ألقت الصحف العالمية الضوء أمس على تصاعد المواجهات المسلحة بين الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية المدعومين من قوات التحالف العربي وبين الانقلابيين الحوثيين وحلفائهم من عناصر الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، وأبرزت خطورة الجرائم التي أقدمت عليها قوات الانقلابيين وحلفاؤهم باستخدام الصواريخ ومدافع الهاون في قصف تجمعات المدنيين العزل.

ونقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن مصادرها تأكيدها أن تصاعد المواجهات في محافظة تعز يعكس إصرار قوات الشرعية على التحرير الكامل للمحافظة في الوقت الذي تدرك فيه قوات الانقلابيين وحلفاؤهم أنهم إذا فقدوا مواقعهم في ثالث أكبر مدينة في اليمن، وفقدوا الأرض المحيطة بها، فإن ذلك سيؤكد خسارتهم للجنوب اليمني بكامله، ويجبرهم على تقديم تنازلات سياسية خلال مفاوضات السلام المقررة انطلاق جولتها المقبلة في الخامس عشر من ديسمبر.

المحادثات السياسية

وأوضحت الصحيفة في غضون ذلك، أن الأمم المتحدة أصدرت بياناً رسمياً أكدت فيه أن مفاوضات السلام ستجرى في مقر لم يكشف النقاب عنه ولن يتاح لوسائل الإعلام الوصول إليه.

وجاء في البيان أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد: «خلص إلى أن مقر الاجتماعات لن يتم الإعلان عنه لكي يتاح للمناقشات كل فرص النجاح».

وأوضح البيان أنه: «ربما يكون من الممكن إتاحة فرصة لالتقاط الصور للوفود الثلاثة المشاركة في المفاوضات في المقر الأوروبي الرئيس للأمم المتحدة في قصر الأمم في جنيف قبيل بدء المفاوضات، غير أنه لدى بدء المناقشات في المقر الذي لم يكشف النقاب عنه، فإن تعتيماً إعلامياً سيسري».

وأفاد البيان أن الإعلاميين لن يظلوا بعيدين تماماً عما يجري في إطار المناقشات: «المبعوث الأممي لليمن يرغب في الحفاظ على دفق من المعلومات يصل إلى وسائل الإعلام، وبالتالي فإن إفادات إعلامية ربما يتم تقديمها بشكل دوري».

ويأتي هذا البيان بعد تأكيد الحكومة الشرعية اليمنية أنه سيتم الالتزام بوقف لإطلاق النار مع بدء المحادثات في منتصف الشهر الجاري لمدة سبعة أيام قابلة للتمديد لدى التزام الحوثيين بوقف النار. وأكد المبعوث الأممي من ناحيته أن الحوثيين سيشاركون في المناقشات على الرغم من أنهم لم يعلنوا رسمياً أنهم سيلتزمون بوقف إطلاق النار. وأكد ولد الشيخ كذلك أن الرياض وعدت بالالتزام بوقف إطلاق النار وإيقاف الهجمات الجوية على مواقع الانقلابيين خلال المناقشات.

الوضع في عدن

وعلى صعيد آخر، أبدت الصحيفة اهتماماً كبيراً بمتابعة تطورات الأوضاع في عدن، مشيرة إلى أن الحكومة الشرعية تبذل جهوداً مكثفة لمواجهة التهديدات التي أطلقها الانقلابيون وحلفاؤهم بشن هجمات على المسؤولين والتصدي للمدنيين في المدينة.

وقالت «ديلي ميل» إن قوات الشرعية تحرص على التصدي لبعض العناصر المسلحة والمقنعة أحياناً، التي تحاول فرض حضورها في حي تواهي بصفة خاصة، الذي شهد عملية اغتيال اللواء جعفر محمد سعد محافظ المدينة. ونقلت الصحيفة البريطانية عن أحد أبناء المدينة قوله: «إننا لا نعرف من أين يأتي هؤلاء المسلحون الذين يجوبون أرجاء شوارعنا وتبادر قوات الشرعية بالتصدي لهم وإحباط محاولاتهم تحويل تواهي إلى مدينة أشباح».

وقالت إن بعض هؤلاء المسلحين المجهولين حاولوا إقامة حواجز طرق في تواهي وتم رصدهم في أحياء أخرى من مدينة عدن أبرزها المعلا ودار سعد والشيخ عثمان والمنصورة، وهم يستهدفون المسؤولين الحكوميين ورجال الشرطة والجنود والقضاة.

وأشارت إلى أن بعض هؤلاء المقنعين قاموا أخيراً بإطلاق النار على محسن محمد علوان قاضي محكمة الإرهاب وأربعة من حراسه فأردوهم قتلى، كما أطلقوا النار في هجومين آخرين على عقيدين في الشرطة. ولم يفلت المدنيون بدورهم من عملياتهم الإجرامية.

أدوات المخلوع

وفي محاولة لتفسير هذه الظاهرة، نقلت «ديلي ميل» عن محلل عسكري بارز قوله إن الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح يستخدم هذه العناصر المتطرفة كأداة ضد الشرعية. وألقت الصحيفة الضوء بالمقابل على الجهود المكثفة التي تبذلها الحكومة الشرعية للتصدي لهذه العمليات الإجرامية ونشر مقاتلي المقاومة الشعبية في أرجاء المدينة.

وقال مسؤول أمني رفيع للصحيفة إنه لم يتم إدماج جميع عناصر المقاومة في الشرطة والجيش في عدن والضالع وأبين ولحج، ومن إجمالي 59 ألفاً من عناصر المقاومة الشعبية، لم يشمل إدماج إلا 1500 مقاتل حتى الآن. وأشار المسؤول إلى أن قائمة المرشحين للإدماج الأولية تم خفضها إلى 20 ألف مقاتل ثم خفضت لاحقاً إلى 15 ألف مقاتل فقط.

تصاعد القتال

وعلى صعيد أخير، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً مطولاً حول أحدث تطورات الوضع في اليمن، أشارت فيه إلى تصاعد القتال المحتدم في العديد من الجبهات في تعز، حيث لم يتردد الانقلابيون في قصف المناطق المدنية بشكل وصل إلى حد ارتكاب المجازر ضدهم والتصدي لمحاولات إمدادهم بالماء والغذاء.

وأشارت الصحيفة إلى أن محافظة مأرب التي شهدت قتالاً قوامه الكر والفر، قد استقرت بها الأوضاع إلى حد كبير بعد إحكام قوات التحالف والجيش الوطني اليمني قبضته على العديد من الجبهات هناك.

ونقلت الصحيفة عن كريستوفر دافيدسون الخبير في الشؤون الخارجية في بريطانيا قوله إن قوات التحالف العربي برهنت على تجاوزها لتقييم البعض لقدراتها، حيث أكدت فاعليتها في العديد من المواجهات التي شهدتها الفترة الأخيرة.

500

بادرت الحكومة الشرعية في اليمن إلى نشر حوالي 500 مقاتل في عدن تركزوا بصفة أساسية في ضاحية تواهي والضواحي القريبة منها، ومن المتوقع أن يتم في وقت قريب نشر 5000 من رجال المقاومة الشعبية في مختلف أرجاء المدينة لضمان استقرار الأمن فيها وقطع الطريق على جهود التخريب التي تقوم بها عناصر إجرامية.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن مقاتلي المقاومة الشعبية الذين يجري نشرهم في أحياء عدن تلقوا تدريباً رفيع المستوى في معسكرات حربية يديرها التحالف العربي في إريتريا واليمن وسيجري تكليفهم بضمان الأمن والاستقرار في أرجاء عدن كافة.