بدم بارد، يقتل اليمنيون على أيدي الحوثيين أو تنظيمي داعش والقاعدة، وهي الجماعات الأكثر حضوراً في قاموس الموت.
ولا فروق تبدو جوهرية بين أحدث جماعتين إرهابيتين، وهما جماعة الحوثي وتنظيم داعش، ولا تختلفان كثيراً عن «القاعدة»، تنتشيان بطعم الدم ولونه، يمتلئ رأسيهما بأوهام الخرافة، ويمارسان القتل دون أن يرف لهما جفن. وجهان لعملة واحدة هو ما يمكن وصف الحوثية وداعش في اليمن به، حسب الصحفي، نبيل البكيري، والذي يفصل ملامح وجهيهما بالتطرف والإرهاب والغلو والجهالة والتخلف، والمنتميتان لفكرة كهنوتية، رغماً عن كون الحوثية فكرة مذهبية طائفية عنصرية والقاعدة فكرة عولمية، وفي الحين الذي يبرز القتل من أجل القتل كمشروع لـ«داعش» فإن هذا الفعل يحضر كسبب ومبرر من أجل الحكم في مشروع الأرهاب الحوثي.
لا إيمان بالسياسة
ولا تؤمن الجماعتان بالسياسة كوسيلة لإدارة المجتمع وإنما بالجبر والأكراه والقهر، ما يقود لنتيجة اصطلاء اليمنيين بسعير العنف سواء بسيف القاعدة ومشتقاتها أو الحوثيين. يشير المحلل العسكري، ثابت حسين، إلى أن الملامح واضحة سواء كان في منهج العنف المستخدم ضد الخصوم، أو في وسائل وأدوات هذا العنف الذي يحمل بصمات ومواصفات الإرهاب بكل معنی الكلمة... كالقتل البشع وتفجير منازل الخصوم وطرق الاعتقال والتعامل مع القتلی والأسری والجرحى والتحقيق والإرهاب الفكري والنفسي.
ليس ذلك فحسب ما يمكن الإشارة إليه، حيث أورد تقرير أصدرته منظمة وثاق المدنية في العام ٢٠١٣، معلومات صادمة عن إعدام الحوثيين لـ١٢ فرداً من أسرة واحدة بتفخيخ منزلهم أثناء تواجدهم فيه. بين القتلى نساء وأطفال، وقتلهم في مديريات حجة عام ٢٠١١ لـ ٥٩ طفلاً بمبرر أنهم ربما سيثأرون لآبائهم، إضافة لقتلهم في العام ٢٠١١ لـ ١٢٤ مواطناً في مديرية كشر بمحافظة حجة في ظروف غير قتالية، عدا عن امتلاك الحوثيين لـ ٣٦ سجناً سرياً في ست مديريات في صعدة معقلهم الرئيس. وتضاعفت مذابح وفظائع الحوثيين وداعش منذ الانقلاب على الشرعية لتصبحا أبرز جماعتين إرهابيتين، استخدمهما الرئيس المخلوع صالح، وأسهما بشكل لا يوصف في ضرب مؤسسات الدولة وتفخيخ المجتمع وغرس بذور ثآرات وعداوات.