أبرزت الصحف العالمية سيطرة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليمنية مدعومة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، على منافذ العبور بين محافظتي لحج وتعز ومواقع جديدة في إطار المواجهات المحتدمة مع عناصر المتمردين الحوثيين وحلفائهم، وألقت الضوء على الموافقة على وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام قابلة للتجديد بالتزامن مع بدء مفاوضات السلام في 15 ديسمبر الجاري.

وقالت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إن هذه التطورات الميدانية الملحوظة تأتي بعد التقدم الكبير الذي أحرزته قوات الشرعية بدعم من قوات التحالف العربي في جبهات القتال وخاصة في محاور الجبهة الغربية. وأشارت إلى القتال المحتدم والمواجهات العنيفة التي شهدتها مدينة تعز، والتي شملت عدداً من المجريات التي تصاعد القتال فيها ليشمل استخدام العديد من أنواع الأسلحة الثقيلة.

محادثات

وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من الاهتمام الكبير الذي حظيت به أنباء القتال في مختلف المحاور، إلا أن اهتمام المراقبين تركز على أحدث التطورات المتعلقة بالاستعدادات للجولة المقبلة من مفاوضات السلام المقرر عقدها في منتصف الشهر الجاري.

وأبرزت «ديلي ميل» تأكيد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على البدء في وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام ابتداء من 15 من الشهر الجاري، وقوله في رسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: «أخطرت قيادة التحالف بعزمنا وقف إطلاق النار لمدة سبع أيام ابتداء من 15 ديسمبر وحتى 21 منه، ويتزامن ذلك مع بدء المشاورات وسيتم تجديده تلقائياً لدى الالتزام به من جانب الحوثيين».

وأشارت الصحيفة إلى أن رسالة هادي التي أرسلت أيضاً إلى مجلس الأمن، أكدت التصريحات التي أدلى بها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في هذا الصدد.

وشددت الصحيفة البريطانية على تأكيد الرئيس اليمني أن وقف إطلاق النار يأتي انطلاقا من رغبة الشرعية في إيجاد مناخ مناسب لنجاح المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة، ولتجنب المزيد من سفك الدماء، ولتوسيع نطاق الجهود الإنسانية والطبية المقدمة في اليمن.

وأشارت إلى أن كبار مسؤولي الأمم المتحدة شددوا على أن اليمن الذي يواجه بالفعل احتياجاً كبيراً إلى المساعدة قبل بدء الصراع، يعاني اليوم من أزمة إنسانية خطيرة.

مؤشرات

وألقت صحيفة «واشنطن بوست» الضوء بدورها على الأهمية الكبيرة للتطورات على الصعيد الدبلوماسي، وخاصة إشارة المبعوث الأممي إلى اليمن إلى عدد من المؤشرات الجيدة على بدء وقف إطلاق النار في اليمن نفسه الذي تنطلق فيه مفاوضات السلام، وإيضاح أن اليمنيين وحدهم وليس الأجانب أياً كانت صفتهم، سيشاركون في المفاوضات.

وأبرزت الصحيفة قول المبعوث الأممي إن «حلاً سياسياً هو وحده الذي سينهي الأزمة في اليمن، ونحن نؤمن بقوة بأن الطريقة الوحيدة لإنهاء معاناة الشعب اليمني وإعادة بناء الثقة والاحترام المتبادلين، هي عبر الحوار السلمي الشامل. والتوصل إلى السلام يقتضي قدراً كبيراً من الشجاعة والتضحية الشخصية والإصرار، وأنا أهيب بالأطراف الالتزام بوقف إطلاق النار اعتباراً من 15 ديسمبر لإيجاد بيئة تفسح المجال لمحادثات السلام وتنقذ الأرواح وتمنح الأمل للشعب اليمني».

ونقلت «واشنطن بوست» كذلك عن نائب الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان الحق قوله إن هدف المناقشات هو إقرار وقف شامل ودائم لإطلاق النار يخفف حدة الأزمة الإنسانية الراهنة ويعيد اليمن إلى طريق تحول سلمي ومنظم.

كما نقلت الصحيفة عن الناطق باسم الخارجية الأميركية جون كيربي قوله إن الولايات المتحدة تهيب بالأطراف اليمنية المبادرة بالعودة إلى المناقشات دونما شروط مسبقة.

وأبرزت قول الناطق: «نواصل دعوة كل الأطراف ممارسة ضبط النفس واتخاذ كل الإجراءات العملية اللازمة لتقليل خطر إلحاق الضرر بالمدنيين والالتزام بتعهداتهم وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك حماية واحترام العاملين في المؤسسات الصحية، والتمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية».

منعطف

ونشرت صحيفة «هافينغتون بوست» تحليلاً مطولاً للعناصر الكامنة وراء الحرب في اليمن والسر في احتدامها وتواصلها. وقالت الصحيفة إنه إذا أخذنا في الاعتبار أجواء التفاؤل التي يشيعها الإعلان عن انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في منتصف الشهر الجاري، فإن ذلك لا يمنعنا من التساؤل عن نتائج الصراع إذا لم ترتق هذه الجولة إلى مستوى التوقعات، ففي الوقت الراهن لا يمكن القول إن هناك استراتيجية خروج واضحة وعملية بالنسبة لهذا الصراع، وإذا لم تكلل المناقشات بالنجاح فإن الصراع قد يمتد لوقت أطول ويؤدي إلى اقتتال دموي طويل.

وأشارت إلى أن الباحثين يجمعون على أنه ليس هناك حل ميداني في الوقت الراهن للصراع في داخل اليمن، وبالتالي فإن مفاوضات السلام تقدم منعطفاً بالغ الأهمية لكل الأطراف المعنية بالصراع.