لا يراهن الكثير من اليمنيين على نجاح مباحثات السلام المقترحة من الأمم المتحدة مع جماعة الحوثيين والرئيس المخلوع صالح، كما يؤكدون أن اختيار مكان انعقادها الذي ارتبط بفشل المحادثات الخاصة بسوريا، ولا بنتائجها، لأنهم يمتلكون رصيداً كبيراً من عدم التزام الانقلابيين بأي اتفاق سياسي.

ويقول المحلل السياسي - سعيد الجمحي، إن الركون على مؤتمر »جنيف2« لحل الأزمة في اليمن مع عدم جدية كل الأطراف المعنية هو ضرب من العبث، فالجميع تبدو قناعتهم بالحل والحسم الميداني هو الأساس، وما قبول التحاور إلا من باب إثبات حسن النية، والتي هي معدومة أصلاً.

وأضاف أن إطالة مدى الاقتتال وفداحة الخسائر، وما خلفته الحرب، سيحول دون التوصل إلى حلول ممكن الاتفاق حولها، لأنه بالنظر إلى ما تمخض عن »جنيف1« يتأكد أن أسلوب الحوار ليس جزءاً من الحلول في أجندة المتحاورين.

قناعة وإرادة

بدوره يقول د. علي العسلي، أستاذ الاقتصاد المشارك - جامعة صنعاء، إن نجاح أي حوار يعتمد بالأساس على قناعة وإرادة الأطراف المشتركة بالحوار، وبهذا الفهم يتضح لنا أن الذاهبين إلى »جنيف2« لا تتوفر لديهم لا القناعة ولا الإرادة في الحوار، فطرف الشرعية أو الرئيس هادي معه ذاهبون إلى »جنيف2« لتنفيذ قرار 2216، وعليه فإنهم ذاهبون بغرض التشاور في آليات تنفيذ القرار المذكور..

وليس للحوار بغرض الوصول إلى حل للأزمة. فيما الطرف الثاني والمتمثل بالرئيس السابق وجماعته من جهة والحوثيين من جهة ثانية، فبالنسبة للأول معروف عنه التلاعب والتحايل وعدم تنفيذ أي اتفاق يُعقد بين المكونات السياسية.

التفويض الكامل

وأضاف أنه رغم التوصل إلى مخارج جدية وحقيقية لإصلاح النظام وفي أكثر من مرة، إلا أن الرئيس المخلوع كان ينقلب عليها في كل مرة، أما الحوثيون فهم حديثو عهد بالسياسة ولهذا يلجؤون للاستعانة بخبراء من حزب الله أو من طهران لمساعدتهم في كيفية التأثير على مجريات الحوار، فيظهرون الليونة والمرونة في الأحاديث، لكنهم على الأرض يضربون كل معاني الحوار..

وبالعودة إلى مجريات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، فإنها تُعفينا عن الشرح، إذ كانوا يتحاورون ويضغطون ويناورون، وفي المقابل يحدثون تغييراً في مؤسسة الدولة ويتمددون على الأرض ويستولون على المؤسسة العسكرية ويغلقون مجلس النواب.. الخ.

العسلي أكد أنه لنجاح أي حوار إضافة لما سبق، فلابد من توفر الشروط الذاتية والموضوعية للحوار وأهمها التفويض الكامل، والقدرة على اتخاذ المواقف الإيجابية دون العودة إلى مراجع، وهذا غير متوفر على الأقل في جانب الرئيس السابق والحوثيين. وقال إن النتيجة المنطقية أن حوار »جنيف 2« ميؤوس منه، إلا إذا حدثت معجزة.

تجارب سابقة

من جهته، أشار المحلل العسكري - العميد ثابت حسين، إلى أن تجربة اليمنيين مع الحوارات والمفاوضات ونتائجها كاتفاقيات أو عهود تجربة مرة بسبب عدم التزام القو المعنية بتنفيذها ومحاولات الالتفاف عليها وإفراغها من محتواها... وكان ذلك جلياً بدءاً بـ "وثيقة العهد والاتفاق الموقعة في عمان في فبراير 1994م بين شريكي الوحدة... وحتى مخرجات الحوار الوطني الشامل 2013 واتفاق السلم والشراكة 2014".

وأكد، أنه ولذلك لا ينظر اليمنيون بأدن تفاؤل لمفاوضات جنيف لا من حيث انعقادها ولا بنتائجها وخصوصاً تجاه طرف الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح المعروف عنه المراوغة ونقض العهود والمواثيق واستغلالها لأغراضه ومصالحه.