أبرزت الصحف العالمية التقدم النوعي الذي حققته قوات الشرعية في العديد من جبهات غربي تعز، والتي تزامنت مع تكبد الميليشيات الحوثية الانقلابية خسائر كبيرة شملت سقوط عدد من قادة الانقلاب، وذلك وسط توقعات المراقبين العسكريين أن تجد الأيام المقبلة تصاعداً محتدماً في القتال قبل مفاوضات السلام التي تشير مصادر عدة إلى أنها قد تعقد في جنيف في منتصف ديسمبر الجاري.
وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إن القتال يتصاعد بشدة حالياً في سبع مناطق رئيسية على الأقل في اليمن هي تعز، مأرب، لحج، شبوة، الدالية، إب والبيضاء. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك توقعات بمزيد من التصاعد في الأيام القليلة المقبلة.
القتال البري
ونقلت الصحيفة عن محللين وخبراء عسكريين قولهم إن القتال البري يبدو واضحاً من خلال الاستعدادات المكثفة التي تقوم بها قوات الشرعية بدعم من قوات التحالف العربي، والتي تؤكد طبيعة الحشد فيها أنها تستعد لتحرير العاصمة صنعاء من قبضة المتمردين الحوثيين وعناصر الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها تأكيدها أن الحوثيين يحاولون إبعاد عناصرهم والعناصر المتحالفة معهم عن الهجوم الكاسح المتوقع، وهذا هو سبب تراجعهم في العديد من الجبهات خاصة مع تعرضهم لقصف مكثف جواً وبراً.
وأضافت المصادر نفسها إنه في هذا الإطار تستعد قوات التحالف العربي لدفع مزيد من الإمدادات الجديدة إلى جبهات القتال بمن في ذلك 500 جندي موريتاني. وأضافت: "لقد أكمل هؤلاء الجنود تدريبهم العسكري خلال الأسابيع القليلة الماضية في إحدى المدارس العسكرية الواقعة في وسط موريتانيا كمقدمة لانطلاقها لدعم قوات التحالف، وذلك في أعقاب انضمام المئات من الجنود السودانيين إلى قوات التحالف في اليمن".
جهود سياسية
ومن ناحية أخرى، أفاد موقع "إنفورميشن كليرنغ هاوس" الإلكتروني أن المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد يواصل جهوده لعقد جولة من المفاوضات في اليمن، ومن المتوقع أن تعقد هذه الجولة في جنيف في منتصف ديسمبر الجاري.
وأشار الموقع إلى أن التوقعات المتعلقة بهذه الجولة من المفاوضات جاءت بعد أن هيمن الغموض على التطورات المتعلقة بالمفاوضات، باستثناء توجه وفود من الحوثيين وحزب المؤتمر إلى العاصمة العمانية مسقط، وكذلك لقاء نائب الرئيس اليمني خالد البحاح مع السفير الأميركي لدى اليمن ماتيو تولر في الرياض، حيث أكد خلال الاجتماع للسفير الأميركي استعداد الحكومة اليمنية الشرعية لمفاوضات السلام شريطة التزام الحوثيين وحلفائهم بالجدية والنزاهة في تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى انسحابهم من صنعاء وغيرها من المناطق التي كانوا قد استولوا عليها.
وأكد الموقع أن القوات المتمردة تراجعت متكبدة خسائر فادحة في عدد من المناطق غربي تعز، وحذر من خطورة ما تقوم به قوات الحوثيين التي تستمر في غرس الألغام وقصف التجمعات الميدانية بالمدفعية والصواريخ.
وأشار إلى أنه في محافظة مأرب، استمرت الاشتباكات وبصفة خاصة في صرواح، وقد زار البحاح مأرب زيارة قصيرة مع عدد من الوزراء شكلت دفعة كبيرة لمعنويات المقاتلين من رجال المقاومة الشعبية. وأفاد أن الاقتتال قد تواصل كذلك في شبوة وإب والبيضاء.
الوضع الإنساني
على صعيد آخر، بث موقع أوكسفام تقريراً كتبته إحدى العاملات في منظمة الإغاثة والدعم المعروفة استهلته بالإشارة إلى أن منظمة أوكسفام قد عملت في اليمن على امتداد 30 عاماً، وأنه وفقاً لتقديرها فإن 60 في المئة من أبناء اليمن، أي ما يعادل 16 مليون نسمة، كانوا بحاجة إلى شكل من أشكال الدعم قبل مارس الماضي. ولم يكن عشرة ملايين يمني يحصلون على ما يكفي من الطعام، ولم يحصل 13 مليون نسمة على مياه الشرب النظيفة، وعجز تسعة ملايين نسمة عن الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية.
وفي ضوء ذلك، تفاقمت الأوضاع بالنسبة لـ 600 ألف نسمة الذين كانت منظمة أوكسفام تساعدهم، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 60 في المئة من أبناء الشعب اليمني هم تحت خط الفقر بالفعل.
صعوبات صحافية
وعلى صعيد أخير، قالت صحيفة «غادريان» البريطانية إنه إذا كان بعضهم يطلق على حرب اليمن وصف الحرب المنسية، فإن الوصف الأكثر دقة هو أنها الحرب المجهولة، فالعالم بحاجة إلى أن يعرف المزيد عن هذه الحرب، ولكن الإعلاميين الذين يمكنهم القيام بهذه المهمة لا يتاح لهم إنجاز ذلك بفعل طبيعة الأوضاع الخطرة على الأرض.
وقالت الصحيفة البريطانية إن نقابة الصحافيين اليمنيين سجلت في الآونة الأخيرة 200 انتهاك لحرية الصحافة منذ يناير الماضي، وقتل عشرة صحافيين وسجن أربعة غيرهم معظمهم تعرضوا للتعذيب على يد الحوثيين.
وأشارت الصحيفة في ختام تقريرها إلى أن العالم بحاجة إلى أن يعرف ما يحدث في اليمن بدقة، وفي الوقت الحالي فإن الظروف التي يواجهها الصحافيون تجعل من ذلك شيئاً يصعب تحقيقه.
الاحتياجات
بحسب موقع أوكسفام، يرى الخبراء أنه حتى إذا توقف القتال الآن، فإن الاحتياجات الإنسانية الهائلة سوف تتواصل، وفي الوقت الحالي تحاول منظمات الإغاثة مثل أوكسفام الوصول إلى المناطق التي يتعرض المدنيون فيها إلى تأثيرات القتال وذلك بإمدادهم بالمساعدات التي يحتاجونها، ولكن منظمات الإغاثة لا تستطيع القيام بذلك إلا في المناطق الآمنة.
