تأتي مشاركة مملكة البحرين في العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضمن عمليتي »عاصفة الحزم« و»إعادة الأمل« بهدف إعادة الحكومة الشرعية للجمهورية اليمنية الشقيقة لتؤكد حرص المنامة على بذل كل ما تستطيع وبالتعاون مع شقيقاتها الخليجيات لمجابهة من يسعى لتقويض أمنها واستقرارها، في ظل التهديدات التي تواجه دول التعاون الخليجي على الصعد كافة، ومحاولة النيل من ترابها الوطني ومقدراتها، فقد كانت البحرين من أوائل الدول التي شاركت في التحالف العربي وقدمت أبنائها فداءً للأمة والدفاع عن حياض العروبة في اليمن وعن المملكة العربية السعودية من جهة حدودها الجنوبية.
وتفرض كل هذه التطورات والمستجدات في اليمن العمل من أجل تعزيز التعاون والتكامل الخليجي ـ الخليجي لمواجهة هذه المتغيرات من جهة، والترتيب لتبني نهج سياسي جديد يستشرف مستقبل المنطقة من جهة أخرى بحيث يمكن وضع هذه التحديات والمخاطر ضمن الأولويات السياسية لدول المنطقة والاستعداد لمجابهتها جيداً، مع ضرورة تحقيق الحلم الخليجي في الوحدة باعتبارها أساساً لازماً للتعاطي مع تداعيات المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية.
تلاحم
وما يؤكد أن الشعب البحريني متلاحم مع قيادته السياسية فيما يتعلق بالمشاركة ضمن قوات التحالف العربي فقد خرجت مملكة البحرين عن بكرة أبيها حين تم دفن الشهداء الخمسة الذين استشهدوا في مأرب اليمنية، هذا التلاحم يجسد إحساساً وطنياً وشعوراً إنسانياً جارفاً بالتضامن الشعبي والتلاحم الوطني، وما زالت هذه الحالة الشعورية التي لا تتكرر كثيراً في حياة كثير من الشعوب وتاريخها قائمة حتى هذه اللحظة، ويتوقع استمرارها لفترات وفترات قادمة لتعبر البحرين بأسرها، قيادة وحكومة وشعباً، عن كيف يمكن لها أن تواجه في لحظاتها التاريخية الحاسمة جملة المخاطر الجسام التي تحدق بها وبالأمة، وتستوجب من الجميع، أفراداً ودولاً ومؤسسات، التكاتف وتقديم التضحيات من أجل مجابهتها والتصدي لها.
وكان من اللافت أن يتجاوز هذا الشعور الحماسي الجارف الذي عبر عن نفسه فور استشهاد خمسة من أبناء قوة الدفاع وهم يؤدون واجبهم الوطني ضمن التحالف العربي المشارك في عملية »إعادة الأمل« باليمن، حالة الحزن والمواساة الطبيعية في مثل هذا المصاب الجلل، إلى حالة أخرى من الدعم والالتفاف حول قيادة البحرين ومؤسساتها، والمساندة لأسر الشهداء، والبشرى ببذل الغالي والنفيس من أجل البحرين وقضاياها ونصرتها للحق ولأشقائها.
شاهد حي
إن الدماء الخالدة لجنود البحرين البواسل وهم يؤدون واجبهم المقدس في اليمن بعد أن نذروا أنفسهم فداء وتضحية من أجل حاضر الوطن ومستقبل أمتهم، وجادوا وما زالوا يجودون بدمائهم الذكية وبأرواحهم النفيسة في سبيله، ستبقى ماثلة في الذاكرة الوطنية، وشاهداً حياً على ما يمكن أن تقدمه البحرين وجنودها الأبطال في قابل الأيام إذا ما استجد جديد، أو دفعت الحاجة مستقبلاً إلى جهودهم وتضحياتهم.
التفاف شعبي
وفي ذات الوقت فإن التفاف الشعب البحريني حول ذوي الشهداء مشهد مهيب لم تجسده فحسب برقيات المواساة وإنما أيضاً خلال المراسم العسكرية لاستقبال جثامين الشهداء وكذلك في المقبرة حين أهيل الثرى عليهم يؤكد حقيقة واحدة هي أن البحرين كلها ستبقى وستظل أبداً على قلب رجل واحد ولن ينال منها حاقد، وستبقى على العهد دائماً مؤمنة بوحدة المصير المشترك مع شقيقاتها من الدول العربية لا سيما منها الخليجية، مقدمة أعز ما تملك من أرواح ودماء أبنائها المخلصين في سبيل ذلك، ولن تبخل بأي غال وثمين من أجل تحقيق ما تصبو إليه الأمة.
وأخيراً فإن استشهاد جنود البحرين البواسل في ميادين القتال سيجعل أسماءهم محفورة في قلب كل بحريني وخليجي وعربي بفخر واعتزاز لما قدموه من بذل وتضحية وتفان وإخلاص للدفاع عن الأمة العربية، وقد أضافوا بُعداً جديداً لانتماء البحرين للأمة الخليجية والعربية، وقد أكدوا بدمائهم الطاهرة أننا جسد واحد وأن مصيرنا واحد وأن مستقبلنا واحد، فالدماء البحرينية الطاهرة التي أريقت في اليمن تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن مملكة البحرين هي على العهد بها دائماً مع أشقائها العرب وبالخليجيين يداً واحدة ضد كل من تسول له نفسه أن يحتل جزءاً من الأرض فسيجد أبطالنا البواسل في انتظاره ومتلهفين للذود على أرضهم وشرفهم بكل ما أوتوا من قوة ومن عزيمة.