أبرزت الصحافة العالمية أمس، سيطرة قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية، مدعومة بقوات التحالف العربي، على مناطق جديدة في جنوبي تعز، بعد مواجهات عنيفة مع المتآمرين الحوثيين وحلفائهم من عناصر الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وألقت الضوء على توغل رجال القبائل باتجاه مشارف العاصمة اليمنية صنعاء.
وقالت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، إن مقاتلي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، نجحوا في التقدم في أكثر من قطاع جنوب بمحافظة تعز، مدعومين جواً وبراً من جانب التحالف العربي بقيادة السعودية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري مطلع، قوله: حققنا تقدمتا ملموساً، بعد أن قمنا بتطهير وتدمير أعداد كبيرة من الألغام المضادة للأفراد والدبابات، كان الحوثيون وحلفاؤهم قد زرعوها، في محاولة لعرقلة مسيرتنا، وإحداث أكبر خسائر في صفوف المدنيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الألغام، عرقلت تقدم القوات الزاحفة، إلى أن تم اعتماد وسائل تقنية متقدمة للتخلص منها.
تعز: أهمية بالغة
وقالت إن تحرير تعز يحظى بأهمية بالغة من جانب قوات التحالف والجيش الوطني، باعتباره متغيراً بالغ الأهمية بالنسبة لاسترداد المحافظات الوسطى الأخرى، وشق الطريق إلى العاصمة اليمنية صنعاء، فضلاً عن الأهمية الاستثنائية بالنسبة لتأمين الجنوب، حيث تم تحرير خمس محافظات.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن القبائل تنطلق من مأرب وغيرها من المحافظات باتجاه مشارف صنعاء، في ما يعد توغلاً نوعياً بالغ الأهمية.
وضاعف من أهمية هذا التوغل، قيام طائرات التحالف العربي بقصف تجمعات المتمردين في محيط الحزام الأمني للعاصمة اليمنية، وذلك بعد تحليقها على ارتفاع منخفض على امتداد ساعات عدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في قوات التحالف، تأكيده أن طائرات التحالف تحرص على التزام الدقة الشديدة في قصفها لمواقع المتمردين، حتى لا يتم إلحاق أي أذى بالمدنيين اليمنيين.
استهداف المدنيين
واتهم المسؤول نفسه، عناصر التمرد باستهداف المدنيين، سواء من خلال القصف المباشر، أو من خلال زرع الألغام التي تضم في غالبيتها ألغاماً مضادة للأفراد.
ونقلت الصحيفة عن حسين خولاني، وهو أحد المدنيين الذين بقوا في صعدة، قوله إن الناس في صعدة والمدن الأخرى، يطالبون بنهاية لهذه الحرب. وأضاف أنه فضل تحمل المصاعب في المدينة، على الانضمام إلى جموع المدنيين الذين غادروها وانطلقوا على الطرقات وهاموا على وجوههم نحو المجهول.
وأضاف خولان: «ليس هناك استقرار في الوقت الراهن، ليست هناك كهرباء، والدمار يسود في كل مكان، والفقر يهمين على كل بيت».
مشاعر المرارة
وعلى صعيد آخر، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، تقريراً مطولاً، تناولت فيه مشاعر المرارة التي تسود المدنيين في شمالي اليمن، الذي يفترض أن بعض مناطقه تعد معقلاً للحوثيين.
وقالت الصحيفة في مستهل تقريرها، إن الحروب اكتسحت مناطق في شمالي اليمن، وسط صعدة، مثل المواسم الرهيبة التي كان يخشاها الناس على امتداد العقد الماضي، مخلفة وراءها قبوراً جديدة تزدحم بها المقابر القديمة.
ولكن الحرب الأخيرة تعتبر الأشد ضراوة، حيث انعكست قسوتها في شكل هروب الألوف من المدنيين، تاركين وراءهم بيوتهم ومتعلقاتهم.
وأشارت الصحيفة الأميركية، إلى أن الحوثيين لم يترددوا في إطلاق نيران مدفعيتهم وصواريخهم على المدن، من دون أن يراعوا مصير المدنيين، ومستندين إلى دعم إيران لهم، وإلى تحالفهم مع الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.
وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى أولئك الذين تضامنوا مع الحوثيين في الماضي، أزعجهم تماماً سلوك الحوثيين في المرحلة الماضية من الصراع، بما في ذلك حصارهم لمدن اليمن الكبرى، مثل تعز، وقيامهم باعتقال خصومهم السياسيين، والتحقيق معهم وتعذيبهم في كثير من الحالات.
تحول الموقف
ونقلت «نيويورك تايمز»، عن عبد الرشيد الفقيه، وهو أحد المدافعين عن حقوق الإنسان في صنعاء، قوله إن المنظمة التي ينتمي إليها، كانت دافعت عن الحوثيين الذين أودعهم الرئيس المخلوع السجون، ولكن بعد عام 2011، بدأت الشكاوى تتوالى من الشمال، في إطار سعي الحوثيين إلى تعزيز سيطرتهم عليه، حيث باشروا في إلقاء القبض على الناس دون مبرر يذكر. ولجأوا إلى أساليب متعسفة في التحقيق، وصلت إلى التعذيب في حالات عدة.
وقال الفقيه إنه زار السجون في صنعاء أخيراً، محاولاً العثور على مئات الأشخاص، من بينهم معارضون سياسيون وصحافيون ألقى الحوثيون القبض عليهم، ووجد أن معظم المعتقلين هم من أعضاء جبهة الإصلاح، وهو حزب معارض للحوثيين، أعلن صراحة دعمه لقوات التحالف العربي.