يتابع الشارع التونسي باهتمام كبير بطولات الجنود الإماراتيين في ساحات الوغى، حيث يقومون بدور قومي وديني وإنساني كبير ويقدمون التضحيات الجسام نصرة للشعب اليمني في مقاومته للمشروع الانقلابي، مؤكدين أن الإمارات كانت ولا زالت المنصة التي ينطلق منها صوت العقل.

ويرى المحلل السياسي التونسي عمر الحاج علي أن الشعب التونسي كغيره من الشعوب العربية يتابع مستجدات عاصفة الأمل التي ينفذها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وتؤدي فيها القوات المسلحة الإماراتية دوراً كبيراً أثبت فيه الجندي الإماراتي شجاعة وبسالة منقطعتي النظير، تثبت أن الجيش الإماراتي بات من أفضل الجيوش في المنطقة والعالم سواء.

وأضاف الحاج علي أن الشعب اليمن سيذكر دائماً وإلى الأبد تضحيات أشقائه الإماراتيين وخاصة من الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية التراب اليمني وقدموا أفضل مثال عن التضحية في سبيل القيم الأخلاقية والإنسانية العالية وفي مقدمتها نصرة المظلوم ومواجهة الظالم والتصدي للمؤامرات التي تستهدف بلداً عربياً طالما كان على الدوام مهد العروبة ومنبتها ومنطلق تاريخها وحضارتها.

مكانة استثنائية

وأشار المحلل السياسي منذر ثابت إلى أن القوات المسلحة الإماراتية ما انفكت تعطي دروساً بليغة في التضحية والإيثار، خصوصاً وأن ساحة الحرب هذه المرّة هي اليمن التي تحظى بمكانة استثنائية في نفوس قادة وشيوخ وشعب الإمارات، منذ المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي قال إنه ليس عربياً من لا يعتز بجذوره اليمنية.

وأضاف ثابت أن أي مراقب لابد أن ينبهر باعتزاز الشعب الإماراتي بتضحيات أبنائه، وبالروح الوطنية العالية التي أظهرتها أسر الشهداء، ثم من خلال المواقف والقرارات الحكومية الرائدة سواء عبر إقرار يوم للشهيد، أو عبر إقامة نصب تذكاري للشهداء، أو تشكيل مجلس وطني لأسر الشهداء، أو من خلال إطلاق أسماء الشهداء على مؤسسات وشوارع وساعات في إشارة إلى المكانة الكبرى التي يحظى بها الشهيد الإماراتي في بلاده.

عروبة اليمن

وأبرز المحلل السياسي التونسي عبد الحميد بن مصباح أن اليمن أصل العرب ومنه انبثقت الحضارة العربية، وقال «من هذا المنطلق فإن عاصفة الأمل هي عاصفة ضد كل من يحاول العبث بهوية اليمن، وعاصفة ضد الانقلابيين ممن اعتقدوا أن بمقدورهم أن يغيّروا وجه التاريخ وملامح الجغرافيا».

وأضاف بن مصباح أن الدور الإماراتي المهم في عاصفة الأمل يجد كل التقدير والاحترام والشكر الموصول من جميع العرب، نظراً لأن لا خلاف حول عروبة اليمن، ولا حول رمزية اليمن في العقل والوجدان العربيين، ولا حول أهمية اليمن بتاريخه وحضارته وثقافته وموقعه الجغرافي ودوره الإقليمي والقومي والإنساني وبما يمثله في قلوب شرفاء الأمة ممن عبّر عنهم الموقف الإماراتي الحازم، والذي ترجمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما قال إن هدف بلاده في اليمن ليس القتال وإنما إعادة الشرعية.

صوت العقل

ومن جانبه أبرز المحلل السياسي فوزي جراد أن المواجهة التي يشهدها اليمن هي مواجهة بين الشرعية واللا شرعية، وبين من يمتلك قوة الحجة ومن يعتقد أنه يمتلك حجة القوة، مضيفاً أن الحوثيين أخطأوا يوم اعتقدوا أن بوسعهم السيطرة على اليمن أو أن بوسعهم أن يحولوا هذا البلد الشقيق إلى مجال حيوي يدور في فلك إيران، غير مدركين أن في ذلك خطر لا يستهدف اليمن واليمنيين فحسب وإنما يستهدف كذلك دول مجلس التعاون للخليج العربي، وبقية الدول العربية.

ويرى جراد أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت ولا تزال المنصّة التي ينطلق منها صوت العقل، كما أنها كانت ولا تزال البلد الذي يتقاسم مع أشقائه العرب الفرح والحزن والأمل والتحدي، وبالتالي فإن هذا البلد الشقيق لم يتاجر يوماً بأية قضية عربية، ولم يطمح إلى استغلال أي ظرف عربي طارئ، ولا إلى التدخل في شأن أي بلد شقيق.