شدّد رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان، على أنّ الاستقبال الرسمي والشعبي للدفعة الأولى من جنود الإمارات في اليمن تجسيد وترجمة لمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «البيت متوحّد»، مضيفاً: «أشد على يد الدفعة الثانية التي ستستكمل ما بنته القوة الأولى تحت مظلّة التحالف العربي».

وفيما أعرب الجروان عن استنكاره لموقف الدول التي تريد استغلال حادثة سقوط الطائرة الروسية في سيناء لزعزعة الوضع في مصر أو الإضرار بها اقتصادياً، أشار إلى أنّ روسيا لا تحارب من أجل الهدف الذي تدخّلت من أجله في سوريا وهو قتال تنظيم داعش.

وفي ما يلي نص الحوار بين الجروان و«البيان»:

• في البدء، ما دلالة استقبال قيادات دولة الإمارات التاريخي للدفعة الأولى من القوات المسلحة المشاركة ضمن التحالف العربي في اليمن؟

إنّ البرلمان العربي يتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير لدولة الإمارات على ما تقدّمه من تضحيات غالية من دماء أبنائها ومقدراتها لدعم الأشقاء في اليمن لإعادة الشرعية والأمن، كما يثمّن الدور المشهود لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في تعزيز اللحمة الإماراتية لدعم هذا التوجه الإيجابي.

وترجم قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد: «البيت متوحّد»، بما شهدناه من استقبال رسمي وشعبي للمواطنين الإماراتيين للاحتفاء بأبنائنا وإخواننا من جنودنا البواسل الذين شاركوا في تحرير العديد من المدن اليمنية، وإعادة الشرعية وتقديم الدعم الإنساني والاجتماعي لإعادة الحياة للمستشفيات والمدارس.

وأشد على يد الدفعة الثانية التي ستستكمل ما بنته القوة الأولى تحت المظلّة الكبيرة التي تقودها المملكة العربية السعودية في قيادة القوة العربية لدعم الشرعية في اليمن.

محاولات استغلال

بشأن ملف الطائرة الروسية، كيف ترون بعض الإجراءات الغربية ضد مصر بعد الحادث؟

نحن في الواقع لا نستغرب ممن لا يحب الوطن العربي أو مصر، أن يستغل كل حادثة ونقطة كي يُصعّد بمستوى عال جداً لوضع عراقيل أمام مسيرة مصر وتقدمها بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، هذا التوجه الدولي قد تقوده صهيونية دولية لبعثرة الأوراق واستغلال كل نقطة.

وفي ما يخص الطائرة الروسية التي تحطمت على أراضي سيناء، نستغرب من الاستباق في إصدار التقارير.

الإرهاب موجود، لكن هل الإرهاب مسؤولة عنه جهة معينة؟.. هؤلاء يقودون الإرهاب ويشاهدونه بأم أعينهم، مثل أن يأتي فاشل صهيوني ليقتل حاملاً فلسطينية في الشارع، ويقال لنا إن هذا حقه في الدفاع عن النفس.

وعموماً لا ينبغي استباق نتائج التحقيقات، فهناك لجان تحقيق وتعامل مع هذه القضية ووضع غير مستقر في الوطن العربي، بسبب مؤثّرات خارجية من خلال «داعش» الذي يضخ فيها الدماء أو تضخ فيها الأموال من الخارج لزعزعة الأمن في الوطن العربي، لذا فإنّ استغلال كل نقطة في العالم العربي أمر مشين على الساحة الدولية.

نحن ندعو إلى شراكات إيجابية، ولكن لا ينبغي لتلك الجهات أن تفترض افتراضات لإثارة الوضع. وأيضاً نحمّل الإعلام مسؤولية ترديد تلك الأقاويل من وجود تفجير وغيره، وهي أمور لم يتم التحقق منها، وإن افترضنا أنه تمّ التحقق منها ينبغي أن يتم التعامل معها بالطرق الدبلوماسية بما يخدم السلم والأمن الدوليين، ويخدم مصلحة الجميع، بما يخدم مصالح العرب والأجانب والمنطقة والقيادات والشعوب. ولا نردد أن هناك رعاية للإرهاب أو خللاً في الرقابة.

وكيف ترون محاربة روسيا لتنظيم داعش في سوريا؟

وثّقت روسيا على صفحات الإعلام أنّها أتت إلى سوريا لتحارب «داعش»، ونحن منذ أكثر من شهر نتابع عملياتها في سوريا، ولم نر أنها تحارب التنظيم المتطرّف، البرلمان العربي يطالب السياسيين العرب وهو يقف خلفهم ويدعمهم للوصول بالسفينة السورية إلى بر الأمان.

تنشيط السياحة

وما رسالة البرلمان العربي لدعم الاقتصاد المصري مع تضرّر قطاع السياحة بسبب سحب دول رعاياها؟

الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى، ونحن نؤكد لكل المواطنين في داخل وخارج الوطن العربي أن السياحة لن تتوقّف، وإذا كان هناك هضم لحق الدول الأجنبية في أن تقصر وتمنع مواطنيها من الاستمتاع بهذا الموروث الإنساني والمناطق السياحية والأجواء الجميلة.

فهو هضم لحق الأوروبيين ولمواطني تلك الدول بأن يتم منعهم من زيارة هذا البلد لدعم مصالح سياسية، إننا نؤكد أنّ الشعب المصري واقف على قدميه وكل الأجهزة الاقتصادية في مصر ستستوعب إن شاء الله هذه الإجراءات التي تضر بالوطن العربي. وأدعو العرب والمصريين إلى تنشيط السياحة.

حل سياسي

وفي إطار التحضير للاجتماع الثاني في فيينا بشأن سوريا، ما هي تطلعاتكم؟ وهل الحل في سوريا قريب أم بعيد؟

في ما يخص الشعب السوري، فإنّنا نؤمن بضرورة أن يكون هناك حل سياسي، ونقول إنّ الصراع العسكري في سوريا مستمر منذ خمس سنوات، ولدينا استنتاجات بأن الحل العسكري بعد تلك المدة حتى الآن لم يجن أي ثمار، كما لم يتفاعل المجتمع الدولي لوقف نزف الدم السوري بطريقة عاقلة وجدية.

عون القدس

في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومقدساته، ما الدور الذي يضطلع به البرلمان العربي في الوقت الحالي لتقديم العون؟

البرلمان العربي يتعاطى بصورة شبه يومية مع القضية الفلسطينية وتطوراتها على الأرض ولدينا لجنة معنية بفلسطين. وخلال الأسبوع الماضي، ومع التصعيد الصهيوني الإسرائيلي على أبنائنا في القدس والقتل الممنهج والإعدامات في الشوارع والتنكيل بشكل عام بالشعب الفلسطيني، اتجهت لجنة برئاستي إلى الأردن للقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.

ومجموعة من البرلمانيين الفلسطينيين، لدراسة آلية التحرك للبرلمان العربي والمجلس الوطني الفلسطيني على الساحة الدولية، بما يخدم الشعب الفلسطيني المضطهد في الوقت الراهن.

وقد تمخض عن اللقاء وضع خطة تحرك، ونحن الآن بصدد التعامل مع نتائج الاجتماع الوزاري الذي عقد في الرياض، للخروج بتصور يتماشى مع كل المعطيات التي سيتعامل معها البرلمان العربي لخدمة قضية فلسطين.

ريادة الإمارات

شاركتم في جلسات مناقشة لجنة حقوق الإنسان العربية وتقرير السودان الأول حول مدى التزامه بتطبيق أحكام الميثاق العربي لحقوق الإنسان، ما مدى أهمية تلك المشاركة؟

البرلمان العربي يولي ملفات حقوق الإنسان في الوطن العربي اهتماماً كبيراً جداً، ومتابعتنا وحضورنا لمناقشة ملفات حقوق الإنسان في العالم العربي ليست المرة الأولى لنا. وتابعنا مناقشة ملف دولة الإمارات ومملكة البحرين، وتلك المرة حضرنا مناقشة تقرير السودان..

وذلك لهدفين رئيسيين: الأول متابعة حقوق الإنسان بصورة عامة في الوطن العربي وتعزيز الشراكة بين الأجهزة التنفيذية والرقابية في العالم العربي لتقديم الخدمة المطلوبة للمواطن العربي بصورة عامة. والهدف الآخر هو دعم هذه اللجنة المنبثقة من الدول العربية «لجنة الميثاق» لتقوم بدورها في متابعة تطبيق النظم والقوانين في الدول فيما يخص حقوق الإنسان، وأيضاً لرفع ثقافة التعامل مع هذه الملفات.

ليس الغرض هو التشهير، وإنما تطوير الأداء في القوانين والنظم من قبل الجهات التنفيذية، وما يخدم مصلحة المكوّن العام في هذه الدولة، سواء أجهزة تنفيذية أو تشريعية أو مواطنين، والكل في شراكة.

وكيف استفادت وأفادت دولة الإمارات من عرض تقريرها السابق أمام اللجنة بشأن حقوق الإنسان لديها؟

في الواقع دولة الإمارات رائدة في هذا المجال، وتوج هذا أخيراً بإعادة انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة لدورة ثانية. وبهذه المناسبة، فإننا نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات باسم البرلمان العربي لوزارة الخارجية في دولة الإمارات وجميع أجهزة الإمارات المعنية بهذا الملف. دولة الإمارات تتميز بالتعامل مع كل الملفات التي يتعامل معها المجتمع الدولي بحرفية عالية جداً وتناغم وشراكة من كل مكوّنات المجتمع الإماراتي.