أكد تقرير صدر أخيراً في اليمن حول حقوق الإنسان في هذا البلد أن انقلاب ميليشيا الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبدالله صالح على الحكومة الشرعية شكل تهديدا خطيراً على وضع حقوق الالنسان في اليمن، معتبرا أن تاريخ 21 سبتمبر 2014 شكل بداية لنكوص مسيرة حقوق الإنسان في البلاد.

وقال التقرير الذي صدر عن «التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان» أنه ومنذ ذلك التاريخ بلغت انتهاكات حقوق الإنسان ذروتها غير المسبوقة في تاريخ اليمن.. منوها إلى أن التحالف لم يغط كافة انتهاكات حقوق الانسان من حيث الزمان والمكان بسبب الظروف المحيطة.

وذكر أنه خلال فترة التقرير من «21 سبتمبر 2014 وحتى نهاية أغسطس 2015» قتل ثلاثة آلاف و74 شخصا 20 في المئة منهم نساء وأطفال كما جرح سبعة آلاف و347 مدنيا بسبب القصف العشوائي 25 فى المئة منهم على الأقل نساء وأطفال.. كما تم احتجاز خمسة آلاف و894 شخصا تعسفيا أو إخفاؤهم قسرياً.

وأشار إلى أن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وأخذ الرهائن أعمال أصبحت تمارس بصورة منتظمة من قبل الميليشيات المتمردة ضد السياسيين والصحافيين والنشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الانسان، موضحاً تعرض الموقوفين لمعاملة سيئة وحرمانهم من الاحتياجات والحقوق السياسية مثل الغذاء والماء والمرافق الصحية الملائمة وما يزيد الأمر سوءا أن بعض المعتقلين تعسفيا يستخدمون كدروع بشرية في المواقع العسكرية التي يستهدفها القصف الجوي من قوات التحالف.

صنعاء: 491 قتيلاً

وذكر التقرير أنه عندما تمكنت ميليشيا الحوثي مدعومة بقوات عسكرية منشقة موالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من اجتياح العاصمة اليمنية صنعاء وإحكام السيطرة على جميع المرافق الحكومية بعد اشتباكات مع قوات عسكرية من المنطقة العسكرية السادسة سقط نحو 491 قتيلاً وأصيب نحو 782 بإصابات متفاوتة في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء.

أما في محافظة عدن فبلغ عدد القتلى خلال الفترة من 21 مارس وحتى منتصف أغسطس الماضي في صفوف المدنيين حوالي ألف و275 قتيلاً حسب بيان مكتب الصحة بالمحافظة..

في حين تم توثيق ألف و12 حالة لقتلى مدنيين خلال ذات الفترة بينهم 196 امرأة و123 طفلاً حسب المعلومات التي توصلت إليها فرق الرصد، فيما بلغ عدد الجرحى المدنيين ألفين و972 جريحاً من بينهم ما يقرب من 170 امرأة و130 طفلاً جراء القصف العشوائي على الأحياء السكنية في معظم مديريات عدن واستهداف المناطق المأهولة بالسكان.

وأشار بهذا الخصوص إلى سقوط ما يقرب من 15 صاروخ كاتيوشا في منتصف ليل 30 يونيو الماضي على بلوك 4 و5 في حي المنصورة وعدد من الأحياء القريبة منه ما أدى إلى مقتل 18 مدنيا وجرح 23 آخرين بحسب بيانات مكتب الصحة في محافظة عدن.

تعز: قصف عشوائي

وأوضح التقرير أنه منذ بداية المواجهات بين ميليشيات الحوثي مسنودة بالقوات الموالية للمخلوع في محافظة تعز وحتى منتصف أغسطس بلغ عدد القتلى المدنيين نحو 303 أشخاص بينهم 44 امرأة و51 طفلاً سقط معظمهم نتيجة القصف العشوائي على أحياء آهلة بالسكان وأصيب ألف و520 بينهم 109 من النساء و265 طفلاً.

وبلغ عدد القتلى المدنيين في محافظة لحج 170 قتيلا بينهم 34 امرأة و40 طفلاً.. فيما بلغ عدد الجرحى المدنيين 194 جريحاً بينهم 61 امرأة و58 طفلاً.. وفي محافظة أبين بلغ عدد القتلى ممن سقطوا برصاص ميليشيات الحوثي وصالح من المدنيين72 قتيلاً.

وكشف التقرير عن استخدام الميليشيات بعض المواقع العسكرية والمرافق والمنشآت الرياضية والمساكن التي تسيطر عليها كسجون ومراكز لاحتجاز معارضيها.

وحذر التقرير من تدهور حقوق الإنسان والوضع الإنساني في اليمن والانهيار الكبير الذي أصاب مؤسسات الدولة وأجهزة انفاذ القانون بسبب انقلاب ميليشيات الحوثي ـ صالح وما نتج عنه من فوضى عارمة في مختلف المحافظات اليمنية وارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والتى ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتعطيل وإعاقة سير العملية الانتقالية والانقلاب على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وعدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن رقم 2140 و2216.

وطالب التقرير مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بدعم اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وضرورة الالتزام والتقيد بتنفيذ قرارات مجلس الأمن 2014 و2216 وقرارات مجلس حقوق الإنسان 18/‏‏17 لعام 2011 و27/‏‏29 لعام 2014.