أبرزت الصحافة العالمية نجاح قوات التحالف العربي بقيادة السعودية بالاشتراك مع الجيش الوطني اليمني وقوات المقاومة الشعبية، في التوغل وسط قتال محتدم في عدد من مدن محافظة تعز، وتحويل تجمعات المتمردين الحوثيين وحلفائهم إلى جزر معزولة يلوذ عناصرها بالفرار. وأكدت أهمية عودة الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي إلى عدن واضطلاعه بمسؤولياته، وفي مقدمتها تنسيق عمليات القتال.
وقالت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إن المراقبين يتوقعون أن تكون محافظة تعز التي سيطرت قوات التحالف والجيش الوطني اليمني على جميع الطرق المؤدية إليها من الجنوب، وأوغلت في الانطلاق في العديد من مدنها تمهيد لتحريرها بالكامل، مفتاح تحرير المحافظات الأخرى وفتح الطريق المفضي شمالاً إلى العاصمة اليمنية صنعاء.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادرها تأكيدها أن استرداد محافظة تعز له أهمية استراتيجية كبرى لتأمين المحافظات الجنوبية ثم العاصمة اليمنية، خاصة وأن محاور القتال تشهد هروب جماعات كبيرة من المتمردين الذين تعرضوا لخسائر متزايدة.
صعوبات كبرى
وأشارت المصادر نفسها إلى أن المتمردين يواجهون صعوبات كبرى على امتداد عدد كبير من محاور القتال، وأن محاولاتهم إحباط تقدم قوات التحرير بزرع الألغام تم تجاوزها من خلال اللجوء إلى أساليب تقنية متقدمة.
وأكدت هذه المصادر أن معركة تحرير محافظة تعز تعد حاسمة لإيقاع الهزيمة بالمتمردين، وأن هذا التقدير الاستراتيجي كان وراء قيام قوات التحالف العربي بدفع تعزيزات كبيرة إلى الطرق المفضية إلى المحافظة قبل بدء معركة تحريرها التي يتوقع أن تغير ميزان القوى بشكل حاسم، حيث ستكون مفتاحاً لتحرير المحافظات الأخرى وفتح الطريق لاستئناف عملية الانتقال السياسي.
عودة هادي
ومن ناحية أخرى، أكدت صحيفة «جابان تايمز» الأهمية الرمزية الكبيرة لعودة الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي إلى عدن بشكل دائم، حيث تذكر هذه العودة العالم والمنطقة بأن هذا الصراع لن يستمر طويلاً، وأنه يقترب من نهايته المرتبطة بتحرير العاصمة اليمنية صنعاء.
وتوقعت الصحيفة أن تبدأ الحكومة الشرعية اليمنية في المناطق المحررة بالفعل عملية إعادة الخدمات الأساسية وتحريك عجلة الاقتصاد، وهو الأمر الذي يتطلع إليه اليمنيون منذ أمد طويل، وقالت إن هذا التركيز على محنة المواطنين العاديين في اليمن يبدو متناقضا تماما مع أجندة الحوثيين ذات الطابع التدميري والتخريبي.
وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من العراقيل التي تعرضت لها عودة حكومة الرئيس هادي، إلا أن الانطلاق قدماً نحو تلبية احتياجات المواطن اليمني العادي تتخذ الآن أولوية متقدمة.
وخلصت الصحيفة في ختام تقريرها إلى تأكيد أن هذه المؤشرات كلها تؤكد إصرار التحالف العربي والشرعية اليمنية على الجمع بين مهام التحرير وبين إعادة الحياة اليومية إلى مختلف أرجاء اليمن. وقالت إن معرفة الحوثيين أن البديل لوقف إطلاق النار عبر مفاوضات السلام هو هزيمتهم المحققة سيدفعهم إلى تغيير مواقفهم المراوغة فيما يتعلق بالمشاركة في هذه المفاوضات.
كوارث الدعم الإيراني
وقالت مجلة «أتلانتيك» الأميركية إن من المهم أن نلاحظ أن عددا من السياسيين الجمهوريين الأميركيين قد أكدوا في المناقشات التي تدور تمهيدا للسباق الانتخابي أن ما يقوم به المتمردون الحوثيون وحلفاؤهم ينبغي أن يوضع على قائمة الأخطاء الجسيمة التي ترتكبها إيران على الصعيد الإقليمي، وأن العالم ينبغي أن يأخذ في الاعتبار ما يترتب على ما تقوم به طهران من كوارث على المستوى الإنساني في اليمن.
وحملت المجلة الأميركية الحوثيين وحلفاءهم مسؤولية عرقلة مفاوضات السلام في اليمن، التي أكدت حكومة اليمن الشرعية أنها لم يصل إليها تأكيدات عن موعد الجولة المقبلة منها، والتي كان من المقرر عقدها في جنيف نهاية الشهر الجاري، غير أن الصمت التام ساد بشأنها وسط غموض حول ما إذا كانت ستعقد من عدمه.
امتداد الحرب
وعلى صعيد أخير، أبرزت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية ضراوة القتال الذي تدور رحاه الآن في جبهات محافظة عدن، وقالت إن قوات التحالف والجيش الوطني اليمني تبدو حريصة على تحقيق انتصارات مؤكدة على الأرض وتجنب السيناريو الأسوأ في اليمن، وهو احتمال امتداد الحرب وتحولها إلى اشتباك عسكري ممتد، وإن كان المراقبون العسكريون يرون في ضوء عمليات التوغل في مدن المحافظة التي حققتها قوات التحالف في الجيش الوطني أن هذا الاحتمال الأخير لن يتحقق.
وحذرت الصحيفة من الأساليب التي تلجأ إليها قوات المتمردين وحلفائهم، وفي مقدمتها استخدام الألغام الأرضية التي تلحق أضرارا كبيرة بالمدنيين اليمنيين.
وختمت الصحيفة تقريرها بتأكيد أن قوات التحالف العربي أكدت من خلال الحشود الكبيرة التي دفعت بها إلى معركة تحرير محافظة تعز وتنسيقها المكثف مع الجيش الوطني اليمني وقوات المقاومة الشعبية، إصرارها على أن تتوج جهودها بتحرير محافظات اليمن وتتويج ذلك بتحرير صنعاء.