كشف سير المعارك في محافظة تعز عن تحرك متزامن لقوات الشرعية والتحالف العربي في اتجاهين، لتصبح قوات الانقلابيين في جزر معزولة مع سيطرة الشرعية على كل الطرق المؤدية إلى تعز من الجنوب، حيث توجهت القوات المرابطة في محور الوازعية جنوب غرب تعز إلى ميناء المخا لتحريرها، بدعم وغطاء جوي من طيران وبوارج التحالف، فيما تنتظر قوات مرابطة على جبهة الراهدة جنوب شرق تعز، التقدم باتجاه مدينة تعز بعد إكمال تحرير الراهدة التي شهدت حرب شوارع عنيفة، إلى جانب حرب على الألغام المعيقة لتقدم قوات الشرعية، حيث أسقط التحالف صواريخ ارتجاجية متخصصة في تفجير الألغام، في وقت تقترب المقاومة من تطهير محافظة الضالع كلياً من الميليشيات بعد تحريرها كل مناطق مريس، واستعدادها لخوص المعركة الفاصلة في دمت.

واقتربت قوات الجيش الوطني المسنودة بقوات التحالف العربي من مشارف مدينة تعز، في ثالث يوم لعملية «نصر الحالمة»، وسط خسائر كبيرة في صفوف المليشيات الانقلابية بلغت عشرات القتلى.

وذكرت مصادر عسكرية لـ«البيان»، أن قوات الجيش الوطني والمقاومة والمسنودان بقوات التحالف العربي وصلت مديرية الراهدة الواقعة في ضواحي مدينة تعز، من جهة الشرق، في حين وصلت القوات التي تقدمت عبر مديرية الوازعية إلى مشارف ميناء المخا. وحسب المصادر، فإن مركز مديرية الراهدة يشهد حرب شوارع ومطاردات وإطلاق نار متبادل بين عناصر المقاومة الشعبية وقيادات في حزب الرئيس المخلوع. وأكد مصادر ميدانية أن عدد الجثث التي وصلت من تعز إلى حجة أكثر من 48 جثة للانقلابيين.

وتقع الراهدة جنوب غرب تعز في موقع يؤهل للمسيطر عليها التحكم بخطوط الإمداد من مدينة تعز إلى المحافظات الجنوبية، وتأمين الحماية لمحافظتي لحج وإب. وبالسيطرة على الراهدة سيصبح الطريق أمام قوات التحالف والشرعية مفتوحاً للتوجه إلى المدينة عبر الطريق السريع الرئيسي.

معارك محسومة

وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي، في تصريح لـ«البيان»، إنه تم استعادة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر من القوى الانقلابية (صواريخ حراريه، رشاشات، بي 10)، وأسر 15 متمرداً في منطقة البوكره - غرب مديرية الوازعية - عقب سقوط مواقع ودفاعات القوى الانقلابية. مؤكداً أن الأوضاع شبه محسومة في جبهة المخا، وأنها تسير وفقاً للخطة المتفق عليها وبصورة مرضية، حيث تم قطع طريق المخا - الحديدة - تعز، وبالتالي قطع الإمدادات عن الميلشيات.

حرب الألغام

وأضاف اليافعي أن الأوضاع تحت السيطرة ولا توجد أي إمكانيات للقوات الحوثية، وأن قوات الشرعية تخوض حرب ألغام، وأنها جزء من المعركة التي تخاض بسبب الكمية المهولة من الألغام المزروعة المضادة للأفراد والدروع، مدللاً بنزع 750 لغماً من جزيرة ميون، و1500 لغم في باب المندب. مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من نسف طريق النفق وزراعة ألغام كثيرة في منطقة الشريجة جنوب شرق تعز، إلا أنه تم تجاوز ذلك بتقدم المشاة والسيطرة مع التمركز في الجبال المطلة على منطقة الراهدة، حيث أصبح أي وجود عسكري لقوات الميليشيا في الراهده تحت السيطرة بنيران الأسلحة المتوسطة.

ولمواجهة كثافة الألغام المزروعة، أسقط طيران التحالف قنابل ارتجاجية متخصصة في تفجير الألغام تمهيداً لتقدم المقاومة في محور الراهدة، كما شن غارات مماثلة على مناطق الألغام وسط نفق الشريجة لفتح الطريق.

الوازعية - المخا

وعلى الجبهة الأخرى، وصلت طلائع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى مشارف مديرية المخا بعد تحرير مديرية الوازعية، فيما تولت طائرات التحالف قصف مواقع وتجمعات الانقلابيين في المخا تمهيداً لاقتحامها والتقدم صوب عاصمة المحافظة.

وذكرت مصادر محلية أن طائرات الأباتشي، التابعة لقوات التحالف دمرت عدة قوارب يستخدمها الانقلابيون لتهريب الوقود والأسلحة من القرن الإفريقي إلى المخا. ونقل عن صيادين القول إن بوارج التحالف أوقفت قوارب تحمل وقوداً قادمة من القرن الفريقي، وسمحت لها بالوصول إلى الساحل اليمني وفور مغادرة الركاب تلك القوارب، باشرت طائرات الأباتشي بقصفها على الفور وتدميرها. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن اللجان الشعبية مشطت منطقة حنا والظريفية والغيل، وصولاً إلى مدخل مدينة وميناء المخا. وأن العشرات من الحوثيين وأتباع صالح قتلوا، في حين قتل خمسة من أفراد القوات الحكومية. وأسر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف 66 من مليشيات الحوثي والمخلوع في الوازعية.

الضالع.. معركة الحسم

في الضالع، حررت المقاومة الشعبية كل مناطق مريس من الميليشيات واتجهت إلى دمت، المعقل الأخير للتمرد في الضالع. كما سيطرت على منطقة نجد القرين والقريبة من العرفاف جنوب مدينة دمت. وبعد أيام من المعارك العنيفة قتل وجرح فيها العشرات من الطرفين معظمهم من الحوثيين، تمكنت المقاومة من السيطرة على قريتي القهرة ويعيس في منطقة مريس واستكملت بسط نفوذها على مختلف قرى المنطقة وتقدمت نحو مدينة دمت لتحريرها من المليشيات.

وتمكنت المقاومة الشعبية في جبهة دمت من أسر قيادي حوثي كبير، وقالت مصادر في المقاومة الشعبية إنها أسرت القيادي الحوثي أبوحسين الحوثي الذي يعد أبرز القيادات الميدانية، والمتهم الأول بتعذيب الأسرى من المقاومة الجنوبية في الضالع.

إب والبيضاء

وأسفر قصف التحالف على تعزيزات للمتمردين بمنطقة السياني في إب متجهة إلى تعز، عن مقتل العشرات من المليشيات وتدمير القافلة كاملة.

وفي محافظة البيضاء ذكرت المقاومة الشعبية أن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، تدور مع مسلحي الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح في مديرية ذي ناعم ومنطقة آل حميقان. وفي صعدة، قصفت القوات السعودية بالمدفعية والصواريخ مواقع الحوثيين في مديرية باقم الحدودية.