عاد، صباح أمس، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وعدد من الوزراء والمسؤولين إلى العاصمة المؤقتة عدن، للإشراف بشكل مباشر على معارك تحرير محافظة تعز وباقي المحافظات اليمنية، والمساهمة في تطبيع الحياة بعدن، حيث ترأس فور وصوله اجتماعا طارئا في قصر المعاشيق مع عدد من الوزراء، وأكد أن كابوس الانقلاب سينتهي قريباً، كما أصدر توجيهات باستئناف الطيران المدني من مطار عدن.
ووصل الرئيس هادي الى قصر معاشيق في منطقة كريتر لأول مرة منذُ خروجه الإجباري منه قبل ثمانية شهور أثناء اجتياح مليشيات الحوثي للعاصمة عدن.
وقال المسؤول في الرئاسة اليمنية مختار الرحبي لـ»البيان« إن الرئيس هادي وصل عدن برفقة عدد من الوزراء للإشراف على عمليات استعادة محافظة تعز التي تنفذها قوات الجيش والمقاومة الشعبية بدعم كامل من قوات التحالف العربي. وأضاف أن هادي سيعقد لقاءات مع المسؤولين العسكريين والأمنيين لترتيب الوضع الأمني في محافظة عدن وسوف يطلع على عملية دمج عناصر المقاومة في قوات الجيش والأمن، كما سيرأس اجتماعا للحكومة.
اجتماع طارئ
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن هادي ترأس فور وصوله عدن، اجتماعا طارئا في قصر المعاشيق مع عدد من الوزراء لمناقشة آخر المستجدات وتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية ووضع برنامج عمل لعودة الخدمات الأساسية والضرورية بشكل عاجل الى كافة المحافظات، وتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين لاستتباب الأمن والاستقرار وعودة الحياة بشكل تدريجي الى المحافظات المحررة من المليشيا الانقلابية وكذا المحافظات التي في طريقها الى التحرر.
ونقلت عنه التأكيد على عودة الحياة بشكلها الطبيعي الى كافة المحافظات وسيتحرر المدن والمحافظات التي لا تزال مليشيا الحوثي وصالح تمارس فيها عمليات العنف ضد المدنيين.
كابوس الانقلاب
هادي أكد ان كابوس الانقلاب سيندحر عن اليمن قريباً، وسينعم كافة أبناء الشعب اليمني من صعدة وحتى المهرة بالأمن والاستقرار والطمأنينة، وسيشهد اليمن نهضة عمرانية واقتصادية بتكاتف المخلصين من ابناء اليمن وبمشاركة الأشقاء في الدول العربية، وعلى رأسهم دول مجلس التعاون الخليجي، وكافة الأصدقاء في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية التي ستقف الى جانب اليمن للبدء في إعادة إعمار ما خلفته المليشيا من دمار كبير في البنية التحتية، وسيعود اليمن شامخاً كشموخ جبال عيبان ونقيم وشمسان، وسيعود آمناً ومستقراً. وقال: »آن الأوان للتخلص من هذا الكابوس الذي دمر اليمن وقتل الأبرياء وشرد الآلاف من اجل فرض سياسة دخيلة على مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا حالماً بعودة العهود الظلامية التي عفا عليها الزمن«.
ونبه الرئيس اليمني الى أن الثورات التي شهدها اليمن بدءاً بــ 26 سبتمبر والــ 14 من أكتوبر، و30 نوفمبر مروراً بثورة الشباب السلمية عام 2011م قامت من اجل القضاء على الفقر والظلم والفساد والاستبداد والتخلف الرجعي ومن أجل حرية وكرامة الشعب وإرساء أسس الحرية والعدالة والمساواة وبناء دولة المؤسسات وخلق يمن جديد تسوده العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية وتترسخ فيه أسس الحكم الرشيد وتشيد في كنفه مداميك الدولة المدنية الحديثة ويعلو فيها صوت الحق على الباطل.
ووجه الرئيس اليمني باستئناف الرحلات الجوية من والى مطار عدن الدولي لحل مشاكل العالقين، وكذلك الجرحى في الأردن والسودان ودول الجوار بعد ان أصبحت موانئ ومطار عدن آمنة ومستقرة.
عودة دائمة
وبعد تحرير عدن خضع قصر معاشيق لإعادة الصيانة والتأهيل وتوفير الحماية له من قبل القوات الإماراتية التي انتشرت في منطقة معاشيق لتوفير الحماية للقصور الرئاسية.
وقال وزير الخارجية رياض ياسين في تصريح لـ»البيان« ان الرئيس هادي برفقة عدد من الوزراء والمسؤولين عادوا الى عدن للإشراف على معارك تحرير تعز وباقي مناطق اليمن، والمساهمة في تطبيع الحياة بعدن، وأضاف ان عودتهم هذه المرة دائمة وليست مؤقتة.
وأضاف ان لقاءات بدأت منذُ الأمس مع الرئيس هادي وأعضاء الحكومة ومسؤولي السلطة المحلية بعدن بهدف دراسة البرنامج الذي وضعه الرئيس فيما يخص إعادة تفعيل عمل عدد من الوزارات وإعادة افتتاح مطار عدن الدولي.
وقال ياسين ان ديواناً لوزارة الخارجية سيتم افتتاحه في عدن خلال الأيام المقبلة، وذلك حتى تتمكن الوزارة من مزاولة نشاطها واستقبال الوفود الدبلوماسية في عدن.
دور الإمارات
وعن مكان إقامة الرئيس والحكومة قال ياسين ان الرئيس هادي سيُقيم في قصر معاشيق بعد إعادة تأهيله وتوفير الحماية له من قبل الإمارات، وأضاف أن الحكومة ستمارس عملها من أحد الفنادق في مدينة عدن. وشكر ياسين دولة الإمارات على كل ما تبذله من جهود داخل عدن، وقال اثناء وصولنا الى عدن رأينا القوات الإماراتية تقوم بحماية عدد من المرافق الحيوية مثل المطار وقصر معاشيق ونقاط مهمة أخرى في عدن. كما أشاد بدور الإمارات في إعادة تطبيع الحياة بعدن من خلال دعمها القطاعات الخدمية مثل الكهرباء والماء والصحة وكذلك استمرار إيصال المساعدات للسكان في عدن وخارجها.
وقال ان الأمور تسير بسلاسة وخلال الأيام المقبلة سنتجاوز الكثير من الأخطاء والعثرات التي حصلت خلال الفترة الماضية، وأضاف ان قيادة الرئيس واعية تعرف كيف تتعامل مع التحديات والواقع بشكل عقلاني وواضح.
وزراء
يرافق الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في عدن وزراء الخارجية رياض ياسين والتعاون الدولي محمد الميتمي، والشؤون الاجتماعية سميرة خميس، والإدارة المحلية عبد الرقيب فتح، والثروة السمكية فهد كفاين، ومن المنتظر أن يبقى هادي في عدن لمدة أسبوعين قبل أن يغادرها لزيارة عدد من الدول.

