أبرزت الصحافة العالمية تدفق قوات التحالف العربي بقيادة السعودية على محافظة تعز والمناطق القريبة منها لدعم المقاومة الشعبية اليمنية والتمهيد لتحرير المحافظة الصامدة، فيما أشارت إلى غياب الأنباء عن مفاوضات السلام حول اليمن خلافا لما كان متوقعا، وأعادت ذلك إلى استمرار مراوغات الحوثيين وحلفائهم من عناصر الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.
وذكرت صحيفة «ديلي نيوز» اللندنية أن ضخامة التعزيزات التي دفع بها التحالف العربي إلى محافظة تعز ولحج القريبة منها تشير إلى أن تحرير محافظة تعز كاملة بات وشيكاً، وأن التحالف عقد العزم على خوضها جنباً إلى جنب مع المقاومة الشعبية اليمنية التي تواصل صمودها في العديد من الجبهات.
قدرة على الحسم
ونقلت الصحيفة عن معلقين عسكريين قولهم إن المتمردين الحوثيين وحلفاءهم يبذلون جهودا مستميتة لعرقلة تقدم حشود التحالف التي يبدو واضحا أن قدرتها على الحسم تفرض نفسها على مختلف المحاور في محافظة تعز.
وقال المعلقون إن تطورات القتال في اليمن التي بدت في وقت من الأوقات وكأنها تشابه الزحف نحو الهاوية على نحو ما حدث في السيناريو السوري، تبدو مختلفة الآن مع الاتجاه بقوة إلى تحرير محافظة تعز، وهو ما يعتبره الكثير من المراقبين المعركة التي تمهد لمعركة تحرير صنعاء.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن تطورات جبهات تعز تتوالى في الوقت الذي تغيب فيه الأنباء بصورة ملموسة فيما يتعلق بمفاوضات السلام اليمنية خلافا لما كان متوقعا.
تجنيد الأطفال
في غضون ذلك، توالت التقارير المنسوبة إلى المنظمات الدولية، والتي تشير إلى خطورة الأوضاع في أكثر من جانب على أرض الواقع في اليمن، حيث حذر جوليان هارنيز ممثل منظمة اليونيسيف في اليمن مجددا من أن الأطفال يشكلون ثلث المقاتلين في المليشيات المتمردة. وأضاف: «إننا نرى أطفالاً في المعركة وفي نقاط التفتيش، وللأسف بين أولئك الذين يلقون مصرعهم أو يجرحون».
وأشار المسؤول الدولي إلى أن العاملين في اليونيسيف وشريكاتها من المنظمات الدولية يقدرون أن حوالي 30 في المئة من المقاتلين في مليشيا الحوثي والمخلوع صالح هم من الأطفال، وذلك في استمرار للتقاليد القبلية في اليمن التي تدفع بالصغار إلى تقلد السلاح بعمر مبكر، وهو الأمر الذي تترتب عليه نتائج بالغة الخطورة.
سوء التغذية
وحذر المسؤول الأممي من أن: «الصعوبات في الحصول على مياه الشرب والأسعار المتزايدة للمؤن وصعوبة التنقل في البلاد، كل هذه العناصر مجتمعة مع انحسار الخدمات التي توفرها الدولة، تعني أننا سنشهد ارتفاعا كبيرا في ظاهرة سوء التغذية. وأشار إلى أن الافتقار إلى الحصول على الطعام يمكن أن يكون كارثيا في اليمن، حيث قدرت مستويات سوء التغذية في العام الماضي بنسبة 48 في المئة، وهي النسبة التي تعد الأعلى في العالم كله.
الإعلام الغربي
وعلى صعيد أخير، نشرت صحيفة «جابان تايمز» تقريراً مطولاً للوضع في اليمن اليوم أشارت فيه إلى أن الإعلام الغربي لا يلقي أضواء كافية على الواقع في اليمن، وأن الكثير من الإعلاميين الغربيين يترددون في سرد الأحداث في اليمن بصورة صحيحة بكل تعقيداها وتفاصيلها.
وتساءلت الصحيفة: هل يلهمنا تعقيد ما نراه على أرض الواقع في اليمن؟ أم أننا نتذكر اليمن فقط عندما يكون من المناسب القيام بذلك؟
وأشارت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الغربية تعرف اليمن عندما يهدد تنظيم كالقاعدة المصالح الغربية، أو عندما ينسف رجال قبائل غاضبون أنبوب نفط، وفي معظم شهور عام 2011 غطت وسائل الإعلام الغربية الأحداث في اليمن على مدار الساعة مروجة لسيناريو يتعلق بالربيع العربي، بينما لم تبد اهتماما يذكر بخصوصية السيناريو اليمني. وعندما لم يسفر الربيع عما وعد به تم التخلي عن اليمن ونسيانه من قبل الإعلام الغربي.
وخلصت الصحيفة إلى القول بأن الشيء الغريب أن هناك يمناً واحداً وسيناريو يمنياً واحداً، وإلى أن ندرك ذلك، فإن اليمن سيظل مقسماً إلى سيناريوهات مصغرة وتصورات عديدة لا تتم متابعتها في قنوات الإعلام الغربي حتى وإن كانت تتابع على أرض الواقع.