منذ أسابيع واليمنيون في صنعاء ومحافظات أخرى يترقبون بفارغ الصبر وصول شحنة النفط التي دخلت إلى ميناء الحديدة أخيراً والبالغة 63 ألف طن من البنزين، بحسب تقارير شركة النفط اليمنية.

وفي حين وزعت شركة النفط يوم الجمعة جداول بأسماء المحطات التي سيتم فيها تعبئة السيارات والمركبات وفق الآلية التي اعتمدتها مسبقا بحيث هناك محطات خاصة بسيارات الأجرة وأخرى للخصوصي وثالثة للنقل وهكذا، بدت الأمور مختلفة تماما على أرض الواقع يومي امس واول من امس، فأغلب المحطات التي جرى الاعلان عنها ضمن تلك الجداول لا زالت مغلقة في وقت تتكدس أمامها طوابير طويلة من السيارات يمتد بعضها لمسافة كيلو متر وأكثر.

ذر الرماد

كما أفاد سكان يمنيون حسب ما نقل موقع «عدن الغد» الاخباري أن المحطات التي فتحت أبوابها بدت الأمور فيها أشبه بذر الرماد في العيون، حيث اكتفت بتمكين عدد أقل من السيارات من الحصول على الوقود، ثم أعلن ملاكها انتهاء كميات البنزين المخصصة لهم.

ويقول سعيد عبده: «المحطة التي ذهبت اليها كانت حصتها 45 الف لتر من البنزين، والسيارات التي جرى تعبئتها لا تتجاوز 100 سيارة، أي أن ما وزع فعلا على المستهلكين لا يتجاوز ستة آلاف لتر بمعدل 60 لترا لكل سيارة، وهذا معناه أن 39 الف لتر ستذهب إلى ميليشيا الحوثي لتبيعها في السوق السوداء بأسعار خيالية كما حدث في كل المرات السابقة منذ ثمانية أشهر.

بيع أوهام

ويقول المحلل الاقتصادي سليم محمود: «كنا نتوقع أن تختفي السوق السوداء مع وصول هذه الشحنة الكبيرة من البنزين، لكن ما لوحظ هو أن شركة النفط التي تديرها الجماعة الانقلابية كانت تبيع الوهم للناس، محطات أغلبها مغلقة وطوابير بلا نهاية من السيارات في حين السوق السوداء بدت تعج بالحركة وبأسعار كان المفترض أنها ستنخفض مع وصول تلك الكميات لكن ذلك لم يحدث، وباختصار، الحوثيون ابتلعوا 63 ألف طن من البنزين سيبيعونها لاحقا في السوق السوداء بأسعار باهظة سيستفيد منها اللصوص الجدد من قادة الجماعة المتمردة».