أكدت الصحافة العالمية عمق التناقض بين تحركات المتمردين الحوثيين وحلفائهم من عناصر الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح على الأرض في عدد من محافظات اليمن وما يعلنه قادتهم من استعدادهم للمشاركة في مفاوضات السلام في اليمن، وأبرزت استئناف طيران لتحالف العربي التحليق فوق العاصمة اليمنية صنعاء واستكمال الحشود لتحرير محافظتي تعز والحديدة بصفة خاصة.
وقالت صحيفة «ديلي إكسبرس» البريطانية إن التناقض في مواقف الحوثيين وحلفائهم المعلنة وتحركاتهم على الأرض قد أكدها رياض ياسين وزير خارجية اليمن، الذي شدد على أن المتمردين ليسوا جادين فيما يعلنونه عن استعدادهم للمشاركة في مفاوضات السلام برعاية الأمم المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن الوزير اليمني قوله إن ما يقوم به المتمردون في بعض مناطق تعز ومحاولتهم إعادة مهاجمة مناطق في جنوب اليمن يوضح أنهم حقاً ليسا جادين فيما يعلنونه عن مفاوضات السلام.
تفاؤل وتناقض
وقالت «ديلي إكسبرس» إن الوقائع على الأرض تناقض كذلك ما أعلنه المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن تفاؤله بقرب انعقاد مفاوضات السلام وتساءلت: كيف يمكن أن يتفق هذا التفاؤل مع تحركات الحوثيين على الأرض التي تؤكد عزمهم التصعيد الميداني.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلــى تعاظم حشود التحالف العربي بقيــادة المملكة العربية السعودية في محافظتـي تعز والحديدة، وقالت إن قيادة القوات السودانية المنضوية تحت لواء التحالف أكدت أن المجموعة الأخيرة من الجنود السودانيين التي وصلت إلى اليمن هي جزء من القدرات التي تضعها تحت تصرف التحالف، وشددت على أن لديها من الجنود بقدر ما يحتاجه الموقف في اليمن.
جهود الإعمار
ومن ناحية أخرى، بث موقع «كاونتر بنش» الإلكتروني تقريراً بقلم المحلل السياسي مايكل هورتون أشار فيه إلى أن اليمن يعاني من الآثار الكارثية للتحركات العشوائية التي أقدم عليها الحوثيون وحلفاؤهم، وأن أعداداً كبيرة من المدنيين شقت طريقها إلى قائمة الضحايا وتقدر أعدادهم بقرابة ستة آلاف ضحية، غالبيتهم العظمى من المدنيين.
وأشار التحليل إلى أن الجهود التي قام بها التحالف العربي قد أسفرت عن تحرير مناطق شاسعة، وبخاصة في جنوب اليمن، واستعدت لتوجيه ضربات قوية في الوقت نفسه لتنظيمي القاعدة وداعش.
وأفاد الموقع أنه على الرغم من احتدام المعارك في أرجاء اليمن، إلا أن الكثير من الخبراء يتوقعون أن يجتاز اليمن في مدى قريب هذه المرحلة الدموية من تاريخه ويشق طريقه إلى الإعمار وإعادة البناء، وهو الجهد الذي حققت فيه الإمارات إنجازاً كبيراً بالفعل.
وأشار الموقع إلى أن حكومة اليمن الشرعية ستؤدي دوراً مهماً في الجهد المبذول بإعادة رسم خريطة مستقبل اليمن، وقد أعلنت استعدادها للمشاركة في مفاوضات السلام المنتظر عقدها برعاية الأمم المتحدة على الرغم من المراوغات المتكررة من جانب المتمردين فيما يتعلق بالمشاركة في هذه المفاوضات.
أمن واستقرار
وعلى صعيد أخير، أعرب الباحث سلطان بركات في تقرير مطول نشره موقع «بروكنغز» عن اعتقاده أن اليمن الآمن والمستقر هو الهدف الذي تنشده السعودية والدول الأخرى المشاركة في التحالف العربي على الرغم من مواصلة المتمردين الحوثيين وحلفائهم قصف المدنيين في محافظات عديدة، وبصفة خاصة في جنوب اليمن.
وجاء في التقرير أن التحالف العربي يدرك الأهمية الاستراتيجية البالغة للتعامل مع اليمن باعتباره يشكل في آنٍ واحد مشكلة أمنية وتنموية، ويشدد دوماً على أن تحركه في اليمن إنما جاء في المقام الأول استجابة لنداء الرئيس اليمني الشرعي المعترف به دولياً عبد ربه منصور هادي، وأن الحملة الجوية التي استهل بها التحالف تحركه قد حظيت بتأييد جماعي من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والعديد من دول العالم.
وأشار موقع «بروكنغز» من ناحية أخرى، إلى خطورة الدور الذي يلعبه المتمردون الحوثيون الذين يستندون إلى دعم مباشر من إيران، وأن تحركاتهم تفتقر إلى الشرعية وتشكل انتهاكاً للقوانين الدولية وبصفة خاصة استخدامهم للمدنيين كدروع بشرية واستهداف تجمعاتهم بقصف مركز.
وخلص التقرير الصادر عن معهد «بروكنغز» إلى أن الجهود التي يبذلها التحالف العربي حالياً، ويصعد في إطارها حشوده في العديد من محافظات اليمن، وبصفة خاصة في تعز والحديدة، تعد في جوهرها مقدمة لتحرير هذه المحافظات والانطلاق شمالاً نحو معركة تحرير العاصمة اليمنية صنعاء، وهي الخطوة التي يرى المراقبون أن قوات التحالف تعد لها بمزيد من الحزم والإصرار.
الحسم
يدرك صانعو القرار في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية أنه خلافاً لما حدث في مراحل تاريخية سابقة في اليمن، فإن الوضع الراهن ينبغي أن يحسم بشكل يضع اليمن على طريق الإعمار والتنمية، وأن التوصل إلى إنجاز هذا الهدف يعني في حقيقة الأمر ترك اليمن جرحاً ينزف في الجسم العربي.


