أبرزت الصحافة العالمية أنباء الحشود المؤلفة من قوات الشرعية في اليمن وعناصر المقاومة الشعبية المدعومة من قوات التحالف العربي التي تندفع لتحرير محافظة تعز بكاملها. وقالت إن هذه التطورات تسير جنباً إلى جنب مع الاتجاه نحو عقد مفاوضات للسلام في اليمن برعاية الأمم المتحدة.

وقالت صحيفة «جابان تايمز» إن العالم كله يتابع أنباء سيطرة قوات المقاومة الشعبية اليمنية المدعومة من التحالف العربي على المزيد من المواقع في العاصمة الثقافية اليمنية تعز وأبرزها مجمع القصر الرئاسي في المدينة، الأمر الذي شكل ضربة قاصمة للمتمردين الحوثيين وحلفائهم من عناصر الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

سلوك التمرد الوحشي

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التقدم الميداني يتزامن مع عمليات القصف التي قامت بها طائرات التحالف العربي للعديد من مواقع المتمردين وحلفائهم، والتي أسفرت عن القضاء على أعداد منهم وتدمير معداتهم وأسلحتهم وذخائرهم، الأمر الذي يعكس المستوى الرفيع للتنسيق بين قوات المقاومة الشعبية اليمنية على الأرض والقوات الجوية التابعة للتحالف.

وأوضحت الصحيفة اليابانية أن هذه التطورات تفسر السلوك الوحشي الذي اعتمده الحوثيون وحلفاؤهم، حيث لجأوا إلى ممارساتهم الضارية التي استهدفت المدنيين في المقام الأول، وقد ألقت منظمة أطباء بلا حدود اللوم على الحوثيين واتهمتهم بالقيام بمصادرة شحنة من المساعدات الطبية كان من المقرر تسليمها للمستشفيات الواقعة في المناطق التي يحتلها المتمردون.

بدورها، قالت صحيفة «غادريان» البريطانية في تقرير ميداني مطول لها، إن تمكن المقاومة اليمنية الشعبية وقوات التحالف العربي من السيطرة على العديد من المحافظات اليمنية وتأمين مسار الحياة اليومية فيها جعل العديد من الأميركيين الموجودين في اليمن يؤثرون البقاء في المناطق المحررة، الأمر الذي انعكس في صورة عدم قيام الولايات المتحدة بإجلائهم من اليمن على الرغم من وجود أعداد منهم في عدن التي يمكن إجلاؤهم منها بسهولة بحرا في ضوء وجود عدد من القطع البحرية الأميركية في المياه القريبة منها.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ميجر روجر كابينيس أنه لا علم له بوجود اي أوامر صادرة للعسكريين الأميركيين بإجلاء المدنيين من اليمن.

وبدورها أشارت وزارة الخارجية الأميركية على لسان الناطق باسمها إلى أن المدنيين الأميركيين الموجودين في اليمن لا يزالون هناك ولم يتم إصدار أي أوامر بإجلائهم.

وأشارت «الغارديان» إلى أن الكثير من المدنيين الأميركيين قد انتقلوا من العاصمة اليمنية صنعاء إلى عدن غير بعيد عن السفن الأميركية الثلاث الموجودة في المنطقة، ولكن لم يتم إجلاء أي منهم عبر ميناء عدن أو غيره من المرافق الموجودة في المدينة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بالخارجية الأميركية لم تكشف النقاب عن هويته قوله إن حماية وأمن المواطنين الأميركيين عبر البحار في مقدمة أولوياتنا، غير أنه لم يشر إلى احتمال إجلاء المدنيين الأميركيين من اليمن في المستقبل القريب.

الموقف الأميركي

على صعيد آخر، كتب المحلل الاستراتيجي الأميركي أنطوني كوردسمان مقالا مطولا بثه موقع «مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية» في واشنطن تحت عنوان «أميركا والسعودية وأهمية اليمن الاستراتيجية» قال فيه إنه على الرغم من التطورات الميدانية المحتدمة التي يشهدها اليمن، إلا أنه لا يزال هناك أمل في إيجاد حل دبلوماسي هناك، وقد لا تضطر السعودية وباقي دول التحالف العربي في نهاية المطاف إلى تصعيد تحركها العسكري على الساحة اليمنية، فقد يكون تحرير عدد كبير من المحافظات اليمنية والضغط على العناصر المتمردة في اليمن كافيا.

وأشار من ناحية أخرى إلى أن صانعي القرار الأميركيين يتعين عليهم أن يأخذوا في الاعتبار الحقيقة القائلة ان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تطالب بوجود شركاء استراتيجيين ما لم تكن على استعداد لأن تكون هي نفسها شريكا استراتيجيا، ويتعين أن يتفهموا مدى أهمية تعرض اليمن للتهديد الذي يمثله الحوثيون بالتعاون مع طهران، ومدى عمق القوى الكامنة التي تقسم الأجنحة الحالية المنخرطة في القتال، وأن الإرهاب والتطرف يظلان مشكلة أكبر بكثير من تنظيم داعش. وأن طموحات إيران بتوسيع نطاق دورها الاستراتيجي بانتظام في المنطقة يشكل تهديدا لا يقل خطورة عن طموحاتها النووية.

أهمية الشراكة مع السعودية

وأعرب عن اعتقاده بأن اليمن عامل تذكير متعاظم بمدى أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية. وقال إن الحديث عن الحرب على تنظيم داعش هو أمر يختلف تماما عن إدراك أن مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية تقتضي نطاقا عريضا من الاستقرار في الخليج وشبه الجزيرة العربية، وهو استقرار يعتمد على السعودية كشريك استراتيجي رئيسي، والرياض قامت بالفعل بدور قيادي كبير في اليمن لابد للولايات المتحدة من أن تدعمه بصورة كبيرة. وما تقوم به السعودية وباقي دول التحالف العربي في الساحة اليمنية ضد الحوثيين الذين تدعمهم طهران إنما هو جهد ينصب لدعم الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي.

وضوح

شدد المحلل الاستراتيجي الأميركي أنطوني كوردسمان على أنه كما أظهرت أفغانستان والعراق وسوريا، فإن من الأيسر إعلان مواعيد نهائية وانسحابات، واليمن هو إظهار آخر لمدى وضوح الحقيقة القائلة إن الاستراتيجية تقوم على أساس الواقع وليس على أساس التصورات السياسية.