يعكس قرار استبدال قواتنا المسلحة الباسلة في اليمن قراءة واعية في المشهد السياسي الدولي والعسكري. فالقرار أولاً يعني ثقة القيادة الرشيدة في أبنائنا وجنودنا البواسل الذين يتوقون للذهاب إلى اليمن لنصرة أهله ومقاتلة أعداء الشعب اليمني الذين استباحوا الأرض وقتلوا الأبرياء وعاثوا في الأرض فساداً.

استقبال العائدين من اليمن ليس سابقة في تاريخ دولتنا الحبيبة؛ فالإمارات تزخر بتاريخ حافل في نصرة المظلومين، وهو يدل إلى مدى التلاحم بين القيادة والشعب وفرحة واعتزاز وفخر الأهالي بدور أبنائهم المجيد في حرب اليمن.

الفرحة لا تقتصر على مواطني الدولة فقط، بل هي فرحة للأمة العربية والإسلامية، فالشعوب الخليجية والعربية كلها وقفت مع الدولة في تناغم ووئام لم نره منذ عقود.

العائدون أتوا معهم بخبرة قتالية من أرض المعركة، وهذا في حد ذاته يشكل مدرسة عسكرية ستستفيد منها الدولة التي تحولت منذ الاستقلال إلى قوة إقليمية يحسب لها ألف حساب. قوة مخيفة لمن يفكر مجرد التفكير في العبث بأمن الوطن.

إن مكتسبات القوة العسكرية تشكل كذلك قوة للقرار السياسي الذي ظهر في الفترة الأخيرة. الذاهبون إلى اليمن تقع على عاتقهم مسؤولية قتال الطغاة وإكمال مهمة إعادة تأهيل وتدريب القوات اليمنية المسلحة واستئناف الطريق لتحرير كامل الأراضي اليمنية.

الإمارات اليوم تدخل التاريخ من أوسع أبوابه بتجربتها التنموية الرائدة في مجال إعداد الإنسان التي شهدها القاصي والداني، وأصبحت نموذجاً يحتذى به حتى في الدول الغربية، وتدخل التاريخ كذلك بتجربتها العسكرية في اليمن، التي من خلالها ستنقل الدولة خبراتها في بناء الإنسان والوطن وإعداد القادة إلى الشعب اليمني الشقيق.

قرار استبدال قواتنا المسلحة يشكل قراءة قيادتنا الرشيدة الواعية للمشهد اليمني، وإن ثقتها بأهمية تأهيل القوات اليمنية للقيام بواجبها الوطني لتحرير كامل أراضيها وإعادة اليمن إلى الصف العربي هو الهدف الأسمى لهذه المهمة.

الإمارات قد تكون صغيرة جغرافياً لكنها ضخمة ورائدة عسكرياً وإنسانياً، وهذا لو بحثنا عنه في كتب التاريخ لا نجده إلا في الدول العظمى، والإمارات دولة عظيمة بفضل من الله أولاً ثم الحكمة السياسية لدى القيادة الرشيدة.