صعّدت ميليشيات الانقلابيين من عمليات النهب التي تقوم بها لتطال بشكل مكثف المساعدات الإنسانية المقدمة للمدنيين، حيث تجد معظم هذه المساعدات طريقها إلى الأسواق السوداء لتكون أحد الموارد الرئيسية للميليشيات الانقلابية في حربها على الشعب اليمني، في وقت تكافح الشرعية اليمنية لتنظيم المساعدات المقدمة، حيث تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين لجان الاغاثة الطبية في كل من عدن ولحج وأبين ودراسة تحويل مستشفى خليفة بن زايد بالمنصورة الى مدينة طبية بدعم من دولة الإمارات.

ودعا مواطنون يمنيون هيئات الإغاثة العالمية، والدول الكبرى والجهات المانحة إلى تحري الدقة في تشكيل اللجان التي تتولى إرسال المساعدات الإنسانية إلى اليمن، وعدم الاكتفاء بإيصال المساعدات إلى المتمردين الحوثيين، والإشراف على توزيعها عبر لجان متخصصة.

وأشاروا إلى أن غالبية المساعدات التي وصلت إلى المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون وجدت طريقها إلى الأسواق السوداء، حيث يتولى عناصر حوثيون بيعها، لصالح الجماعة المتمردة.

السوق السوداء

وقال شهود عيان في صنعاء إن هناك مناطق تعارف عليها اليمنيون في العاصمة، داخل الأسواق المعروفة، تعرض فيها مواد الإغاثة بأثمان مرتفعة، رغم أنها مرسلة في الأصل كمساعدات توزع بدون مقابل.

وقال الطالب الجامعي سليم الحسني في تقرير نقلته صحيفة «الوطن» السعودية إنه قصد أحد الأسواق لشراء مواد استهلاكية، ففوجئ بوجود مواد إغاثية عليها أعلام بعض الدول المانحة، وأخرى عليها شعارات مؤسسات وهيئات إغاثية، وعندما سأل الباعة عن كيفية بيع تلك المواد مع أنها مساعدات إنسانية، لم يجد ردا، بل إن بعض الباعة تحرشوا به وهددوه إذا واصل في طرح تلك الأسئلة.

وقال الحسني إن هذه المواد تباع علنا وفي وضح النهار وعلى قارعة الطريق العام، مما يؤكد أن من يقومون بذلك الفعل لا يخشون السلطات الحوثية، أو أنهم متواطئون معهم. ومن المؤسف أن الأسعار المفروضة على تلك المواد أعلى من أسعار السلع المحلية، ويتحجج الباعة بأنها أعلى جودة.

خداع المانحين

بدوره، أكد الموظف بوزارة الأوقاف، حسن منصور وجود تلك المواد في الأسواق، وقال إن الانقلابيين الحوثيين يوزعون قدرا بسيطا من مواد الإغاثة بمجرد وصولها، لإيهام الجهات المانحة بأنهم يوزعونها على المدنيين، ولا يلبثون بعد وقت قصير أن يسارعوا إلى الاستيلاء على الغالبية العظمى، ويحتفظوا بها في مخازنهم، قبل أن تظهر في الأسواق وقارعة الطرق بعد أيام قلائل.

وأضاف أن الحوثيين لا يلقون بالا لمعاناة المواطنين، ولا يكترثون بأن غالبية الشعب باتت تعيش تحت خط الفقر، ولم يكتفوا بالوقوف موقف المتفرج على تلك المعاناة التي تسببوا فيها بانقلابهم المشؤوم وسياساتهم الخاطئة، بل يقدموا على مصادرة ما ترسله الدول الأخرى، والهيئات الدولية من مساعدات إنسانية، ويعرضوه للبيع على المواطنين، فهم لا يساعدون المواطنين ولا يريدون للآخرين أن يساعدوهم.

فساد واسع

وفي السياق يقول المعلم بالمرحلة الابتدائية، محمد صالح، إن الفساد يضرب أطنابه في قضية المساعدات الدولية، مشيرا إلى أنه حتى الجزء الذي يتم توزيعه من قبل المنظمات الدولية يجد طريقه إلى الأسواق،

وقال إنه حتى اللجان التي تكونها المنظمات الدولية تعاني من الفساد، فغالبيتها تفتقر إلى الصدق في عمليات التوزيع والرصد، ولا تلتزم بالمعايير والأسس التي من أجلها أتت هذه المعونات، بل تذهب لمن هم ليسوا في حاجة إليها، أو بمعنى آخر لديهم ما يعينهم على يوميات حياتهم، بينما المحتاجون والفقراء يحرمون منها.

غرفة موحدة

في غضون ذلك، عقدت لجنة الاغاثة الطبية لمحافظات عدن لحج أبين الضالع اجتماعاً لها برئاسة مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بعدن رئيس اللجنة د.الخضر ناصر لصور للوقوف أمام تقارير إنجاز التكليفات السابقة ومناقشتها وإقرار استكمال ما تبقى من مهام لها.

 واستعرضت اللجنة في اجتماعها عددا من الرسائل الموجهة إليها من وزير الصحة العامة والسكان المتضمنة إعداد تقارير الإنجاز وقوائم الطلبات الخاصة بالاحتياجات الضرورية للمرافق الصحية المختلفة بمحافظات عدن لحج الضالع أبين.

وتناولت اللجنة موضوع دراسة تحويل مستشفى خليفة بن زايد بالمنصورة الى مدينة طبية بدعم من دولة الإمارات الشقيقة وتحديد المساحات الخاصة بالتوسعة وإدخال المجمع الصحي وإدارة الرعاية الصحية الأولية في الإطار الفعلي للمساحة، كما ناقشت احتياجات البعثة الطبية السودانية العاملة في مستشفى الصداقة ورفعها إلى محافظ المحافظة.

وشدد الاجتماع على ضرورة وضع آلية توزيع للأدوية القادمة وتوحيد إجراءاتها لاسيما أدوية الأمراض المزمنة، وجددت اللجنة تكليفاتها باستكمال توثيق الأدوية وحصر الأضرار وتشكيل غرفة العمليات الموحدة وإصدار نشرة شهرية.