أكد العميد الركن أحمد عسيري، مستشار وزير الدفاع السعودي الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العربي أن عملية تبديل القوات الإماراتية يدل على احترافيتها للحفاظ على استمرارية واستدامة العمليات العسكرية، وقال في الوقت نفسه إن 70 % من الأراضي اليمنية عادت إلى سيطرة الحكومة الشرعية.
وأكد عسيري في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" يوم امس أن قوات التحالف تتقدم نحو هدفها الأساسي وهو أمن واستقرار اليمن وإعادة السلطة الشرعية للبلاد وتأمين الحدود الجنوبية للسعودية" وأضاف : " أنتم تلاحظون أن النتائج تتحقق يوما بعد يوم والمحافظات اليمنية تعود لسلطة الدولة والحكومة الشرعية ".
و حول مشروعية استهداف زعيم ميلشيات الحوثي المتمردة والمخلوع صالح قال إن : "مراكز القيادة والسيطرة ومن يقوم على تشغيلها وإدارتها أهداف مشروعة لأي عمل عسكري ويأتي ذلك في إطار تحديد النقاط الحاسمة للعدو والقضاء عليها وصولا لمركز الثقل الأساسي لهذه الميليشيات وتنظيماتها".
وحول العمليات العسكرية المستمرة التي تشهدها منذ أسابيع مدينة تعز ثالث أكبر المدن اليمنية أكد أن "قوات التحالف عملت أولا على حسم معركة مأرب ثم التركيز على تعز، وهو ما يتم الآن".
و أوضح أن تعز تشهد قتالا يوميا بين القوات الشرعية المكونة من الجيش الوطني اليمني وقوات المقاومة مدعومة بغارات التحالف بقيادة السعودية من جهة، والميليشيات المتمردة المكونة من مسلحي الحوثيين وآخرين موالين لصالح.
تهيئة الأجواء
و نوه عسيري إلى أنه تتم الآن " تهيئة الأجواء ومسرح العمليات وتهيئة القوات المشاركة من داخل تعز وسيكون الحسم والنصر قريبا في المدينة الواقعة جنوبي اليمن.
و قال إن قوات التحالف ستستمر في دعم القوات الشرعية في تعز بالمساعدات سواء بالإسناد الجوي أو المعلومات الاستخباراتية التي تساهم في تحديد مواقع المتمردين. و أوضح عسيري أن الحكومة اليمنية الشرعية هي الوحيدة التي تملك حق طلب إيقاف عمليات التحالف العربي "عندما ترى أن الميليشيات المتمردة طبقت القرار 2216" الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
و أشار إلى أن إيران مستمرة في دعم المتمردين موضحا أن "التحالف يفرض حظرا بحريا على المياه الإقليمية والموانئ للتأكد من عدم قدرة إيران أو غيرها على إيصال دعم عسكري للحوثيين وحلفائهم " .
و أبدى العميد الركن أحمد عسيري ترحيب التحالف بـ"أي جهد من الدول الشقيقة والصديقة التي تستطيع أن تساهم في عملية إعادة الأمل" مثنيا على الدور الذي تلعبه القوات السودانية بوصفها "قيمة مضافة لعمليات التحالف العربي على الأرض في اليمن".
خطوة استراتيجية
وفي السياق ذاته قال مسؤولون عسكريون يمنيون إن خطوة تبديل القوات المسلحة الإماراتية المشاركة في العمليات العسكرية في اليمن خطوة استراتيجية محكمة تهدف إلى ضخ دماء جديدة، ورفع درجة الجاهزية على الأرض، مشيرين إلى أن هذه الخطوة دليل على اقتراب عمليات تحرير تعز وكامل الأراضي اليمنية.
وأضافوا في مداخلات على قناة سكاي نيوز أن الدفعة الثانية تأتي بمهام مختلفة عن مهام الدفعة الأولى، حيث تتضمن مهام الدفعة الجديدة تسريع عملية تحرير تعز والمحافظة على المكتسبات المحققة على أرض الميدان في كل من عدن وباقي الجبهات المحررة، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل القوات اليمنية سواءً في المقاومة الشعبية أو الجيش الوطني اليمني لتكون قادرة على استلام زمام الأمور في مرحلة ما بعد انتهاء العمليات العسكرية في اليمن.
وأكدوا على أن دولة الإمارات لم تكتف بالتدخل العسكري جواً وبراً بل تساهم بشكل مباشر في إعادة تأهيل الأراضي اليمنية، ودفع مسيرة التنمية، من خلال إطلاق مشاريع حيوية لإعادة تأهيل البنية التحتية والمطارات والموانئ بالإضافة إلى المساهمة في بناء المدارس والمستشفيات والمرافق الحيوية التي تمس الحياة اليومية للمواطن اليمني.
استراتيجية محكمة
وتقدم اللواء عبده الحذيفي، وزير الداخلية اليمني بالشكر لجنود دولة الإمارات وأبطالها على تضحياتهم العديدة في سبيل استقلال اليمن ووحدته الترابية، مشيراً إلى أن الأوضاع في تحسن ويتم تحرير وإعادة السيطرة على المزيد من الأراضي والمناطق بفضل الاستراتيجية المحكمة التي تقوم بها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، والدور البارز والفاعل والقوي الذي قامت به القوات الإماراتية سواءً على الأرض أو الجو. وأضاف أن المستقبل القريب سيحمل المزيد من الأخبار السارة للشعب اليمني والمنطقة ككل.
تدريب وتأهيل
وأوضح الحذيفي أن تبديل القوات ووصول الدفعة الثانية كان لاختلاف المهام مقارنة بالدفعة الأولى، خصوصاً في مجال تدريب القوات اليمنية وتأهيلها لتمسك بزمام الأمور بعد انتهاء المهام العسكرية لقوات التحالف العربي.
وأضاف ان القوات الإماراتية والسعودية قدمت جهوداً جبارة في مجال التدريب والتأهيل خصوصاً بالنسبة للكوادر العسكرية اليمنية، حيث دأبوا على استقبال دفعات تلو الأخرى لتدريبها وإعادتها على أرض الميدان، وهو الامر الذي ساهم في رفع مستويات الأداء للجيش الوطني اليمني.
مشيراً إلى أن الحكومة اليمنية تعلق آمالاً كبيرة على هذه التدريبات سواءً الحالية أو في المستقبل لتكون سبباً في رفع مستوى الجيش اليمني ليكون قادراً على مواجهة التحديات الإقليمية في المستقبل.
وأضاف وزير الداخلية اليمني قائلاً : "الدفعة الثانية سيكوم لها دور رئيسي في معركة تعز وتحرير المناطق الشمالية، والمسؤوليات ستختلف، خصوصاً في الشق الميداني".
التدخل الإماراتي
من جانبه قال جعفر محمد سعد، محافظ عدن، إن القوات الإماراتية بشكل خاص والتحالف العربي عموماً، قدموا مساعدات عديدة للمقاومة اليمنية والجيش الوطني منذ اللحظة الأولى، وساهموا بشكل مباشر في تحرير العديد من المناطق، مشيراً إلى أنه لولا التدخل البري الإماراتي لما تحررت عدن ولا العديد من المناطق الأخرى.
وفي ما يخص الوضع الأمني في محافظة عدن أشار جعفر سعد أن الانسيابية الأمنية تنعكس على عودة الطلاب إلى المدارس والجامعات والإقبال الكثيف من سكان المحافظة على الأسواق والمرافق السياحية والحيوية، بالإضافة إلى الهدوء الكبير الذي تنعم به عدن في الوقت الراهن، وهو ما يدل على أن الأمن والاستقرار بدأ يستتب في عدن.
أما من الجوانب الإنسانية فلا ننسى دور الهلال الأحمر الإماراتي على مساعدتهم في عمليات الإغاثة وإعادة التعمير وبناء وترميم عدد كبير من المستشفيات والمدارس وهناك خطة لتطوير القطاع الخدمي في المحافظة، بالمشاركة مع الهلال الأحمر الإماراتي، تشمل إعادة تأهيل الملاعب والفنادق والبنية التحتية والمواصلات والطرقات والجسور والحدائق وغيرها من المشاريع ذات الصلة بالحياة العامة داخل المدينة، كما تتضمن الخطة تشييد بنية لوجستية تشمل المطارات والموانئ والاتصالات.
مهمات مختلفة
وقال العميد الركن خالد النسي القائد العسكري اليمني في المنطقة الرابعة، إن الأوضاع في تطور وتحسن مستمر، وذلك بفضل الله أولاً، ثم بفضل مساعدة إخواننا في القوات المسلحة الإماراتية.
وأضاف أن معركة تحرير كل من تعز ولحج، شهدت معطيات جديدة رسمتها عملية تبديل القوات الإماراتية بوصول الدفعة الثانية حيث ستشكل إضافة قوية للمقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني وعلى رأسهم قيادة المجلس العسكري لمحافظة تعز خصوصاً وأنها قادمة باستراتيجية جديدة ستساهم في تسريع عملية تحرير المنطقتين.
وأشار خالد النسي أن اليوم يتم إمداد القوات اليمنية المرابطة في تعز بالسلاح عن طريق البحر وهذا يحدث لأول مرة منذ بدء العمليات العسكرية، وذلك بالإضافة إلى الاستمرار باستخدام الطائرات في الإمدادات اللوجستية وللسلاح في المنطقة، وكل هذه المعطيات تدل على أن موعد تحرير جبهة تعز ستكون قريبة إن شاء الله.
وأضاف القائد العسكري اليمني في المنطقة الرابعة أن الدفعة الثانية من القوات العسكرية الإماراتية المشاركة برياً في التحالف، تأتي بمهمات مختلفة عن الدفعة الأولى، حيث ان الدفعة الثانية ستعمل على إنهاء المهمة الأخيرة والتي تتضمن عملية تحرير تعز ، مضيفاً بأن هذه الدفعة سيؤول إليها أيضاَ الحفاظ على مكتسبات الدفعة الأولى بالإضافة إلى المشاركة في عمليات تدريب وتأهيل القوات اليمنية سواءً في صفوف المقاومة الشعبية أو الجيش الوطني اليمني.
ضخ دماء جديدة
من جهته أكد العميد الركن سمير الحاج، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، أن خطوة تبديل القوات خطوة عسكرية بحتة تهدف إلى ضخ دماء جديدة، وستنعكس بشكل مباشر على رفع المعنويات والجاهزية العسكرية، وهي خطوة ستسرع من عملية تحرير اليمن بإذن الله تعالى.
مضيفاً أن "الإمارات كما ساهمت في بناء سد مأرب ساهمت أيضاً في التحرير من أيدي الحوثيين وقوات صالح، ولذلك باسم القوات المسلحة اليمنية والشعب اليمني كافة نتقدم بأسمى معاني الشكر والامتنان لدولة الإمارات قيادة وشعباً وجيشاً على ما قدمته من مساعدات وتضحيات وشهداء نصرة لإخوانهم في اليمن"،






