أبرزت الصحافة العالمية اهتمام الشرعية في اليمن برئاسة عبد ربه منصور هادي بالمضي قدما بمفاوضات السلام في اليمن، وتحذيرها في الوقت نفسه من أن المتمردين الحوثيين وحلفاءهم من أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يحاولون إخراج جهود المفاوضات عن مسارها بإيجاد عقبات تعترض طريقها لجعل الخروج من الوضع الراهن أكثر صعوبة وتهديدا.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن الرئيس هادي خلص في لقائه مع شخصيات قيادية يمنية في الرياض على إبراز الأهمية الخاصة بجهود السلام الذي ينشده الشعب اليمني استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية.
وأبرزت الصحيفة في الوقت نفسه اتهامات نائب الرئيس اليمني خالد البحاح للحوثيين بالعمل على عرقلة جهود السلام، وقوله إن الحكومة الشرعية تسعى للوصول إلى السلام وتجنب المزيد من القتال وترحب بأي مشاورات جادة تضمن تنفيذ القرارات الدولية، وبصفة خاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
القرار الأممي
وفي غضون ذلك، أعرب دبلوماسيون سعوديون ويمنيون عن تفاؤلهم بانعقاد مفاوضات السلام في منتصف نوفمبر الجاري بعد أسابيع من الاستعدادات التي تم القيام بها للحيلولة دون فشل آخر يضاف إلى ما شهدته جهود السلام في مرحلة سابقة.
ونقلت صحيفة «واشنطن تايمز» من جهتها عن المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي ونظيره اليمني خالد اليماني تأكيدهما بعد لقاء مع الجالية اليمنية في نيويورك أن محادثات السلام المرتقبة سوف تركز على تنفيذ قرار مجلس الأمن الصادر في إبريل الماضي، الذي ينص على انسحاب المتمردين من كل المناطق التي استولوا عليها وتسليم الأسلحة التي حصلوا عليها خلال شهور من القتال. وأبرزت الصحيفة قول اليماني إن أجندة المفاوضات ينبغي الانتهاء من وضعها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأشارت إلى أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي يحاول جمع مختلف الأطراف حول مائدة المفاوضات، سيمضي إلى مقر المنظمة الدولية لإجراء جولة جديدة من المشاورات. وقالت إن الصراع في اليمن أصبح يستقطب اهتمام العالم بشكل أكبر بعد أن اسفر عن مصرع ما يزيد على أربعة آلاف مدني..
وترك أفقر دول العالم العربي في قبضة أزمة إنسانية خطيرة جعلته يقف عند حافة المجاعة ويحتاج 21 مليون يمني الآن، أي ما يعادل 80 في المئة من سكان البلاد، للمساعدة الإنسانية بصورة عاجلة.
وأشار الدبلوماسيان العربيان إلى أن الحوثيين حاولوا خلال الاستعدادات الراهنة لعقد المفاوضات طرح شروط وعناصر أخرى ليست جزءا من قرار مجلس الأمن، ولكن المبعوث الأممي والحكومة اليمنية الشرعية أوضحا أن المفاوضات ستتركز فقط على تنفيذ هذا القرار.
العنف أداة التمرد
وعلى صعيد أخير، نشرت مجلة «فورين أفيرز» تقريرا مطولاً عن الحرب في اليمن اشارت فيه إلى أن التصعيد الذي تشهده الحرب دفع المراقبين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط إلى تركيز اهتمامهم على تطوراتها، حيث يخشون المزيد من تصاعدها بما يترتب على ذلك من نتائج كارثية من الشعب اليمني الذي طالت معاناته.
وأفادت المجلة أن العناصر المختلفة في القتال الذي يدور حاليا في صنعاء والعناصر التي تدفع باتجاه تصاعده تظل غير مفهومة بالنسبة لبعض هؤلاء المراقبين، وذلك أن الحوثيين يبرهنون من خلال تحركاتهم على الأرض أنهم يعتمدون العنف أداة وحيدة للحركة، بما في ذلك عدم التردد في قصف المدنيين الأبرياء، ويتلقون الدعم بالسلاح والذخائر والإمدادات من طهران.
وأشارت إلى أن غموض الحوثيين بالنسبة للمراقبين يرجع إلى أن هؤلاء المتمردين لم يفلحوا في أي وقت من الأوقات في صياغة أجندة واضحة، فهم يزعمون أنهم يتبنون مواقف دفاعية بينما من الواضح أن كل تحركاتهم على الأرض تعكس نوايا عدوانية واضحة، الأمر الذي يجعل الكثير من المراقبين يدرجونهم مع الجماعات الإرهابية الأخرى مثــل «القــاعدة» وتنظيم داعش.
ونقلت المجلة عن مراقبين دوليين قولهم إن الصراع الدائر في اليمن يضرب جذوره التاريخية في الحرب الأهلية التي دارت هناك في الستينات، ولم تتم معالجتها بصورة شاملة، فأسفرت عما يمكن وصفه بثقافة العنف، والتي تلقي بظلالها على معظم أرجاء اليمن.
