كثيرات هن طالبات الجامعات اللواتي تشبهن أمل الوافي بمعظم المعايير، فهي تستيقظ في السابعة من كل صباح، وتستقل الحافلة، وتجتهد في الدراسة لنيل شهادة في الإدارة من جامعة تعز في اليمن، على أمل أن تشغل منصب مديرة ذات يوم.

إلا أنه منذ تسبب تجدد القتال بإقفال الجامعة التي تدرس بها في أبريل الماضي، قررت أمل الوافي دراسة منهج مغاير على نحو حاسم، تتعلم من خلاله كيف تطلق النار على المقاتلين الحوثيين لحماية موطنها.

وتقول أمل، وهي في العشرين من عمرها، لمجلة «نيوزويك الشرق الأوسط»: «أنا فتاة متعلمة، أحمل شهادتي دبلوم في السكرتارية والأدب الإنجليزي. لكنني مستعدة للقتال على الخطوط الأمامية لحماية تعز من الغزاة، والقول للعالم أجمع أننا لن ندع الحوثيين يحتلون العاصمة الثقافية لليمن».

وتشكل الوافي جزءاً من تيار أوسع من المقاتلات في الحرب المشتعلة بين المتمردين والقوات التابعة للحكومة اليمنية. وتخضع كافة مداخل تعز لسيطرة الحوثيين، في حين تسيطر المقاومة الشعبية على بعض المناطق داخل المدينة.

أضف إلى ذلك أن قوات التحالف العربي والمقاومة الشعبية تسيطر كذلك على مضيق باب المندب وجزيرة ميون (بريم) ومديرية ذباب.

كتيبة نسائية

وتشير أحدث التقارير إلى وجود كتيبة صغيرة مؤلفة من 26 امرأة في صفوف قوات المقاومة، التي تضم 36 ألف عنصر في مدينة تعز، الواقعة على بعد 240 كيلومترا جنوب العاصمة صنعاء. وبدأت النساء المشاركة في القتال في سبتمبر الماضي، عقب افتتاح مقر تدريب لهن في مدرسة زيد الموشكي الرسمية.

وأبلغ المدرب معاذ الياسري، الشخصية القيادية البارزة في المقاومة الشعبية لتعز، مجلة «نيوزويك» بتخريج الدفعة الأولى من المقاتلات في أكتوبر الماضي، على اختلاف مهامهن.

وبدأت أربع منهن العمل مباشرة في مكتب التحقيق، في حين ستتولى أخريات مهمة القنص، وتشاركن في دهم المنازل التي يختبئ الحوثيون بداخلها، وفق ما أوضحه الياسري، الذي أشار إلى أن فكرة مشاركة النساء في أعمال المقاومة نشأت مع حمل مجموعة صغيرة من نساء جبل صبر في تعز السلاح وطرد قناصة الحوثيين من المنطقة في يونيو الماضي.

وأظهرت هذه العملية أيضا قدرة النساء المقاتلات على العمل في مجال جمع المعلومات الاستخبارية وكشف معلومات مهمة عن انتشار الحوثيين في المدينة، بسبب حرية تحركهن في المنطقة خلافاً للرجال المعرضين للاعتقال.

المقاتلات الجامعيات

وليست أمل الوافي المرأة المتعلمة الوحيدة التي تستبدل البندقية بالقلم، وحذت حذوها 15 امرأة أخرى من طالبات الجامعات المحلية، بمن فيهن إيناس المجيدي، ذات الـ24 ربيعاً، وهي طالبة حقوق انضمت لصفوف المقاومة في سبتمبر الماضي مع أربع زميلات أخريات.

وتعمل المجيدي، على الرغم من أنها ليست لديها خبرة سابقة لها في مجال الأمن، كضابطة تحقيق في مدينة تعز، وتستمتع كثيراً بعملها، وتقول إن من واجبها المساهمة في دعم قضية المدينة، وتتابع: «حين رأيت الحوثيين يقتلون أبناء تعز، شعرت بأنه لا يمكنني الوقوف والتفرج من بعيد. أشعر اليوم بأني أقوم بعملي من خلال المشاركة في عمل المقاومة».

وتشير أمل الوافي إلى الشعور بأنها كانت مدفوعة للقتال للأسباب عينها، حيث عمدت بعد السماع بحالات القتل في المدينة إلى بيع مجوهراتها وشراء بندقية، وتعهدت بعدم العودة لمتابعة دراستها إلا بعد سحق التمرد الحوثي. وشجعها على القتال عدد من أفراد العائلة المنخرطين أصلاً في صفوف المقاومة للقتال.

وقال الياسري: «شعرت كثيرات في الواقع بحافز الانضمام لصفوف المقاومة عقب موت قريب لهن، وانضمام سبع نساء جاء رداً على مقتل أقاربهن على يد الحوثيين».

مخافر نسائية

وتماشياً مع هذا التيار الجديد، فتحت أبواب المخافر، الخاضعة تقليدياً لإدارة الرجال، أبوابها أمام النساء في تعز، حيث افتتحت المقاومة الشعبية في أكتوبر الماضي أول مركز شرطة نسائي، معلنةً عن الحاجة لمزيد من العناصر النسائية لتولي المناصب الإدارية والتنفيذية.

وشدد الياسري على ذلك بالقول: «كنا بحاجة إلى النساء لشغل عدد من المناصب، وليس فقط لقتال الحوثيين، وسيفتح المركز أبوابه بشكل دائم، حتى بعد انتهاء القتال». ويأمل الياسري، مع انتهاء المعارك بتحول المقاتلات إلى العمل كشرطيات، بما يتيح تقديم المساعدة وخدمة النساء الأخريات في هذا المجال. وأضاف: «قمنا بتسجيل المجموعة الثانية من المتدربات، وبدأت التدريبات في مطلع الشهر الجاري، حيث سيتم لاحقا إرسال بعض النساء إلى مكاتب الهجرة والجوزات في تعز، كما ستعمل الأخريات في مركز الشرطة أو تنضممن للقتال كقناصات، وسيشاركن في عمليات مداهمة المنازل».

وتعمل النساء اليوم متطوعات في مناوبات نهارية، وتستغرق عملية التدريب حوالي شهر واحد، يخضع للتمديد لأسبوعين إضافيين عند الحاجة. إلا أنه لا تقبل للقتال سوى المتطوعات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و35 سنة.

المدنيون هم الضحايا

استهدفت الاشتباكات الأخيرة المدنيين على وجه التحديد، حيث أشارت تقارير من المجلس العسكري في تعز إلى مقتل المئات، بسبب تعمد الحوثيين قصف المنازل. ويخشى البعض من أن يوفر انضمام النساء إلى صفوف المقاومة ذريعةً لمقاتلي الحوثيين لاستهداف المدنيين.

ينشر في «البيان» بالتزامن مع مجلة «نيوزويك»