أكد رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، اللواء الركن المتقاعد خالد بن إبراهيم الفضالة، أن تبديل القوات المسلحة بدولة الإمارات إجراء طبيعي معمول به في جيوش العالم كافة، وأشار إلى أن البحرين كانت قامت بتبديل بين قوة «الواجب 1» وقوة «الواجب 2»، وأوضح أن المحارب مثل أي إنسان يحتاج إلى الراحة وتلك استراتيجية متبعة في كل الحروب وليست وليدة اليوم، بل تمتد منذ الحروب التي خاضها المسلمون في صدر الإسلام، ومضمونها: يجب ألا يظل المحارب على جبهة القتال سوى أشهر معدودة. وأوضح أن الحرب من أجل الدفاع عن أمن الوطن تعد شرفاً كبيراً وتغيير القوات الإماراتية من شأنه أن يمنح الفرصة لجنود آخرين لنيل هذا الشرف وأداء واجبهم تجاه وطنهم.
وبين اللواء الفضالة في تصريح لـ«البيان» أن جنود الإمارات أبدوا بسالة أشاد بها القاصي والداني، ومن ذلك تحرير مدينة مأرب التاريخية. وقال: «لعلنا تابعنا جميعاً عندما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارة أحد مصابي القوات الإماراتية، فكان طلب هذا الجندي الشجاع هو إعادته إلى زملائه في ساحة القتال».
حرب ممتدة
وعن تأثير هذا التبديل قال الفضالة: إن هذه حرب تمتد منذ بدايات هذا العام، بدأت جوياً ثم استدعت تدخلاً برياً، وفيها جوانب كثيرة منها أن هناك مواجهات غير مباشرة، إضافة إلى استمرار بعض الأطراف الإقليمية في مساعدة المتمردين الحوثيين، فضلاً عن الطبيعة الجغرافية والقبلية لليمن، وجميعها عوامل لها تأثير في مسار العمليات العسكرية في اليمن.
وأضاف الفضالة أنه وعلى الرغم من الإنجازات العسكرية التي حققتها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والتأكيد بأن نهاية تلك الحرب قد باتت وشيكة، بدليل تراجع مساحة الأرض التي يسيطر عليها الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع، فإنه لا يمكن التكهن بشكل محدد بنهاية لتلك الحرب لارتباطها بالعوامل التي أشرت إليها، من ناحية ثانية فإنه يجب النظر إلى اليمن من منظور إدارة الأزمات الاستراتيجية، وبالنظر إلى الجوانب المتعددة لتلك الأزمة فإن هناك مسائل يمكن حلها وحسمها والأخرى يمكن إدارتها.
مشاركة البحرين
وفيما يتعلق مشاركة البحرين في قوات التحالف العربي أكد اللواء الفضالة أن هذه المشاركة تعد تعبيراً عن التلاحم بين البحرين وشقيقاتها من دول مجلس التعاون خلال المحن والتحديات التي تهدد أمن أوطاننا الخليجية، التي كانت الأزمة اليمنية إحداها، وقدمت البحرين خمسة من جنودها البواسل شهداء في تلك الحرب، الذين قدموا أسمى دروس التضحية والفداء للأوطان، وتفضل عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة باعتبار يوم 17 من ديسمبر من كل عام -وهو الذي يصادف عيد جلوسه- هو يوم الشهيد تخليداً لعطاء شهدائنا الأبرار الذين لم يتوانوا عن تلبية نداء الوطن للدفاع عنه مما يحدق به من مخاطر، كما منح الملك الأوسمة العسكرية لقادة قوة «الواجب 1» الذين كان لهم دور في تحرير مدينة مأرب، ولعل تخصيص دولة الإمارات العربية المتحدة يوم 30 من نوفمبر يوماً للشهيد يعد تكريماً مهماً لإخواننا من دولة الإمارات الشقيقة، الذين لبوا نداء الواجب للدفاع عن الأمن القومي الخليجي.
وأشار رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة إلى إن البحرين أدركت، ومعها دول مجلس التعاون، طبيعة الأزمات الإقليمية المزمنة الراهنة، والتي تلقي بتداعيات وخيمة على الأمن الداخلي لبلداننا في ظل سعي بعض الأطراف الإقليمية لتوظيف تلك الأزمات لتعزيز هيمنتها على المنطقة، الأمر الذي حتم على البحرين المشاركة في التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن.
السياج الآمن
وأكد اللواء الفضالة أن البحرين تؤمن بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربي هو السياج الآمن لدوله، وبالتالي لم تألُ جهداً في التعاون مع شقيقاتها الخليجيات في أوقات السلم والحرب، ومن جانبها كانت دول مجلس التعاون على الدوام حصناً منيعاً للبحرين ضد التهديدات التي واجهتها، والأمثلة على ذلك عديدة، ولكن دعني أذكر أبرزها وهو استشهاد أحد أبناء الإمارات في البحرين 2014، وهو الملازم أول طارق محمد الشحي، وذلك أثناء تصديه لمجموعة إرهابية خلال تأدية واجبه للدفاع عن أمن البحرين، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الجسد الخليجي واحد تعبر عنه ست دول متجانسة على كافة المستويات ويجمعها أكثر مما يفرقها.
تلاحم وثيق
شدد رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة اللواء الركن المتقاعد خالد بن إبراهيم الفضالة أن البحرين تعد جزءاً من الجسد العربي، والتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية يضم العديد من الدول العربية التي تربطها علاقات وثيقة بالبحرين، ولذا كانت المشاركة تعبيراً عن التلاحم.
