أكدت الصحافة العالمية أن الطريق الجديد، الذي شقته قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية والمقاومة اليمنية إلى قلب صنعاء، والعديد من المناطق الأخرى فيها، يعد في حقيقة الأمر بداية الانطلاق إلى معركة تحرير صنعاء، خاصة أنه يتزامن مع الإنجازات، التي حققها التحالف العربي في محافظات إب والضالع وشبوة.

وقالت صحيفة »جابان تايمز«، إن قافلة المدرعات التابعة للتحالف العربي، التي وصلت إلى قلب مدينة تعز أخيراً، حملت معها الغذاء والإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات لأبناء المدينة، التي ضرب المتمردون الحوثيون حصاراً حولها على امتداد شهرين.

قصف التجمعات المدنية

وأشارت الصحيفة اليابانية إلى أن المقاومة اليمنية أحبطت محاولات المتمردين للتصدي للقافلة، وهي في طريقها إلى قلب تعز، وقتلت العديد من عناصرها. وأشارت إلى أن جنوب تعز يعد إحدى جبهات القتال الرئيسة ضد الحوثيين وحلفائهم من عناصر الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح في محافظة تعز بأسرها، وأن محاولات المتمردين للتصدي لقوات التحالف المتقدمة قد تم إحباطها وردهم على أعقابهم. ونقلت »جابان تايمز« عن مراقبين دوليين قولهم، إن المتمردين أقدموا على قصف التجمعات المدنية في المدينة في محاولة للانتقام من أبنائها، ولكن قوات التحالف والمقاومة أسكتت مصادر القصف.

وأشار المراقبون كذلك إلى أن الحوثيين لم يفلحوا في القيام بتأمين مناطق في جبهات القتال في تعز، حيث تم إجبارهم على التراجع قبل أن يحاولوا استكمال ما استهدفوه في هذا الصدد.

وقالت »جابان تايمز«، إن تحرير تعز يعد بمثابة المفتاح للتقدم من جانب قوات التحالف والمقاومة اليمنية باتجاه العاصمة صنعاء شمالاً، وقد تمكنت عناصر المقاومة مدفوعة بمدرعات أمدتها بها قوات التحالف من تحقيق إنجازات كبيرة في مواجهة الحوثيين وحلفائهم.

قطع الإمدادات

وعلى صعيد آخر، أشارت صحيفة »كريستيان ساينس مونيتور« إلى أنه من غير المحتمل أن يحصل المتمردون الحوثيون على المساعدات على نطاق واسع من إيران والإمدادات بالأسلحة والذخائر التي كانوا يتطلعون عليها، وذلك نظراً لتمكن قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية من إحباط العديد من المساعدات بالأسلحة والذخائر لمنع وصولها إلى المتمردين.

وقالت الصحيفة، إن تساؤلات بعض المراقبين عما إذا كان هناك دعم للحوثيين سيتم تصعيده إلى مستوى دعم إيران لحزب الله في لبنان وسوريا، وهي تساؤلات في غير موضعها، والرد عليها هو بالنفي، وهناك العديد من الحقائق على الأرض يتعين أخذها في الاعتبار لدى مناقشة هذه المسألة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاعتبار الأول في هذا الصدد هو أنه من الناحية الجغرافية والجيوسياسية تجد طهران نفسها مضطرة لإعادة الأولوية لما يجري في لبنان وسوريا، وذلك في ضوء الإحباطات العديدة لعمليات إمداد الحوثيين بالأسلحة والذخائر.

ومن ناحية ثانية، فإن طهران اكتشفت بالتجربة وعلى أرض الواقع أن إمكانية تحركها في اليمن محدودة للغاية وتزداد انحساراً، ويؤكد سير المعارك أن هذا الانحسار سيزداد فلي المستقبل القريب.

وعلى صعيد ثالث، فإن هناك فوارق أساسية بين وضع الحوثيين في اليمن ووضع حزب الله في لبنان وسوريا، حيث يتعرض الحوثيون بصورة متواصلة لنكسات ميدانية كبيرة.

وعلى صعيد آخر، فإن نظرة واحدة على أرض الواقع في اليمن توضح أن اليمن تحيطه شواطئ طويلة من جانب، والحدود البرية مع السعودية من جانب آخر، الأمر الذي يحبط محاولات إيران لإمداد الحوثيين بالمزيد من الأسلحة والذخائر والمساعدات ألأخرى.

الورطة

توقعت صحيفة »كريستيان ساينس مونيتور« في نهاية المطاف أن تجد إيران نفسها مضطرة إلى البحث عن سبيل محتمل للخروج من الورطة الراهنة، التي تعرضت لها في غمار دعمها المتمردين الحوثيين وحلفائهم.