مهددات وتحديات جسام تحيط بالوطن العربي من المحيط إلى الخليج إحاطة السوار بالمعصم، والكل ظل يترقب ظهور مهدي منقذ يعيد إلى الأمة هيبتها وريادتها المسلوبة، وبرغم ما تتمتع به من ثروات، فإن البلدان العربية ظلت رهينة لعوامل التشتت والتقسيم، والسودان واحدة من الدول العربية التي عبثت بها الأيادي الآثمة.
وطالته يد التقسيم بعد فصل جنوبه، ولا يزال شبح التقسيم يلوح في سماء عدد من أقاليمه، وتلك دواعٍ حتماً ستجعل من الترحيب بإنشاء قوة عربية مشتركة هدفاً مبرراً يجب على الدول العربية تحقيقه، بحسب ما يرى خبراء سودانيون.
ويرى رئيس الحركة الشعبية جناح السلام في السودان الفريق محمد أحمد عرديب أن القرار الذي صدر عن القمة العربية الأخيرة بتكوين قوة عربية مشتركة، يعيد الأمل في إنشاء قوة عربية أفريفية للتدخل السريع في حال تعرض واحدة من الدول العربية لأي كارثة يمكن أن تجر شعوبها إلى إراقة الدماء والاقتتال، وقال عرديب، في تصريح لـ«البيان»، إن فكرة إقامة قوات عربية ظلت من المشروعات التي كان يتمنى قيامها، لما يحيط بالأمة العربية من تحديات ومهددات أمنية.
وأكد أن إنشاء قوات عربية قطعاً سيسهم في تأمين وحماية الشعوب العربية ومصالح دول الإقليم من أي تدخلات، إلى جانب أنها ستكون حائط صد لأي عدوان، كما أنها ستكون قوات رادعة لاختراقات الجماعات الإرهابية المتشددة التي باتت تمثل أكبر تهديد للأمن العربي، وقال إن «القوات العربية ستكون محل احترام، وتعيد إلى الأمة هيبتها، وستكون صمام أمان لشعوبها».
بدوره، يرى الخبير الاستراتيجي د. عبد الرحمن الخليفة، في حديثه لـ«البيان»، أن قرار الجامعة العربية إنشاء قوات عربية مشتركة قرار موفق وإن جاء متأخراً، ويشير الخليفة إلى أنه قد آن الأوان للوجود العربي أن يقف في وجه العاصفة والتحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية.
لا سيما أن العالم يعيش في عصر لا مجال فيه إلا للقوي، ويشير إلى أن التحدي الماثل الآن بكل من اليمن وسوريا والعراق، هو نموذج لتلك التحديات التي لا يمكن الصمت عليها، ويؤكد الخليفة أنه حان الوقت تماماً لإنشاء مثل هذه القوات، من أجل وضع إجابة عملية عما سماه بالعربدة التي يقوم بها بعض المجموعات المتفلتة في المنطقة.