أكدت الصحافة العالمية أن اختراقات قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية لتحصينات المتمردين الحوثيين في محافظة تعز ووصولها إلى مشارف عاصمة المحافظة، إلى جوار الضربات الأخرى التي وجهت إلى الحوثيين وحلفائهم، تشكل بداية الانطلاق نحو معركة تحرير العاصمة اليمنية صنعاء من أيدي المتمردين خلال الخريف المقبل.

وذكرت صحيفة «ديلي إكسبرس» البريطانية أن الاختراقات التي حققتها قوات التحالف العربي في محافظة تعز تضاف إلى حشود قوات التحالف في موقعين أساسيين تمهيداً لمعركة تحرير صنعاء، حيث وصلت قوات التحالف إلى الشرق من صنعاء وإلى جنوبها. وتشكل الإنجازات في محافظة تعز مصدر الحشد الثاني للتحالف، حيث يجري تعزيز كل من هذين المحورين بقوة.

وأوضحت الصحيفة أن صنعاء، التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة، تشكل الهدف الذي لا يغيب عن قوات التحالف وقوات المقاومة الشعبية اليمنية، وأن الاستعدادات والحشود على المحورين الشرقي والجنوبي تتكثف وتتزايد كل يوم.

وأشارت الصحيفة إلى أن قوات التحالف تدفع بمزيد من المقاتلين من السودان وموريتانيا ودول عربية أخرى استعداداً للهجوم على صنعاء في نهاية المطاف.

جهود الحل

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مراقبين دوليين قولهم، إن جهود إقرار السلام التي تبذل حالياً في اليمن تقوم على أساس الصيغة التي توصل إليها مجلس الأمن الدولي، ولكن من الواضح أن الحوثيين يراوغون في مواعيدهم لحضور المفاوضات وذلك كسباً للوقت، بينما قد يكون النهج الصحيح لمعالجة الموقف المتأزم في اليمن هو تحديد الأطراف، التي يتعين عليها الخروج من معادلة اليمن، والأطراف التي ينبغي أن تعيد النظر في موقفها.

وأشار المراقبون إلى أن في مقدمة من يتعين عليهم الخروج من المعادلة اليمنية الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي يتعين عليه التقاعد بشكل تام، والابتعاد كلية عن الحياة السياسية اليمنية والمضي مع أبنائه إلى المنفى، حيث إنه يعتبر أكثر من أي شخصية سياسية يمنية مسؤولاً عن المأساة التي تعيشها البلاد اليوم.

وبعد حكم فاسد استمر 33 عاماً، رفض الإقرار بحتمية خروجه من الحياة السياسية اليمنية، وقام بصفة منتظمة بتقويض الجهود، التي بذلت لتشكيل حكومة وطنية شاملة، وبالتالي فإنه يعتين عليه مغادرة اليمن، وقد يكون ذلك بمثابة تقاعد مريح له، ولكن رحيله ينبغي أن يكون الأساس، الذي يتفق عليه الجميع للمضي قدماً في مفاوضات السلام.

دروس وعبر

وقال مراقبون للصحيفة البريطانية إن الحوثيين يتعين عليهم أن يتعلموا الدروس والعبر من الأحداث، التي جرت على امتداد عام مضى، حيث تسببوا لأنفسهم وللمدنيين اليمنيين في كارثة حقيقية بمواقفهم المتعنتة، وإصرارهم على الاستيلاء على السلطة في اليمن.

ويتعين عليهم أن يدركوا أن مبادرة الأمم المتحدة، تتيح لهم دوراً في المفاوضات، ولكنها تفرض عليهم شروطاً موضوعية ينبغي عليهم تقبلها، وفي مقدمتها الانسحاب من المدن التي يسيطرون عليها. وعليهم الإقرار بأن حكومة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي قد انتخبت في إطار عملية شرعية.

وشددت «ديلي إكسبرس» كذلك على أن إيران ليست بالحليف الذي يعتمد عليه، وأنها لن تساعدهم ولن تساعد اليمن في نهاية المطاف، فقد تدخلت في اليمن لإثبات حضورها وتوسيع نطاق نفوذها، ولكنها لم تكن طرفاً مسؤولًا تتصرف بعقلانية في الأزمة.

وخلصت الصحيفة إلى أن العالم يتعين عليه في النهاية إدراك أنه لا بد له من بذل جهود كبرى لمساعدة اليمن في الخروج من محنته الرهيبة، بما في ذلك التصدي لقضايا على جانب كبير من الخطورة، ومنها الترتيبات الأمنية الداخلية، والنطاق الكبير لانتقال اليمنيين داخل اليمن وخارجها، فضلاً عن الوضع المالي المتردي للبلاد.