في لحظة تاريخية ومفصلية وهامة في تاريخ الأمة العربية، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تشكيل تحالف عربي يضم 12 دولة لأول مرة في تاريخ الأمة العربية.

وعلى رغم من الفترة القصيرة لإعلان التحالف العربي إلا أنه انبثق عنه عمل عسكري كبير تمثل في «عاصفة الحزم» ومن ثم «إعادة الأمل» التي تمكنت وخلال وقت قصير من تحقيق انتصارات كبرى تمثلت في إنهاء الحلم الإيراني للسيطرة على اليمن.

يقول مراقبون يمنيون إن الإنجاز الذي تحقق للأمة العربية ليس الانتصارات المتتالية في اليمن على عصابات التمرد وأدوات إيران فقط، ولكن الانتقال من مرحلة التنديد والاستنكار الى مرحلة العمل وتقديم التضحيات على أرض الميدان، من أجل الحفاظ على مقدرات الأمة العربية ومساندة بلد عربي شقيق تعرض للعدوان الغاشم من قبل مليشيات مسلحة تريد تسخير مقدرات اليمن لصالح مشاريع تعادي الأمة العربية والإسلامية.

ولم يقتصر عمل قوات التحالف على العمل العسكري على الأرض، إذ كان لقوات التحالف دور كبير في إعادة الحياة الى طبيعتها في المناطق المحررة ولا سيما عدن، إذ قدمت دولة الإمارات جهودا كبرى في تطبيع الحياة وتبني المؤسسات الخدمية ودعمها، وهو ما ساهم بشكل كبير في عودة النازحين الى ديارهم، وحصولهم على الخدمات الأساسية من كهرباء وماء، مما ساهم في سرعة عودة الحياة الى كل مديريات عدن بعد ان تعرضت لتدمير كبير من قبل مليشيات الحوثي وصالح.

انقاذ

يقول المحلل السياسي أديب السيد إن قوات التحالف تدخلت في الوقت المناسب لإنقاذ اليمن، والذي كان لدولة الإمارات العربية دور بارز فيه من خلال إرسال قواتها الى عدن ومأرب والمشاركة في العمليات الحربية، ومن خلال الدور الإنساني الكبير في عدن والجنوب بل واليمن عموما.

وأضاف السيد أنه لولا تدخل الإمارات وقوات التحالف، لظل الناس يعانون من أفعال وممارسات المليشيات، التي لا تعرف إلا لغة البندقية وهمجية التعامل.

وركّز على أنّه إلى جانب الدور العسكري كان هناك دور إنساني، ايضاً، قامت به قوات التحالف وهو دور تكاملي، وقد نجحت فيه بشكل كبير، حيث استطاعت بمساندة قوات المقاومة، في دحر المليشيات من عدن والجنوب، وفي نفس اللحظة القيام بالدور الإنساني في معالجة الجرحى وتزويد المستشفيات المحلية بالأجهزة والأدوية والأدوات، وكذلك القيام بمهام الإغاثة، وبالأخص الهلال الأحمر الإماراتي الذي قدم ولا يزال يقدم عملا دؤوبا ونشاطا جبارا في تقديم الإغاثة الإنسانية لسكان عدن والشعب اليمني عموما.

 الى جانب دوره في إنعاش المرافق الخدمية كالكهرباء والمياه والطرقات والمدارس والمستشفيات، الى جانب توفير المشتقات النفطية.

من جانبه، قال الناشط اليمني المغترب وضاح بن عطية إنّ عمليات التحالف أظهرت قدرات فائقة أكان من خلال الضربات الجوية المركزة والدقيقة أم من خلال القوات البرية الحديثة التي تشارك مع المقاومة علی الأرض، فالانتصار الذي تحقق في عدن ولحج وأبين كان نتاج عملية تناسقية وثقة قتالية عالية بين قوات التحالف مع قيادة المنطقة الرابعة مع المقاومة، وهذا الانتصار أربك العدو وجعله يتخبط سياسيا وميدانيا.

وأضاف بن عطية ان أبناء اليمن لا يمكن أن ينسوا الدور الإنساني الذي يقوم به الهلال الأحمر الإماراتي، لا سيما أنه جاء بعد حرب والناس في حالة من الإحباط فكانت البداية من دعم قطاع الخدمات و ترميم المدارس التي تجاوز عددها 154 مدرسة.