مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
مع دخول عاصفة الحزم شهرها الثامن أظهر الانقلابيون في اليمن استعدادهم لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 وسحب ميليشياتهم من المدن وتسليم الأسلحة والإقرار بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.
الانتصارات الكبيرة التي حققها التحالف العربي على الانقلابيين، سواء عبر العمليات العسكرية المباشرة أو من خلال دعم الجيش والمقاومة الشعبية أجهضت تطلعات إيران وحلفائها في صنعاء بالسيطرة على اليمن وضمه إلى مناطق نفوذها، ومع هذا أدرك الانقلابيون ان لا مجال أمامهم سوى الرضوخ لإرادة المجتمع الدولي وإنهاء مظاهر الانقلاب والعودة لجادة الصواب.
المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد وصل إلى الرياض من جديد للقاء السلطة الشرعية ومواصلة التحضيرات لمؤتمر جنيف الثاني، فيما تستمر عجلة الدبلوماسية في التحرك من أجل وضع آلية واضحة لتنفيذ قرارا مجلس الأمن رقم 2216 ولضمان عدم مراوغة الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع، على أن يتم عقد الجلسة الأولى لهذه المباحثات خلال النصف الأول من الشهر الجاري على الأرجح.
محاولات
المحاولات التي بذلها تحالف الانقلاب للهروب من تنفيذ قرار مجلس الأمن فشلت حتى اللحظة، وجوبهت برفض قاطع من السلطات الشرعية في اليمن والمدعومة من دول التحالف العربي، وبات الإقليم والمجتمع الدولي على يقين بأن لا مخرج في اليمن إلا بتنفيذ القرار بدون مراوغة، وهو ما ينتظر أن يتم خلال المباحثات المقبلة.
ووفق محللين فإن تحرير معظم مناطق اليمن من سلطة تحالف الانقلاب، واقتراب قوات التحالف العربي والجيش الوطني والمقاومة من المعاقل الأخيرة لهؤلاء كانت العوامل الرئيسية في إعلان قبولهم بقرار مجلس الأمن الدولي، لكنهم نبهوا من محاولاتهم للتحايل على التنفيذ والسعي لتحقيق مكاسب فشلوا في تحقيقها بالقوة وهو أمر يدركه قادة التحالف الداعم للشرعية.
إلى ما قبل أشهر كان الانقلابيون يتحدثون عن انتهاء مرحلة الشرعية والدخول في وضع جديد اطلقوا عليه الشرعية الثورية، لكن العمليات العسكرية لقوات التحالف والتي تمكنت من تدمير جزء كبير من ترسانة الأسلحة التي خزنها الرئيس المخلوع على حساب شعب اليمن وقوته، كما تمكنت هذه العمليات من طرد الانقلابيين من معظم محافظات البلاد في حين يواجهون حركة مقاومة شعبية في بقية المناطق جعلت هؤلاء يدركون استحالة نجاح مشروعهم الانقلابي الذي دعمته وخططت له طهران.
دور الإمارات
منذ بداية عمليات عاصفة الحزم لعبت الإمارات دوراً رئيسياً في كل مراحلها، فكان جنودها الأكثر عددا من بين الدول التي شاركت في عمليات تحرير عدن ولحج وأبين ومأرب، وهي أكثر من قدم الشهداء في سبيل هذه القضية ونصرة الشعب اليمني، كما أنها على الأرض تعمل بوتيرة متواصلة على الجوانب الإغاثية والخدماتية.
وتتولى الإمارات حتى اليوم مهمة إعادة تأهيل البنية التحتية لمدينة عدن فزودت المدينة بالمولدات الكهربائية وتولت إعادة ترميم مدارس المدينة، كما تتولى مهمة إعادة تأهيل أفراد الشرطة ومراكز الأمن، فضلاً عن مطار عدن الدولي، وتوزيع المساعدات الغذائية للسكان المتضررين من الحرب التي شنها عليهم تحالف الانقلابيين.
وتشير مصادر سياسية رفيعة تحدثت إليها «البيان» إلى أن الانقلابيين وخلافا للتصريحات التي يطلقونها لتضليل أتباعهم، يعيشون أوقات صعبه للغاية بعد أن نجح التحالف في ضرب وتدمير أغلب أسلحتهم، ومنع تدفق وتهريب السلاح إليهم، والنقمة الشعبية عليهم، ما أجبرهم على القبول بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية من دون شروط.
بداية النهاية
ووفقاً لهذه المصادر فإن تحالف الانقلاب أدرك استحالة بقائه في ظل الرفض الشعبي والتقدم العسكري الذي أحرزته قوات الجيش الوطني والمقاومة بمساندة من التحالف، خصوصا بعد معركة تحرير مأرب وبدء عملية تحرير تعز، كما يدرك هؤلاء أن نهايتهم باتت قريبة مع بدء المقاومة عملياتها وسط صنعاء رغم حملات القمع والاعتقالات التي طالت أكثر من ستة آلاف من المناهضين للانقلاب.
قمم الحزم الأفريقية توقف مخططات التوسع الإيراني
توالي زيارات رؤساء دول القرن الأفريقي للمملكة خلال الأشهر الماضية يأتي تتويجاً للتغير في السياسات السعودية، نحو الانفتاح على دول القرن الأفريقي وذلك لترميم علاقات دول حوض البحر الأحمر وترسيخ علاقات حسن الجوار والحفاظ على هذا الشريان الاقتصادي الدولي من المغامرات السياسية العبثية لإيران وحلفائها في المنطقة.
ويمكن رصد انطلاقة هذه السياسات من خلال تغيرات ملحوظة في مواقف دول القرن الأفريقي وانفتاحها على اليد السعودية الممدودة بالتعاون والتكاتف والدعم لخلق منظومة من التفاهمات والمصالح المتبادلة بين دول البحر الأحمر في جميع مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي وحتى العسكري.
الصومال
الزيارة الأولى للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود منذ توليه رئاسة بلاده عام 2012 للمملكة وعقد خادم الحرمين الشريفين لجلسة محادثات معه تأتي امتداداً للتواصل السعودي مع دول القرن الأفريقي، خاصة مع الصومال البلد الذي عانى من تدخلات إيران غير المباشرة في شؤونه والتي أكدها تقرير سري للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة رويترز عام 2013.
وقالت إن السلطات اليمنية ضبطت سفينة إيرانية محملة بالأسلحة، وقال دبلوماسي غربي حينها وفقا لرويترز «إن وجود 16716 صندوقا من متفجرات سي4 في السفينة جيهان1 يشير إلى صلة محتملة بين إيران وحركة الشباب في الصومال لأن المتمردين الحوثيين لا يستخدمون المتفجرات سي4 على عكس الشباب».
جيبوتي
زيارة الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله مؤخراً للمملكة جاءت هي الأخرى لتتويج التقارب السعودي الأفريقي وضروراته لحماية ملاحة البحر الأحمر، وفي تعليقه على الزيارة ودلالاتها قال سفير جيبوتي لدى الرياض ضياء الدين بامخرمة إن «القيادتين متفقتان على الخطوط العريضة في كافة الصعد السياسية والأمنية والعسكرية»، مؤكدا حرص جيبوتي على كل ما من شأنه تحقيق أمن واستقرار ووحدة المنطقة العربية.
إريتريا
أولى الدول التي نجحت المملكة في تحييد التغلغل الإيراني فيها هي إريتريا، فعلى الرغم من أن الدور الإريتري في دعم الحوثيين بدأت بوادره بالظهور إبان الحرب الحدودية في الحد الجنوبي السعودي عام 2008، ووفقا لتقرير مجلة المجلة اللندنية المنشور في يناير 2013 فإن الحديث عن العلاقات الإيرانية الإريترية تصاعد بعد التقارير التي تحدثت عن وصول سفينة محملة بالأسلحة الإيرانية إلى المتمردين الحوثيين في شمال اليمن عبر إريتريا عام 2008، ورددت وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود قاعدة عسكرية إيرانية بحرية بالقرب من ميناء عصب الإريتري.
ويمكن ربط هذه المساعدات بحصول إريتريا على قرض 25 مليون يورو من إيران في 2008 وفقا لتقرير مجلة المجلة.
الدور الإريتري ظهرت بوادر تغيره بعد إعلان وكالة الأنباء السعودية في أبريل الماضي عن وصول رئيس إرتيريا أسياس أفورقي إلى الرياض.
سياسة ترغيبية
استعرضت دراسة صدرت ضمن سلسلة دراسات استراتيجية عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عام 2011 بعنوان السياسة الخارجية الإيرانية في أفريقيا للباحث شريف مبروك. مدى تنامي سياسة الترغيب التي اعتمدتها إيران كوسيلة لترسيخ وجودها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.
ووفقا للدراسة فقد سارعت إيران بتنشيط أذرعها المباشرة والخفية، مستغلة انتشار الكثير من الموالين لإيران في غرب أفريقيا عبر بعض المنتمين لحزب الله اللبناني والمتوالين معه، وكانت تتحرك يومها وفقا لفلسفة «سياسة البناء» التي بدأها رفسنجاني.
وبعده عزز محمد خاتمي في زيارته لأفريقيا، كجنوب أفريقيا والسنغال ونيجيريا والنيجر، ساعيا إلى تأمين دعم دولي لبرنامج التسلح النووي الإيراني، وفي عهد نجاد عادت النزعات الثورية إلى المنطق الإيراني، وتعدد زياراته للقارة السمراء عامي 2009 و2010، جامعا الأيديولوجيا والاقتصاد معا، واستطاعت إيران توظيف شبكة من التفاعلات غير الرسمية لخدمة مصالحها، حيث أصبح العديد من مواطنيها ومن حلفائها، خاصة حزب الله اللبناني، يعملون في مختلف أنحاء القارة الأفريقية.
مناقشات
المعلومات الواردة من الجانب الحكومي تبين أن المباحثات القادمة ستناقش، على مرحلتين، عملية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي، حيث تركز المرحلة الأولى على الإقرار بالشرعية والانسحاب من المدن، وتسليم الأسلحة التي أخذت من مخازن الجيش على أن يرافق ذلك نشر فرق من المراقبين الدوليين يتولون الإشراف على تسليم المناطق، على أن يعقب هذا الأمر في المرحلة الثانية الدخول في المناقشات السياسية الهادفة إلى تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والتي توقفت بفعل الانقلاب.
الآلية التي اقترحتها الحكومة ستضع جدولا زمنيا محددا لتنفيذ ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي، لتجنب اي تلكؤ أو مماطلة من جانب الانقلابيين الذين عرف عنهم المراوغة وعدم الالتزام بأي اتفاقيات.
محافظ أبين يدشن تجنيد منتسبي المقاومة في الأمن والجيش
قام محافظ أبين د. الخضر السعيدي بزيارة إلى قيادة الأمن العام ومعسكر النجدة بمدينة زنجبار، والتقى بالمجندين الملتحقين بالأمن والنجدة والقوات المسلحة من المقاومة الشعبية الجنوبية. وأكد السعيدي أن هناك توجيهات من القيادة السياسية بتجنيد واستيعاب رجال المقاومة الشعبية الجنوبية في الأمن والقوات المسلحة.
وطالب جميع المنتسبين بالالتزام بالضبط والربط العسكري، ليكونوا النواة الأساسية للأمن والقوات المسلحة في توفير الأمن والسكينة. من جانبه، رحب مدير أمن المحافظة العميد ركن محمد دنبع صالح بالسعيدي بهذه الزيارة، وتدشينه رسمياً تجنيد منتسبي المقاومة الشعبية الجنوبية في الأمن والقوات المسلحة.
