احتضنت العاصمة البحرينية المنامة أمس، مؤتمر حوار المنامة الذي يناقش التحديات التي تواجه المنطقة بحضور عدد من المسؤولين.وأكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في مؤتمر المنامة، أمس، أن الدعم الإيراني للتخريب في الدول العربية يمثل تهديداً كبيراً للمنطقة مثله مثل تنظيم داعش.
وأضاف أن تصرفات إيران تمثل تهديداً لا يقل عن تهديد «داعش»، متهماً إيران بتهريب أسلحة إلى البحرين، فيما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده تأمل أن تتوقف إيران عن سياساتها العدائية تجاه المنطقة، مجدداً دعوته إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، بينما اعتبر نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن تدخل روسيا في الصراع السوري سيعود عليها بعواقب غير متوقعة تجرها إلى مستنقع وتنفر منها المسلمين السنة في أنحاء المنطقة.
ومؤتمر المنامة أهم مؤتمر أمني في الشرقين الأوسط والأدنى، ومن بين المشاركين في هذا المؤتمر وزراء خارجية ودفاع كل من السعودية والعراق واليمن وتونس وبريطانيا، كما يشارك في المؤتمر وزراء ودبلوماسيون ومسؤولو مخابرات من بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج، علاوة على الولايات المتحدة وبريطانيا، ويشارك فيه أيضاً دبلوماسيون روس مقيمون في الخليج.
خطر إيران
وأكد وزير الخارجية البحريني أن إيران دأبت على تدريب إرهابيين وتمويلهم من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في البحرين واستغلال عدد من البحرينيين، وتدريبهم على كيفية صناعة العبوات الناسفة وتهريب الأسلحة، مؤكداً أن خطر إيران لا يقل عن خطر تنظيم داعش الإرهابي.
وقال: «ليس هناك أي خطوة سياسية في ملف العلاقات بين البحرين وإيران ونتطلع لتخفيض التوتر والدخول في العلاقات القوية الحقيقية».
وحول فرص تحسين العلاقات مع إيران أكد الشيخ خالد في كلمته أمام مؤتمر حوار المنامة، أن هذا الأمر يتوقف على سلوك إيران ومدى التزامها بعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون البحرين.
علاقات
وأكد وزير الخارجية أن المرحلة القادمة ستحدد الكثير من الرؤى فيما يتعلق بمستقبل المنطقة وتشكيل العلاقات، لافتا إلى أن البحرين ودول الخليج العربي لطالما أعربت عن ضرورة تحسين العلاقات مع إيران٬ إلا أن ذلك يجب ألا يأتي على حساب أمن المنطقة.
وعن التحالفات التي ستمر بالمنطقة وفق التغييرات السياسية الأخيرة٬ قال «إن البحرين جزء من تحالف كبير لاستقرار هذه المنطقة٬ ونقوم بدور فاعل في محاربة الإرهاب وتثبيت الاستقرار في مياه الخليج العربي ومياه بحر العرب وإعادة الشرعية إلى اليمن، نحن قائمون بدورنا على أكمل وجه وبحكمة كبيرة».
وعن تطورات الملف النووي الإيراني والاتفاق مع مجموعة دول 1+5 قال الوزير البحريني «الاتفاق النووي هو اتفاق مهم ونتطلع لأن يتم تطبيقه بالكامل، وإن طبق بالكامل من الجانب الإيراني فإنه سيسهم في استقرار أمن المنطقة٬ أما غير ذلك فنحن مستعدون دائما للدفاع عن أنفسنا، وموقفنا سليم وقوي وواضح ولن نتردد في أي لحظة».
وأعرب الوزير عن أهمية جلسات الحوار والنقاش ضمن منتدى حوار المنامة٬ موضحا أنه قد تمت دعوة الإيرانيين وهم اختاروا عدم الحضور. وعن زيارة وزير الخارجية العماني إلى سوريا٬ علق وزير الخارجية بأنه لا يمكن التسرع في الحكم على الزيارة التي تمت أخيراً.
الأزمة السورية
وأوضح وزير الخارجية أن الوضع في سوريا بمثابة التحدي الأكبر أمام دول المنطقة، حيث إن المشكلة تتعدى الدولة ذاتها بتأثيراتها الإقليمية الكثيرة والخطيرة، وأشار إلى أن انتشار الجماعات الإرهابية ليس المشكلة الأهم في سوريا إذا ما قورنت بفقدان الوحدة بين السوريين أنفسهم.
وقال آل خليفة «إن هناك قوى إقليمية أخرى سعت أيضا لملء الفراغ لبسط نفوذها على سوريا، وهو ما نراه جلياً في وجود الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي حزب الله الإرهابي في سوريا». وشدد على أن الحل في سوريا يكمن في استرجاع الوحدة السورية بأسرع وقت ممكن.
مرحلة أخيرة
من جهته، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده تأمل أن تستغل إيران العائد المادي الذي سيتدفق نتيجة رفع العقوبات عنها بعد اتفاقها النووي مع القوى العالمية، في التنمية الاقتصادية لا في السياسات العدائية. وأضاف في كلمته أمام المؤتمر، أنه يعتقد أن الصراع في اليمن يدخل مرحلة أخيرة، مشيرا إلى التقدم العسكري الذي حققه التحالف بقيادة السعودية.
وفي الشأن السوري قال الجبير: إن على روسيا وإيران الاتفاق على موعد وسبل رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، وعلى سحب كل القوات الأجنبية الداعمة له من سوريا.
وعند سؤاله متى يتعين القيام بذلك أجاب قائلاً: إنه يجب عليه أن يرحل بعد ظهر اليوم وإنه كلما كان ذلك أقرب كان أفضل. وأضاف أن الرياض تدرس في نفس الوقت تعزيز دعمها للمعارضة السورية المعتدلة من خلال تزويدها بأسلحة قتالية.
وعلق وزير الخارجية السعودي على التدخل العسكري الروسي في سوريا بالتعبير عن أمانيه بأن يؤدي ذلك لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالمرحلة الانتقالية.
ورطة روسية
أما نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن فقال في كلمته، إن تدخل موسكو في الصراع السوري سيجرها إلى ورطة ستدفعها للعمل من أجل انتقال سياسي. وتابع أن «الورطة ستتسع وتزداد عمقا ًوستجر روسيا إليها بشكل أكبر. سينظر إلى روسيا على أنها في رباط مع الأسد وحزب الله وإيران ما سينفر ملايين السنة في سوريا والمنطقة بل وفي روسيا نفسها».
وأضاف: «لن تقدر روسيا على مواصلة هجومها العسكري على كل من يعارض حكم الأسد الوحشي. التكلفة ستزداد يوماً بعد يوم فيما يتعلق بالمصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية».
وعن إيران قال بلينكن إن الولايات المتحدة لاتزال تركز تماماً على ما وصفه بتصرفات طهران غير المقبولة في أعقاب التوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية بما في ذلك دعم الإرهاب في المنطقة.
التسوية
قال نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: «لا يمكننا أن نرغب في السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذا لم نجد من كليهما رغبة وشغفاً بالسلام»، وأكد أن لدى بلاده التزاماً طويل المدى في الدفاع عن المنطقة من الاعتداءات، وسيكون ذلك أحد أهم مصالح الولايات المتحدة.
ورد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي على تصريحات بلينكن، مؤكداً أن إسرائيل وراء غالبية المشاكل والأزمات في المنطقة، وشدد على أن التعامل على قدم المساواة بين الفلسطينيين والإسرائيليين غير مقبول٬ ففي نهاية المطاف نحن نتحدث عن دولة تحتل أراض لشعب آخر.
