عادت عائلة قطيش إلى منزلها الواقع غربي مدينة مأرب بعد أن هجّرها الحوثيون منه مدة تفوق الخمسة شهور، لكن المفاجأة كانت تنتظرهم عند باب منزلهم؛ لغم أرضي زرعته المليشيات قبيل انسحابها في واحد من جرائم الانقلابيين ضد المدنيين في اليمن.

ما إن ولجت الأم وطفلاها عتبة الباب حتى انفجر اللغم الأرضي مودياً بحياتها وطفليها، تاركاً معالم واحدة من أبشع الانتهاكات والعبث بحياة المواطنين.

منذ أسابيع، بدأت فرق متخصصة بنزع الألغام، لكن شح الإمكانات يقف عائقاً أمام سرعة تنظيف مناطق الفاو والجفينة غربي مأرب من الكميات الكبيرة للألغام هناك.وإلى جانب الكوارث التي تخلفها الألغام، فإنها تحد أيضاً من حركة الفرق الإنسانية التي تحاول انتشال جثث الحوثيين من مناطق الصراع، وهي بالعشرات.

عوائق

يقول رئيس فرع الهلال الأحمر في محافظة مأرب حسن مبخوت جابر إن هناك عوائق ميدانية تعترض عملهم، تتمثل في وجود كميات كبيرة وعشوائية من الألغام في مناطق المواجهات، كما أنه لا يوجد لديهم خريطة واضحة ومحددة بأماكن وجود تلك الألغام.

وأضاف جابر، في حديث لـ «البيان»، أن ندرة الخبراء المتخصصين في نزع الألغام تشكل مشكلة أخرى في مأرب، ما يجعل حياة الكثيرين معرضة للخطر، حيث زرعت الألغام بشكل عشوائي في المنازل والطرقات وفي المزارع، وقد أودت بحياة كثير من الناس.

وتابع: «وضعنا خطة لتنفيذ دورة توعوية عن مخاطر الألغام والقذائف غير المنفجرة وكيفية التعامل معها، نستهدف من خلالها توعية الناس كي لا يكونوا ضحايا لهذه الأداة القاتلة».

وحول الصعوبات التي تواجه عمل فرق الهلال الأحمر، يضيف جابر أنّ «فرع الهلال في مأرب من الفروع التي أنشئت مؤخراً، وظروف إنشائه مرت بصعوبات كبيرة بسبب عدم وجود مكان أو سيارات متخصصة.

ونظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد فقد عانينا كثيراً في مجال التواصل مع المركز بالعاصمة صنعاء، كما تعذر وصول أي مواد إيوائية أو صحية نستطيع أن نواجه بها الاحتياج الإنساني القائم، خاصة في مناطق النزوح في مأرب كمدريات مجزر، مدغل، صرواح، المدينة، والجوبة».

وتابع: «انتشلنا نحو 40 جثة من مناطق المواجهات غربي مأرب، ولا تزال البلاغات تصلنا عن وجود بعض الجثث تحت الأنقاض، لكن وجود الألغام المزروعة بشكل عشوائي يمنع تحركاتنا لأننا لابد أن نضمن سلامة أفراد الفريق العامل».

ويمكن إجمال الاحتياجات الإنسانية في المحافظة في المواد الإيوائية التي تشتمل على خيم وبطانيات وملابس، والطرود الغذائية للنازحين، إضافة إلى المواد الصحية.

معاناة

وبشأن مستشفيات المدينة يقول رئيس فرع الهلال الأحمر بمأرب، «إن مستشفيات مأرب تعاني من عدم وجود أطباء متخصصين، وكل مشافي المدينة عاجزة عن تلبية هذه الاحتياجات، وبالذات العمليات المعقدة».

 وأوضح أنهم «نفذوا بالتنسيق مع الهلال الأحمر القطري وجمعية يمنية أخرى مشروع مياه لعدد 1000 أسرة في منطقة «ذنة» للنازحين، كما وزعوا 500 عبوة صحية في مناطق ذنة ومدغل بالتعاون مع اليونسيف».