أكدت الصحافة العالمية حرص المجتمع الدولي على التوصل إلى حل سياسي للصراع الدائر في اليمن، وأبدت تفاؤلها بإمكانية الوصل إلى مثل هذا الحل انطلاقاً من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ونقلت عن مسؤولين أميركيين بارزين قولهم إن هناك بعض المؤشرات الداعية إلى التفاؤل في هذا الصدد..

والتي تستند إلى حرص التحالف العربي بقيادة السعودية على التوصل إلى نهاية للصراع بما يكفل مصالح الشعب اليمني.

ونقلت مجلة «فورين بوليسي» عن مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون قولها أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي إن هناك إشارات داعية للتفاؤل لحرص التحالف العربي بقيادة السعودية على إنهاء الصراع الدائر في اليمن.

عمق المعاناة

وقالت المسؤولة ألأميركية إن دول التحالف تدرك عمق المعاناة التي يتعرض لها الشعب اليمني وتحرص على الوقوف بجانبه في محنته وإخراجه من هاوية الصراع الراهن في أقرب وقت ممكن.

وأضافت باترسون ان المفاوضات المزمع إجراؤها برعاية الأمم المتحدة في جنيف تستهدف إنهاء شهور طويلة من القتال، وتابعت:«نحن نتحدث مع المسؤولين السعوديين حول هذا الأمر طوال الوقت». وأشارت في هذا الصدد بشكل خاص إلى زيارة جون كيري وزير الخارجية الأميركي للسعودية والمحادثات التي أجراها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند.

أدلة جديدة

وكتبت المجلة، إن هذه التعليقات تأتي وسط الأدلة الجديدة المنذرة بالخطر التي تشير إلى تصاعد الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث تقدر الأمم المتحدة أن 5600 مدني يمني على الأقل قد لقوا مصرعهم في القتال الدائر في اليمن، وأن 535 ألف طفل يمني يواجهون سوء التغذية والمجاعة الوشيكة واحتمال الوفاة.

وأكدت «فورين بوليسي» أن العالم يجمع على ضرورة أن تصل المفاوضات المنتظرة إلى نهاية تختلف عن تلك التي أفضت إليها المفاوضات التي عقدت في يونيو الماضي برعاية الأمم المتحدة ومنيت بالفشل نتيجة خلافات محتدمة حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي يقضي بانسحاب الحوثيين من المدن التي يسيطرون عليها ومن بينها العاصمة اليمنية صنعاء.

ونقلت «فورين بوليسي» عن جماعات الإغاثة الإنسانية الدولية انزعاجها الشديد إزاء الوضع في اليمن، حيث يقدر برنامج الغذاء العالمي أن 13 مليون يمني لا يحصلون على قدر كافٍ من الطعام، وأن 1.3 مليون نسمة يعانون بالفعل من سوء التغذية.

وختمت المجلة تقريرها بالقول إن المراقبين قد توقفوا طويلاً عند إقرار باترسون بالمستوى الخطير، الذي تعرضت له اليمن وإعرابها عن أملها في أن يتحسن الموقف قريباً، ونقلت عنها قولها إنّ «احتمال حدوث كارثة إنسانية ومجاعة يبدو منذراً بالخطر، وقد طالبنا مختلف الأطراف بتحسين الوضع الإنساني المتدهور باعتبار ذلك أولوية ملحة للغاية، وقد أصبحت الأمور أفضل بشكل محدود مع وصول المزيد من الوقود لليمن».

وبدورها علقت وكالة «بلومبيرغ» في تقرير لمجلس تحريرها على الوضع الراهن في اليمن بالقول إن المجتمع الدولي ينبغي أن يدفع في اتجاه المضي قدماً بالمفاوضات وأن يقطع الطريق على المحاولات التي قد يقوم بها الحوثيون وحلفاؤهم من العناصر الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح للمراوغة .

فيما يتعلق بحضور المفاوضات أو التلاعب بالمواقف المتعلقة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، كما سبق لهم أن فعلوا في مفاوضات يونيو الماضي.

شكوك

وأفادت الوكالة بأن ما أعلنه الحوثيون من استعدادهم للمشاركة في المفاوضات إذا تبينت جديتهم في تنفيذه قد يعطي للمفاوضات فرصة لإيقاف الصراع الدائر في اليمن، وقد أعلنوا موافقتهم على العمل بقرار مجلس الأمن الدولي الذي يقضي بانسحابهم من كل الأراضي التي سيطروا عليها..

وهو مطلب أساسي لحكومة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي والتحالف العربي. غير أن الكثير من المراقبين يشكون في التزام الحوثيين بما أعلنوه في هذا الصدد.

وقالت وكالة «بلومبيرغ» إن مفاوضات السلام يمكن بالطبع ألا تكلل بالنجاح، ولكن المجتمع الدولي في هذه الحالة ينبغي أن يواصل الضغط باتجاه الوصول إلى نهاية سلمية للصراع لأن المفاوضات في حقيقة الأمر تمثل أفضل فرصة متاحة حتى الآن لإنهاء الحرب التي مزقت أفقر دول الشرق الأوسط.

حل سياسي

وعلى صعيد آخر، قالت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية إن الحرب المأساوية في اليمن تحتاج على نحو عاجل إلى حل سياسي وأن القرار 2216 يقدم طريقاً وحيداً للمضي إلى الأمام بالنسبة لكل الأطراف المعنية.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن هذه الأزمة المتفاقمة تحتاج إلى ما وصفته الصحيفة بالتفكير الإبداعي لكي يتم التوصل إلى نهاية سياسية لها، وقالت إن الحوثيين وحلفاءهم قد أوقعوا بأنفسهم وباليمن كارثة إنسانية حقيقية بمتابعتهم وبمزيد من الصلف مواقفهم المتضاربة.

وقالت إنه يتعين على الحوثيين أن يدركوا أن إيران حليف لا يمكن الاعتماد عليه وغير مؤثر وقام بالقليل إن لم يقم بشيء على الإطلاق لمساعدتهم أو لمساعدة اليمن، وتدخل في الموقف اليمني لا لشيء إلا لإلقاء ظلها عليه، وهو الأمر الذي لن يتحقق في نهاية المطاف.

ودعت الصحيفة المجتمع الدولي وبصفة خاصة الولايات المتحدة لبذل المزيد من الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن وتخفيف المعاناة عن اليمنيين في أقرب وقت ممكن.