بعد تطهير قوات التحالف العربي والقوات الموالية للشرعية منطقة مضيق باب المندب بالكامل، تبرز الأهمية الاستراتيجية لمحافظة تعز في تأمين المناطق المحررة من ميليشيا الحوثي، ومرتزقة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في الجنوب، إضافة إلى أنها تشكل انطلاقة عسكرية نحو الشمال اليمني، بما فيها العاصمة صنعاء.
وتكتسب محافظة تعز أهمية استراتيجية في العمليات العسكرية، بسبب تمتعها بموقع جغرافي استراتيجي. فهي تبعد عن العاصمة صنعاء نحو 256 كيلو متراً، في حين تطل مناطقها الغربية على البحر الأحمر، كميناء المخا، الذي يقع على منفذ بحري استراتيجي، والذي يعتبر حلقة وصل جغرافية بمحافظة الحديدة الساحلية.
ومن شأن السيطرة على محافظة تعز التسريع في عملية الحسم العسكري، عبر اتخاذ المحافظة بوابة انطلاق وقاعدة عسكرية للقوات الشرعية لدحر المتمردين على الشرعية إلى محافظات الشمال، وصولاً إلى صنعاء، باتجاه صعدة معقل الحوثيين.
تحرير محافظة تعز، إذا ما تحقق، يسهل من عملية السيطرة العسكرية للقوات الموالية للشرعية على كامل الساحل اليمني والمنافذ البحرية المطلة على البحر الأحمر، وعلى كل المنافذ الأخرى على خليج عدن وبحر العرب. وفي سبيل انتزاع صيد تعز الثمين، حقق التحالف إنجازاً هاماً في باب المندب ويسعى لتطهير الشريط الساحلي الغربي من انتشار الميليشيات..
ففقدان الحوثيين الطرق الساحلي من ميناء المخا، وباب المندب وسقوط تعز في نهاية المطاف يشكل أهمية في فتح خطوط إمداد لجبهات الحديدة وصنعاء، وسوف يتبع ذلك الوصول إلى محافظة الحديدة، وخنق الحوثيين اقتصادياً، والأهم من ذلك منع وصول السلاح إلى الحوثيين.
وتيسّر استعادة تعز أيضاً عملية تأمين المناطق المحررة وتعزيز المكاسب التي حققتها القوات الموالية للشرعية بتطهير المحافظات الجنوبية من ميليشيا الحوثي، وقوات صالح مثل عدن ولحج عبر تأمين الطرق المؤدية إلى الجنوب.
وتكتسي تعز أهمية سياسية وديموغرافية، فبسبب الثقل السكاني في المحافظة، الذي يبلغ نحو 5 ملايين نسمة، فإن تعز تعتبر الحاضرة الثقافية والمدنية لليمن، حيث إن الكثير من النخبة المتنفذة تنحدر أصولها من تعز الأمر الذي كان يشكل عقدة ودرعاً حصينة ضد أي مشروع انفصال بين شمال اليمن وجنوبه. وبحسب المعطيات على الأرض، فإن تحرير المحافظة..
ومركزها مدينة تعز، بات وشيكاً بعد التقدم الأخير للقوات الموالية للشرعية في اليمن، فسيطرة قوات التحالف على اللواء السابع عشر في مديرية باب المندب مهد للتحرك عسكرياً باتجاه ميناء المخا ومعسكر العمري من أجل تطهيرهما، وحصار معاقل الحوثيين على الجبهة الغربية في منطقة الضباب من مدينة تعز، وتحرير الشريط الساحلي الغربي، الذي يربط شمال اليمن بجنوبه.
تعز غير صالحة للسكن
اعتبر المنتدى الدولي للمنظمات غير الحكومية أن مدينة تعز غير صالحة للسكن والعيش فيها، جراء تردي الأوضاع الإنسانية والأمنية فيها، واصفاً المدينة بكونها الأسوأ في البلاد. وحذر المنتدى من خطورة استمرار وضع القيود على حركة فرق الإغاثة، ودخول المساعدات إلى مناطق المدنيين الخاضعة لسيطرة المليشيات، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لمواثيق حقوق الإنسان.
وقال المدير الإقليمي لهيئة الرحمة في اليمن بول كريتشلي، إن الوضع في مدينة تعز يمثل قلقاً كبيراً جداً، مشيراً إلى أن السكان هناك يجدون صعوبة في الحصول على الغذاء والماء الشروب والمستلزمات الطبية. ودعا كريتشلي المجتمع الدولي إلى العمل مع أطراف النزاع لإنهاء الصراع في اليمن، حتى يتمكن السكان من الشعور بالأمان في منازلهم، ويحظون بالنفاذ إلى الغذاء.