حذرت الصحف العالمية من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن، واتجاهه إلى أن يصبح تكرارا للكوارث الإنسانية التي تشهدها سوريا، محملة الحوثيين وحلفاءهم من القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المسؤولية عن الحيلولة دون وصول المساعدات إلى المدنيين في مناطق عدة من البلاد، وقالت إن ذلك يرتبط بمنع الحوثيين للصحافيين والإعلاميين من أداء مهامهم في المناطق التي يسيطرون عليها حتى لا يرى العالم حقيقة جرائمهم وممارساتهم الوحشية.

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية في تقرير مطول لها عما يجري في اليمن، إنه ليس من قبيل الصدفة أن تقوم الميليشيات المتمردة باعتقال الصحافيين والإعلاميين ومصادرة الأجهزة المستخدمة في أداء عملهم والتحقيق معهم ومنعهم من فضح الممارسات الوحشية التي درجوا على القيام بها.

ملاحقة

وأوضحت الصحيفة أنه منذ سيطرة الحوثيين وحلفائهم على صنعاء أواخر سبتمبر من العام الماضي، بادر الصحافيون اليمنيون إلى الخروج منها إلى مناطق أخرى أو مغادرة البلاد كلية، بعد أن تعرض الكثير منهم للاعتداءات ووجهت إليهم التهديدات، وهدمت بيوت بعضهم وعاشت عائلاتهم في خوف مستمر. وهناك قلة من الإعلاميين الأجانب الذين تبادر الميليشيات المتمردة إلى الحيلولة دون تغطيتهم للأحداث.

وسجلت الصحيفة ما لا يقل عن 200 انتهاك لحريات الصحافيين من قبل الحوثيين منذ يناير الماضي، فضلا عن قيام الميليشيات المتمردة بقتل عشرة إعلاميين وسجن 14 آخرين تعرض تسعة منهم على الأقل للتعذيب الوحشي. وقالت إن هذا كله لم يسفر عن تحول ما يجري في اليمن إلى حرب منسية من جانب العالم فحسب، وإنما أصبحت حربا مجهولة من جانبه.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محمد القيسي الإعلامي براديو «اليمن تايمز» قوله: «إن الحوثيين يذبحوننا كل يوم، ولكن لا أحد يدري بذلك».

ونقلت الصحيفة كذلك عن بيتر مورير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر قوله عقب زيارة أخيرة لليمــــن: «لقد غدا اليمن في خمسة أشهــــر مثل سوريا بعد خمس سنوات مــــن القتال»، حيث عــــدد القتلى بالآلاف، علاوة على تعرض 1.4 ملايين شخص للتشرد داخل اليمن، وأغلقت معظم المستشفيات، وأصبح 21 مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وأصبحت التغطية الإعلامية لما يجري في اليمن مجرد جانب محدود من التغطية للأحداث في سوريا وليبيا والعراق».

تحالف الحوثيين وصالح

من ناحية أخرى، نقلت صحيفة «هافنغتون بوست» عن د. ابريل لونغلي كبير المحللين لشؤون شبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية تأكيده أنه إلى جانب الممارسات الوحشية للحوثيين، فإن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح لا يزال عنصرا مساهما في هذه الجرائم منذ ضم العناصر التابعة له إلى الحوثيين خلال زحفهم في الشمال العام 2014، ولم يكن هذا التحالف غير المقدس بين الجانبين راجعا لأسباب عقائدية وإمكانية التحالف السياسي طويلا بين الجانبين، وإنما لأنهما وجدا نفسيهما يتصديان لعدو مشترك وحكومة اليمن الشرعية برئاسة عبدربه منصور هادي.

وقال الخبير الأميركي إن صالح تدفعه عدة عوامل، في مقدمتها أنه لم يكن يعتزم في أي مرحلة على الإطلاق الانسحاب من الحياة السياسية، ولعله كان يرغب في دفع ابنه في القيام بدور سياسي بارز، لكن التطورات الحالية تؤكد أنه لا سبيل أمامه للقيام بذلك.

مراوغة

وردا على سؤال عن النهاية السياسية المحتملة للصراع الراهن في اليمن، قال الخبير الأميركي إن الظاهرة التي تبدو واضحة للعيان هي أن الحوثيين يحرصون على التسويف وكسب الوقت من خلال المراوغة بشأن حضورهم لمفاوضات السلام. الأمر الذي يكشف عن اعتزامهم إطالة أمد الصراع ومفاقمة المعاناة الإنسانية لليمنيين، غير أن جهود الأمم المتحدة في هذا الصدد يمكن أن تقود اليمن إلى الخروج من هاوية الحرب الراهنة في نهاية المطاف.

ونفى لونغلي أن يكون ما يجري في اليمن صراعا طائفيا على نحو ما يذهب عدد من المحللين، وقال إن الصراع في جوهره صراع سياسي يحاول الحوثيون وحلفاؤهم في إطاره فرض رؤيتهم لمستقبل اليمن على الغالبية الكاسحة من أبناء البلاد، ويستعينون في محاولتهم تلك بما تمدهم به إيران من أسلحة وذخائر ومعلومات استخبارية، والحقيقة التي ينبغي التشديد عليها هي أنه ليس هناك تاريخ للصراع الطائفي في اليمن واقتصاره على اعتباره كذلك هو أمر مضلل بكل المعايير. ويرجع في المقام الأول إلى تعمد الحوثيين إدراجه إعلاميا تحت هذا الوصف.

على صعيد آخر، قالت صحيفة «سبكتيتور» البريطانية إنه على الرغم من احتجاب اليمن عن العناوين وصدارة النشرات أخيرا، إلا أن الموقف هناك آخذ بالتدهور بشدة ويبدو أنه مؤهل للتفاقم في الأشهر المقبلة، وذلك بعد مراوغات الحوثيين لحضور مفاوضات السلام ومواصلتهم استهداف المدنيين اليمنيين.

وأفادت الصحيفة البريطانية أن اليمن يمضي مسرعا ليصبح سوريا جديدة ما لم يتمكن التحالف العربي بقيادة السعودية من قطع الطريق على هذا الاتجاه الذي يدفع نحوه الحوثيون وقوات صالح.

كارثة

نقلت صحيفة «سبكتيتور» البريطانية عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة تأكيده أن أربعة من كل خمسة يمنيين يتعرضون لظروف تجعلهم في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية، وهو ما يوصل إجمالي عددهم إلى 20 مليون نسمة مقارنة بسبعة ملايين نسمة قبل عامين. وخلصت الصحيفة البريطانية في ختام تقريرها إلى القول إن الشعب اليمني يجد نفسه اليوم غارقا في حرب كارثية بالغة التعقيد تشبه إلى حد كبير الحرب التي تحتدم الآن في سوريا، وذلك مع أمل محدود للغاية في أن تنتهي هذه الحرب في وقت قريب.