استمر المتمردون في حصارهم محافظة تعز ما جعل المدينة تعيش أوضاعاً كارثية غير مسبوقة، خاصة على الصعيد الصحي، حيث يهدد هذا الحصار المستشفيات بالتوقف عن العمل وتقديم الخدمات للسكان المرضى والجرحى.
وتزداد الأوضاع الإنسانية تعقيداً في مدينة تعز المحاصرة منذ عدة أشهر نتيجة حرمان قرابة مليون نسمة وهم من تبقى من سكان المدينة من الوقود والغذاء والأدوية حسب تقارير منظمات الإغاثة، بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح واستهدافها لقوافل الاغاثة والكوادر الطبية.
وأطلق مستشفى الروضة في تعز نداء استغاثة بعد انتهاء مادة الديزل بسبب الحصار الذي تفرضه الميليشيا على المدينة بما يهدد حياة مئات الجرحى، كما توقف قسم حمى الضنك في مستشفى الثورة العام عن استقبال الحالات المرضية وذلك بعد قصف الميليشيا للمستشفى واستهداف القسم بإحدى القذائف.
الى ذلك أوضحت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير رسمي لها، منع الميليشيات من ادخال المساعدات الطبية الى المدينة المحاصرة، كما أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية بيانا عبر منسقه في اليمن، أفصح فيه المنسق عن أن الأمم المتحدة لم تستطع إدخال المساعدات الإنسانية إلى سكان تعز؛ لأنها منعت من ذلك في مداخل المدينة، ودعت الأمم المتحدة إلى ضرورة السماح بإدخال المواد المنقذة للأرواح والتي أصبح سكان تعز في حاجة ملحة لها، حينما ناشدت من يتحكمون بالمنافذ بأن يسمحوا للمساعدات بالدخول.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن مدينة تعز تتعرض منذ أيام لقصف يستهدف المدنيين فيها بشكل متعمد، إضافة لحصار خانق تفرضه قوات الحوثي والميليشيات المسلحة التابعة للرئيس المخلوع صالح، ما يجعل المدينة تعيش أوضاعاً كارثية غير مسبوقة.
ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى العمل بشكل عاجل على فك الحصار المفروض على المدينة، حيث تمنع قوات الحوثي دخول الأدوية والأغذية بصورة قاطعة إلى المدينة منذ قرابة خمسة أسابيع، وتصادر الإمدادات الغذائية والطبية. وبين المرصد أن ماء الشرب وغاز الطهي والمشتقات النفطية، إضافة إلى حليب الأطفال والمواد الغذائية والأدوية ممنوعة من دخول المدينة بشكل كامل.
شهداء
كشف ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز أن عدد الشهداء في المحافظة المحاصرة من قوى الانقلاب بلغ خلال الفترة من 21 مارس الماضي إلى الخامس من أكتوبر الجاري أكثر من 1562 شهيداً من بينهم أطفال، فيما تجاوزت أعداد الجرحى للفترة نفسها 15641 جريحاً. وأوضح أن 3276 من المنازل والممتلكات العامة والخاصة تم تدميرها بشكل كامل، وأن 70 في المئة من سكان تعز نزحوا منها نظراً لعدم توافر المياه الصالحة للشرب، فيما بقي مليون ونصف المليون نسمة من السكان في المدينة يعانون المعضلة نفسها.