اتهم تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة أمس في جنيف، الميليشيات المسلحة التابعة للحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح بقتل المدنيين في مدينة تعز، في حين عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها العميق بشأن تردي الوضع الإنساني في المدينة جراء استمرار القصف العشوائي للمناطق السكنية ومنع الإمدادات الطبية الحيوية عن المدينة.
وقال روبرت كولفيل الناطق باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة زيد رعد الحسين، إن القصف العشوائي للجان الشعبية للحوثيين على الأحياء السكنية في تعز الأربعاء الماضي أدى إلى سقوط 15 مدنياً بينهم طفل وامرأتان وإصابة 73 آخرين بينهم 13 طفلاً وامرأتان بعد قصف الميليشيات لمنازل مدنيين والمحال التجارية وعيادة ومدرسة في تعز.
القصف الحوثي
وأكد الناطق أن الأعداد الحقيقية للقتلى والجرحى قد تكون أعلى بكثير، مشيراً إلى أن القصف الحوثي استهدف حي الضبوحة ووصل إلى عيادة المتحدين وخمسة منازل مجاورة في الرابعة عصر الأربعاء ثم عاودوا القصف في الحادية عشرة ليلاً وبنحو 18 قذيفة على حي الحوبان أيضاً والمناطق السكنية في وسط المدينة وسقطت قذيفة على مدرسة هايل سعيد وثلاث قذائف على شارع 26 سبتمبر وأخرى على مسجد العوضي، إضافة إلى منطقة سكنية بالقرب من سوق الأسماك، كما ضربت المزيد من القذائف السوق المركزي بالمدينة بينما سقطت 7 قذائف على حيي الاخوة والروضة، حيث تم نقل الضحايا إلى ثلاثة مستشفيات مختلفة في المدينة.
وأكد تقرير مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة القلق الشديد من الوضع الإنساني المتدهور بسرعة في تعز متهماً ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح الرئيس السابق بتفاقم الوضع في تعز وذلك بسبب نقاط التفتيش التي أقامتها الميليشيات الحوثية في محيط المدينة منذ شهر أبريل. وقال روبرت كولفيل إن هذه الحواجز شددت القيود على حركة السكان المدنيين في ذات الوقت الذي قام أعضاء اللجان الشعبية بالسيطرة على الطريق الشرقي لتعز وسدوا طرق الإمداد للاحتياجات الرئيسية للسكان بمدينة تعز وذلك من اب ولحج وعدن وصنعاء كما منعت الاشتباكات العنيفة الإمدادات من الحديدة.
تحذير أممي
وحذرت الأمم المتحدة في التقرير من تحمل السكان المدنيين في تعز العبء الأكبر من الحصار ونبهت إلى أن السكان يكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية بما في ذلك الحصول على مياه الشرب الصالحة والتي ارتفع ثمنها بنسبة 300 في المئة في الأسبوع الماضي وفقاً للتقارير التي تلقتها المفوضية الأممية.
وأضاف التقرير أن اللجان الشعبية للحوثيين والقوات الموالية لصالح منعت التجار المحليين من عبور نقاط التفتيش مع السلع الأساسية والخضراوات وغيرها كما حذر التقرير من انهيار وشيك للنظام الصحي في المدينة في ظل عمل 6 مستشفيات عامة وخاصة فقط وبشكل جزئي وحيث لا تملك تلك المستشفيات سوى قدرات محدودة وتضطر لمواجهة تدفق الحرجى والإصابات الناجمة عن عمليات القتال في مستشفيات صغيرة.
الصليب الأحمر
في الأثناء عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها العميق بشأن تردي الوضع الإنساني في تعز جراء القتال المتصاعد هناك، وأشارت إلى استمرار القصف العشوائي للمناطق السكنية ومنع الإمدادات الطبية الحيوية عن المدينة.
وصرح رئيس وفد الصليب الأحمر إلى اليمن أنطوان غراند اول من أمس في بيان، بأن الوضع في تعز سيئ للغاية، حتى بمقاييس الظروف المريعة التي تشهدها جميع مناطق اليمن. وأضاف منذ خمسة أسابيع ونحن نطلب من الأطراف المعنية السماح بتسليم أدوية ضرورية إلى مستشفى الثورة، دون فائدة، مؤكداً أن هذه الشحنة ضرورية للغاية لإنقاذ حياة الناس.
إغلاق المستشفيات
وأشار الصليب الأحمر إلى أن أكثر من ستة أشهر من تصاعد القتال البري والغارات الجوية والقصف تسببت في إغلاق المستشفيات بتعز، ومعاناة السكان نتيجة النقص الحاد في الماء والغذاء والكهرباء والغاز والوقود.
وقال غراند «نحن قلقون للغاية ليس فقط بشأن القيود المفروضة على حركة دخول السلع الأساسية إلى اليمن، بل كذلك بشأن توزيعها داخل البلد». وأضاف «اليوم تمكنا من توزيع الأغذية والمساعدات الأساسية لعدد من النازحين على مشارف تعز، ولكن لا يزال من الصعب جداً إدخال المواد الأساسية إلى المدينة، ما يتسبب في وضع إنساني مقلق للغاية».
ودعا الصليب الأحمر الحوثيين إلى اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية لحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، ورفع القيود عن حركة المواد الأساسية ودخولها إلى اليمن وتوزيعها.
7655
أفاد التقرير بأن الجرائم الحوثية التي تُرتكب ضد السكان في اليمن كلفت المدنيين ثمناً باهظاً، حيث سجل مكتب المفوضية في اليمن 7655 من الضحايا المدنيين بينهم 2577 قتيلاً و5078 جريحاً، وذكر التقرير أن تلك الأرقام لا تشمل الخسائر في تعز.
