«لا تدفنوني» «لا تدفنوني»، قالها الطفل فريد شوقي الذماري ذو التسع سنوات محاولا اقتناص أمنية من الموت ومخاطبا اطباء كانوا يعالجونه بعد اصابته بشظايا قذيفة هاون أطلقتها ميليشيا الحوثي والعصابات الموالية للرئيس المخلوع صالح، قرب منزله في شارع الخياطين بتعز.


«لا تدفنوني» وبالعامية كان يرددها الطفل (لاتقبروناش)، لم تعد كلمة عادية، اذ اصبحت الكلمة الأشهر التي فاضت بها مواقع التواصل الاجتماعي إدانة واستنكارا بعد ظهور فيديو للطفل فريد وهو يصرخ ويردد «لا تدفنوني»، بعد اصابته بشظايا قذيفة هاون في رأسه أدخلته في حالة غيبوبة ونزيف داخلي أفضى به الى الموت رغم توسلاته.

رائحة الموت


الموت ولاسواه والقبور الفاغرة أفواهها هو مايلاقية أطفال مدينة تعز، ليس ذلك فقط مايقوله الكاتب أحمد عثمان، ولكنه يصف الحال بألم فائض «عندما تطلق قذيفة صاروخ من اطراف المدينة وهي حالة متكررة كل ليلة تمر على مساحة طويلة فوق الرؤوس والبيوت ويكون لها صوت وصفير مخيف...هو صوت موت نهايته القبر»...


هكذا يفهمها الاطفال ......والطفل فريد شانه شأن كل اطفال المدينة، كان يشاهد قبره الموحش كل لحظة، مع أسره بسيطة جدا وفي غرفه واحده مستأجرة، كان الطفل فريد يسكن، ومع أب لديه بسطة يبيع فيها الشبس، وتشرغ عيناه بالدمع حين يتحدث عن ولده الذي غادره ووالدته واخويه هيثم وأحمد والشهيد فريد. في حين لاتكفكف والدته دمعها ألما عليه، ولانها لم تستطع توفير بعض الألعاب التي كان يطالب بها فريد، وتقول «ليتني بعت خاتم العرس وحققت له مايريد».

صرخة مدوية


«لا تدفنوني» هي صرخة مدوية ووصية ذات دلالات معبرة، حسب عثمان، عن حالة الموت المخيم في المدينة والظلم الوافد بغطرسة وعنجهية افظع من الموت.ً وهي ما شاهده في ابن عمه احمد الذي دفن امامه بعد ان اصيب بطلقة قناص وفي سمية بنت خالته ورفيقته في اللعب وهي تدفن امامه وفي التسعة الاطفال ابناء حارته الذين مزقهم صاروخ ودفنوا قطعاً من لحم ودم مرة واحدة امام عينيه، وفي البقية الباقية من الاطفال والامهات والاباء الذي يراهم كل يوم يذهبون الى القبر بصورة موحشة وشديدة الارعاب عند اطفال المدينة.

حالة عامة


ولم يكن الطفل فريد الا معبرا عن هذه الحالة التي تعيشها مدينة تعز.. حالة يعيشونها كل لحظة وتكسر قلوبهم وتعمل على خلق حالة اضطراب نفسي شديد من الصعب ازالتها.


امي لا لزت لا اريد ان اموت وقالتها بالعامية «امي عادني مشتيش اموت» سلوى ذات الثمان سنوات وهي ترتجف في حضن امها... وعلى غير عادة اطفال العالم، حتى حضن الام لم يعد محل امان لاطفال تعز الذين يموتون كل يوم ويتوسلون للحياة والاحياء
«لا تدفنوني» ... «لا تدفنوني» ... لفظ الطفل فريد انفاسه الاخير ة نتيجة شظايا قذيفة مدفع هاون محرم دوليا.. في حين لايزال ضمير العالم يتغاضى عن هكذا ممارسات.