دعت مجموعة من كبرى منظمات حقوق الإنسان العالمية، من بينها المجلس النرويجي للاجئين، أخيراً، مجلس الأمن الدولي، إلى إطلاق تحقيق مستقل في جرائم الحرب التي يواصل المتمردون الحوثيون وحلفاؤهم من عناصر الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ارتكابها في مختلف أرجاء اليمن.
وأكدت هذه المنظمات برسالة بعثت بها إلى مجلس الأمن الدولي، أن تحقيقاً معمقاً وشفافاً، يتعين إجراؤه في أقرب وقت ممكن لإيضاح الدور الوحشي الذي تلعبه قوات الحوثيين وحلفائهم في قتل أعداد كبيرة من المدنيين اليمنيين الأبرياء، وتدمير أبرز معالم التراث الثقافي والتاريخي اليمني.
دعم إيراني
وأشارت إلى أن جرائم الحوثيين وحلفائهم، تتواصل منذ أكثر من عام، بدعم واضح وصريح من إيران. وقام المتمردون في إطار جرائمهم تلك بقتل المئات من الأطفال عمداً، ضمن أعداد كبيرة من المدنيين، كما عملوا على استقطاب أعداد من الصبية وتجنيدهم في صفوفهم. وجاء في نص البيان، الذي بعثت به منظمات حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن، أنه «من الضروري التوصل إلى آلية دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في الجرائم التي يرتكبها الحوثيون وأنصارهم في مختلف أرجاء اليمن، بما في ذلك محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم».
انتهاكات خطيرة
وأشارت مجلة «فورين بوليسي»، من ناحية أخرى، إلى أنها حصلت أخيراً من لجنة تابعة للأمم المتحدة، تقوم بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون والعناصر الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وتوضح هذه الوثائق، أن اللجنة وجدت أن هؤلاء المتمردين المشاركين في القتال في اليمن، قد ارتكبوا انتهاكات خطيرة بحقوق المواطنين اليمنيين، بما في ذلك، الاستهداف المتعمد للمدنيين وللعاملين في منظمات الإغاثة، والحيلولة دون تقديم هذه المنظمات العون للمدنيين اليمنيين.
وجاء في الخطاب، الذي بعث بها منظمات حقوق الإنسان العالمية إلى مجلس الأمن : إنه «إذا كانت القيود الصارمة التي يفرضها الحوثيون على نقل مواد الإغاثة للمدنيين اليمنيين، لها تأثير هائل في هؤلاء المدنيين، فإن ذلك لا يمكن إلا أن يشكل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للقانون الدولي، يستحق عن جدارة، التحقيق بدقة وشفافية في تفاصيله، وتقديم المسؤولين عنه للمحاسبة».
نداءات متعددة
وتأتي هذه الدعوة من المنظمات الدولية الاختصاصية في حقوق الإنسان، بعد تعدد النداءات من مختلف دول العالم، بضرورة وقف انتهاكات الحوثيين والعناصر المتحالفة معهم لحقوق الإنسان، وللجهود المبذولة لوقف إطلاق النار في اليمن، وبعد أن غدا واضحاً للمجتمع الدولي، تعمد الحوثيين استهداف المدنيين، بما في ذلك قصف مجموعات بأسرها منهم .
وأشارت مجلة «فورين بوليسي»، إلى أن جرائم الحوثيين قد تصاعدت، خصوصاً منذ أوائل العام الجاري، وتوجت بإجبار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على مغادرة البلاد، والانتقال إلى المملكة العربية السعودية. وشددت على خطورة الدور الذي قامت به إيران بإمداد المتمردين بالأسلحة والمعدات والذخائر، بما في ذلك أعداد كبيرة من الصواريخ والقنابل، فضلاً عن المعلومات الاستخبارية.
عدم مصداقية
وأشارت المجلة الأميركية، إلى أنه، على الرغم من تعدد بيانات الحوثيين، التي تشير إلى استعدادهم للمشاركة في مفاوضات حول حل الصراع، إلا أن أحداً في المجتمع الدولي، لا يصدق أن المتمردين سوف يلتزمون بتعهداتهم. وقالت إنه في ضوء ذلك، فإن العالم لم يشهد حتى الآن أي تحرك يذكر باتجاه التفاوض على حل الصراع في اليمن، وهو الأمر الذي يرجع إلى إحجام الحوثيين عن وضع ما أعلنوه عن استعدادهم للمشاركة في المفاوضات، ووضعها موضع التطبيق.
