أكدت الدكتورة أمل القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي رئيسة مجموعة الاتحاد البرلماني الدولي، أن دولة الإمارات تتبنى رؤى شاملة ومتوازنة لقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة العربية وأن الأمن الوطني لكل دولة لا ينفصل عن الأمن الإقليمي المشترك، مشيرة إلى أن ما حدث في اليمن يمكن أن يحدث في أي دولة خليجية أو عربية أخرى ولا يمكن أن تقف الإمارات وأشقاؤها صامتين أمام تشكيل مفهوم جديد في العلاقات الدولية يعتمد على انتهاك الشرعية تحت وطأة العصابات ودول داعمة للإرهاب العالمي.
ولفتت معاليها في كلمة الشعبة البرلمانية الإماراتية في أعمال الجمعية العامة الـ133 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في جنيف، إلى أن الشرعية مبدأ أساسي وهو مبدأ سمح لنا اليوم أن نجتمع هنا ولسنا على استعداد أن نقف صامتين وهو ينتهك على أعتاب أبوابنا ما جعل الإمارات وأشقاءها يشكلون تحالفاً عربياً بقيادة المملكة العربية السعودية دفاعاً عن إرادة الشعب اليمني من خلال دعم الشرعية وعن الأمن الإقليمي ونصرة لقضايا الحق والعدل.
انتهاك الشرعية
وقالت الدكتورة أمل القبيسي إن حالة عدم الاستقرار التي يمر بها اليمن جاءت حين قامت مجموعة بانتهاكات السلطة الشرعية بدعم من قوى إقليمية لها سجل تاريخي في دعم الإرهاب العالمي وتمويله والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وعدم احترامها للأعراف والقوانين الدولية معتقدة أنها تستطيع أن تستفيد من استمرارية الصمت الدولي لمد نفوذها وتدخلاتها في شؤون المنطقة.
وأشارت أمل القبيسي إلى أن موقف دولة الإمارات والحلفاء نابع من الشرعية الدولية المتمثلة في قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يمثل الأساس لحل الأزمة اليمنية ونحن نؤمن أن قرار الشرعية قول ليس له قيمة إن لم يصدقه العمل، وعليه نطالب دول مجلس الأمن أن تقف موقف المسؤولية من قراراتها ومن قرارات الأمم المتحدة وضمان تطبيقها.
وقالت: من منطقة فيها أكثر الصراعات حدة في العالم ومن هذه المنصة الدولية نجتمع كممثلين عن شعوبنا ومن واجبنا أن نتكلم باسمها وأن نعبر عن مواقفها من القضايا الكبرى التي تواجهها، ولا بد أن نعمل معاً وفق المبادئ الدولية الأساسية التي تحكم علاقاتنا مع بعضنا البعض وأهمها هو مبدأ الشرعية الدولية الذي يواجه تحدياً في قلب الصراعات سواء في فلسطين أو اليمن أو سوريا. كما أن قضية الشرعية هي أيضاً في قلب استفحال ما يسمى بتنظيم داعش - التنظيم الإرهابي العالمي الذي لا يمكن أن يعيش في عالم تحترم فيه الشرعية الدولية ويتجلى ذلك من خلال دوره المستمر في تفتيت الدول إلى أقليات عرقية ودينية بعيداً عن مبادئ السيادة الوطنية التي تعتبر أساس الشرعية الدولية التي حفظت الأمن والسلم منذ معاهدة وستفاليا لعام 1648 بشأن سيادة الدول.
فشل
كما أشارت إلى أن هذه الأحداث فرضت تحدياً كبيراً على مؤسسات الشرعية الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. ولكننا يجب أن نعترف جميعاً أن فشل الأمم المتحدة في تطبيق مفهوم الأمن الجماعي الدولي وتحول معظم قراراتها الدولية بحق فلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا حبراً على ورق هو فشل للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل أن يكون فشلاً للأمم المتحدة.
وأكدت أن الفشل الذريع للأمم المتحدة ومجلس الأمن تجلى باستمرارية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتمادي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في فلسطين وسوريا واليمن وتطور الإرهاب فكراً ومنهجاً وتنظيماً من القاعدة إلى داعش وأصبح أكبر تحد للنظام العالمي في كل قارات العالم وتهديداً كبيراً للأمن والسلم الدوليين.
وأشارت أمل القبيسي إلى أن طبيعة الصراعات الحالية في المنطقة سواء في فلسطين أو اليمن أو سوريا أو في العراق من جانب دول أو تنظيمات بدأت تتخذ صبغة طائفية خطيرة لم تعرفها المنطقة، منوهة بأن ما يحدث في المنطقة ليس في الحقيقة صراعاً طائفياً بل هو صراع جيو-استراتيجي بامتياز فالنعرة الطائفية تمنح دولة إقليمية بعينها القدرة على التحرك في منطقة لم تكن تقليدياً جزءاً من نفوذها.
تحذير
وقالت: «نحن في الشعبة البرلمانية الإماراتية نحذر من خطورة إثارة النعرات الطائفية والدينية والمذهبية التي ستؤدي حتماً إلى صراعات مدمرة جديدة، ليس فقط في المنطقة ولكنها قادرة على الانتشار في مناطق مختلفة من العالم وستفتح المجال لردود فعل أكثر تطرفاً ما سيغذي الصراعات وعدم الاستقرار، وأوضح دليل على ذلك استقطاب التنظيم الإرهابي العالمي «داعش» مواطنين وشباباً من دول متقدمة وغيرها من جميع قارات العالم».
وأضافت الدكتورة أمل القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي رئيسة مجموعة الاتحاد البرلماني الدولي: إذا كانت قرارات الشرعية الدولية تمثل العدالة فإن تنفيذها هو أساس العدل وفي هذا الإطار نشير إلى قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي والذي سيظل عدم تطبيقها باعثاً رئيسياً لاستمرار التوتر والعنف في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن انتهاكات إسرائيل الأخيرة في القدس والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى ما هي إلا استمرار لسلسة انتهاكاتها للقانون الدولي وتحدي لشرعية القرارات الدولية واستخفافها بكل الجهود الدولية في تحقيق السلام العادل والشامل».
وأكدت أن العالم يشهد انطلاق انتفاضة فلسطينية ثالثة ومن يعتقد أن تلك الانتفاضة ستكتفي بأدوات الانتفاضة الأولى والثانية فإنه لا يعيش تطورات العصر وتنوع أدوات الصراع. إن انتفاضة الشعب الفلسطيني صرخة يأس وللأسف فإننا نسهم جميعاً في خلق حالة اليأس تلك بعدم التحرك لتطبيق قوانين الشرعية الدولية فيما يخص القضية الفلسطينية.
وقالت القبيسي: باسم الشعبة البرلمانية الإماراتية فإننا نعيد تأكيد مطالبتنا لأعضاء مجلس الأمن دائمي العضوية بحكم المسؤولية التي تقع على عاتقهم بتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني وإلزام إسرائيل باحترام الأمم المتحدة بتطبيق قراراتها حتى لا تفقد شعوبنا الثقة الشرعية الدولية متمثلة بقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.
قضية اللاجئين
وأكدت أن الشعبة البرلمانية الإماراتية أدركت الأهمية الملحة والعاجلة لقضية اللاجئين والمهاجرين التي تعد موضوع مناقشاتنا العامة اليوم، موجهة شكر المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات لتبنيكم البند الطارئ الذي تقدمنا به على جدول أعمال هذه الدورة بعدما تبين لنا خطورة الموقف الإنساني لملايين البشر الذين يضطرون إلى ترك أوطانهم والتضحية بكل ما هو نفيس لممتلكاتهم الثابتة والمنقولة جراء تردي الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية في بلدانهم، وفي حين أننا نحاول أن نتعامل مع احتياجات اللاجئين فإننا يجب أن نؤكد أن تلك القضية هي إحدى تبعات تخلينا عن مسؤولياتنا تجاه الظلم الذي يقع على الشعوب.
وشددت على أن دولة الإمارات العربية المتحدة تجدد وقوفها إلى جانب الشعب السوري وحقه في أن يعود لبناء دولته وحقه أيضاً ألا يتم تهجيره بعيداً عن وطنه، وقد كانت في مقدمة الدول التي أسهمت في برامج المساعدات الإنسانية الدولية للنازحين السوريين سواء في سوريا أو المخيمات التي شيدتها الإمارات أو في الإمارات وذلك لضمان تواجدهم في موقع يمكنهم من العودة لدولتهم متى زال التهديد الذي يواجههم، مشيرة إلى أن دولة الإمارات وفق تقارير الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى تبوأت المراكز العالمية الأولى في برامج الاغاثة الإنسانية الدولية ما يدل على حرص القيادة السياسية الإماراتية على الالتزام بدعم وإغاثة المحتاجين والتزامها بتحقيق الأمن والأمان لجميع المتضررين.
وفد الدولة
ضم وفد الشعبة البرلمانية كلاً من راشد محمد الشريقي رئيس اللجنة المالية وممثل المجموعة العربية في اللجنة التنفيذية، وعلي جاسم أحمد وأحمد عبيد المنصوري وفيصل عبدالله الطنيجي رئيس منتدى الشباب البرلمانيين العالمي، وعبد الرحيم شاهين وسلطان سيف السماحي أعضاء المجلس الوطني الاتحادي أعضاء مجموعة الاتحاد البرلماني الدولي، والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس، وعبدالرحمن الشامسي الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والبرلمانية.
دعوة إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث
دعت الدكتورة أمل القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي رئيسة مجموعة الاتحاد البرلماني الدولي، إيران إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
وقالت في كلمة الشعبة البرلمانية الإماراتية في أعمال الجمعية العامة الـ133 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في جنيف: إننا في دولة الإمارات وانطلاقاً لاحترامنا لمبدأ الشرعية الدولية نطالب بضرورة إنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث من خلال الحلول السلمية التي كفلها ميثاق الأمم المتحدة إما عبر المفاوضات المباشرة الجادة مع إيران أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية للفصل في هذه القضية وفق ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي منطلقاً من الشرعية الدولية والتي هي أساس علاقات الدول المتحضرة بعضها البعض.
وفي ختام كلمتها قالت أكرر شكري لكم جميعاً لتبنيكم القضية الإنسانية الملحة قضية اللاجئين ونجاحنا جميعاً كأعضاء اتحاد البرلمان الدولي وإرسال رسالة للعالم بضرورة حماية اللاجئين وتوفير سبل الدعم لهم وفق مبادئ القانون الإنساني الدولي والاتفاقيات الدولية وتفعيل دور المنظمات العالمية، وأملي أن يكون اجتماعنا هذا نقطة انطلاق لنقرن القول بالعمل وأن يكون فهمنا الكامل لمدى المخاطر التي تواجهها الإنسانية جمعاء نقطة انطلاق لنا للعمل المشترك لدرء تلك المخاطر وأن يحقق هذا المؤتمر نتائجه المأمولة خاصة في إطار تعظيم وتعزيز دور البرلمانيين لمواجهة التحديات الجسيمة لأمن وسلام العالم.

