تشهد الرياض منذ عدة ايام تحركات سياسية نشطة على خلفية الملف اليمني بعد اعلان الحكومة اليمنية «استعدادها التام وجاهزيتها الكاملة للعمل السلمي واستئناف المشاورات السياسية» وهو الموقف الذي اثنت عليه الخارجية السعودية.

وكانت التطورات في اليمن كما في سوريا محورا لمحادثات سياسية لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيريه الفرنسي لوران فابيوس الأسبوع الماضي والألماني فرانك فالتر شتاينماير أول أمس، حيث اكد الجبير خلال مؤتمر صحافي عقده اول امس مع نظيره الألماني، أن المملكة ترحب بالمباحثات التي قبلت بها الحكومة الشرعية على أساس قرار مجلس الأمن 2216، وان موقف المملكة ودول التحالف هو أن الحل في اليمن حل سياسي وليس عسكرياً.

استجابة

وقال الجبير في مؤتمر صحفي مشترك مع شتاينماير بالرياض إن «الخيار العسكري كان آخر خيار لدى بلاده وقوات التحالف، فقد استولى الحوثيون وحلفاؤهم على صعدة ثم عمران ثم صنعاء وتعز وعدن، واستجابت المملكة ودول التحالف للبند رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة لدعم الشرعية في اليمن والدفاع عن الحكومة الشرعية فيها، ولحماية المملكة وحدودها، ولفتح مجال لعملية سياسية في اليمن للوصول إلى حل سياسي»، متمنيا أن تكون المباحثات التي قبل بها الحوثيون والمخلوع صالح بقرار مجلس الأمن رقم 2216 مثمرة لحل النزاع اليمني بناء على المبادرة الخليجية.

وفي تطورات تشير الى بوادر استئناف الحوار السياسي مرة اخرى، التقى نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد بحاح في الرياض أمس السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن بحاح أكد خلال اللقاء حرص الحكومة على إيقاف المزيد من القتل والدمار والوصول إلى إنهاء الحرب والانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي وصالح ضد أبناء الشعب اليمني.

وأكد أن الحكومة والسلطات المحلية موجودة على الأرض في كل المناطق المحررة وأن العمل جار في مختلف المجالات الأمنية والإغاثية وإعادة الإعمار وتطبيع الحياة في الكثير من المناطق المحررة بجهود مشتركة مع دول التحالف وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

من جانبه، أكد السفير الأميركي حرص بلاده على عودة الأمن والاستقرار إلى المدن اليمنية كافة، وإدانتها واستنكارها للأعمال التي تقوم بها القوى الانقلابية بحق أبناء الشعب اليمني.

لقاء

كما التقى بحاح في الرياض امس الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني، وجرى خلال اللقاء وفقا لوكالة الأنباء اليمنية بحث القضايا والموضوعات المتعلقة بالتعاون المشترك والجهود المبذولة على الصعيد الإغاثي وإعادة الإعمار والتنمية والاهتمام بقطاع الكهرباء والبنى التحتية في مختلف المحافظات.

وعبر نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء اليمني عن امتنانه لما تقدمه دول الخليج العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والدول الشقيقة كافة لبلاده.

من جانبه، أكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 هو الضامن لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن، مجددا التأكيد على مساندة دول المجلس لليمن حتى يتحقق النصر ويعم الأمن والاستقرار جميع المدن والمحافظات.

جهود للحل

ويؤكد محللون سياسيون ان التحركات الدولية تجاه ايجاد حل سياسي في اليمن هو تحرك تدعمه السعودية التي تقود في ذات الوقت حربا ضد المتمردين الحوثيين وحلفائهم من انصار الرئيس المخلوع علي صالح ولدعم الحكومة الشرعية في اليمن.

وأكدت السعودية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير في وقت سابق ان «الحوثيين جزء من الشعب اليمني، ولديهم دور ليلعبوه في مستقبل اليمن، لكن لا يمكن أن يكون لهم دور خاص، أو تشكيل ميليشيات خارج إطار الحكومة»، وهي تعتقد بإمكانية وضرورة الحل.

ورفضت مصادر سياسية سعودية ويمنية اعتبار قبول الرياض بالحل السياسي هو استثمار للانتصار العسكري لقوات التحالف والحكومة الشرعية وسيطرتها على مساحات واسعة من البلاد، فيرى الخبير السياسي ورئيس المخابرات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل أن السعودية كانت مع الحل السياسي منذ اول يوم للأزمة وأنها اضطرت للحرب بعد أن فشلت كل المبادرات السلمية بسبب تعنت الحوثيين وجماعة المخلوع صالح واغترارهم بالقوة العسكرية وسيطرتهم على البلاد وانقلابهم على الحكومة الشرعية، معتبراً ان موافقة الحوثي على قرار مجلس الامن لا يعني انتصارا عسكريا لأي طرف ضد الآخر بل هو انتصار للشعب اليمني بأكمله.

حل سياسي

أكد مدير مكتب الرئيس اليمني د. محمد المارم لـ«البيان» ان الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته يتطلعون الى الحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة اليمنية، فالرئيس لا يريد ان يرى دماء يمنية تسفك من اجل أجندة خارجية لإيران أو غيرها، مشيرا الى ان الحوثيين ينفذون أجندة إيرانية كاملة، وأنهم لو وضعوا مصلحة اليمن نصب أعينهم لذهبوا إلى المفاوضات بنية صادقة.