ذكر وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي، أن ميلشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح يرتكبون جريمة التمزيق الاجتماعي لليمن، مسلطاً الضوء في حوار خاص مع «البيان» على مساعي الطرفين لخلق وطن متشرذم اجتماعياً وتأسيس مستقبل متشظٍ. وأفاد الأصبحي بأن الانقلابيين حولوا المدارس والمستشفيات والأحياء السكنية إلى مستودعات للأسلحة وبما يعرض اليمنيين للخطر، وأن الميليشيات تقتات وتعيش على أقوات اليمنيين بالسوق السوداء وبمصادرة المساعدات والمواد الإغاثية.. وإلى تفاصيل الحوار:
بداية، بماذا تفسر الاضطرابات الأمنية التي تشهدها بعض المناطق التي تسيطر عليها مؤسسات الدولة الشرعية باليمن؟
نعرف تمامًا أن الاضطرابات الأمنية التي تحدث في مناطق بسط النفوذ التي تقوم بها الشرعية ومؤسسات الدولة الهدف منها هو إثارة الفوضى والقلق لدى الجمهور وليس أكثر من ذلك، ولهذا كلما اتجهت الحكومة إلى بناء مؤسساتها وإعادة الإعمار تأتي تلك الجيوب الأمنية لخلق الاضطرابات والفوضى لزرع نوع من القلق لكنها لن تغير الوضع الاستراتيجي على الأرض.
تمزيق
وكيف ترى الدور الذي تقوم به ميلشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح في التمزيق الاجتماعي باليمن؟
إن أخطر ما يقوم به الحوثي وعلي صالح هو ارتكابهما الآن جريمة التمزيق الاجتماعي لليمن، فما يحدث الآن من حرب على «تعز» و«عدن» والجنوب و«البيضاء» و«مأرب»، وبالذات في «تعز»، ما هو إلا بغرض تمزيق النسيج الاجتماعي وعمل وطن متشرذم اجتماعيًا وتأسيس مستقبل متشظٍ، يورث به جيل لديه عدم قبول الأخر والحقد المناطقي والجغرافي بشكل خطير جدًا.. إن ذلك جريمة ضد المستقبل أكثر من الحاضر.
وما أبرز صور تلك الممارسات التي تمارسها الميلشيات الانقلابية؟
إن من صور الإرهاب الذي تمارسه الميليشيات الانقلابية هي عمليات الاختطاف والاعتقال.. العاصمة تشهد حالة مخيفة من الانفلات الأمني، حيث تقوم تلك المليشيات بالانتقام من كل صوت يمني حر وتقوم كذلك بابتزاز اليمنيين في أمور حياتهم.
صنعاء مختطفة وتعيش خوفا مضاعفا، ليس فقط لوجود القوات الانقلابية وتمرسها بها، لكن بسبب تحويل الانقلابيين للمدارس والمستشفيات والأحياء السكنية إلى مستودعات للأسلحة وبما يعرض اليمنيين إلى الخطر. كما أن الميليشيات تقتات وتعيش على أقوات المواطنين بالسوق السوداء وبمصادرة الأقوات والمواد الإغاثية.
وكيف تتمكن قوات التحالف من السيطرة على العاصمة، وما هي ضمانات عدم وقوع كارثة إنسانية برأيك؟
بإذن الله ستتحرر كل المدن اليمنية. هناك الآن نوع من اليقظة لدى شعبنا من داخل صنعاء.. ولابد من العمل على مستوى الجماهير التي ترفض هذه الميليشيات بشكل قوي، فخيار التخلص من الانقلابيين هو خيار وطني وإقليمي ودولي.
بناء
وما هو الوضع في عدن الآن؟
عدن خلال الأسابيع الماضية شهدت عودة الحكومة بقوة والمؤسسات، كما رأينا افتتاح المدارس والعام الدراسي بتعاون إماراتي ـ يمني، وكان ذلك من الخطوات الهامة والملفتة التي أكدت على الاستقرار. ذلك ربما أثار حنق هذه المليشيات المتمردة ما دفعها للقيام بالعمليات الانتحارية التي لا يقتلون فيها فقط الناس ولكن يعلنون بها أيضًا انتحارهم على الصعيد السياسي لأنها غير ذات جدوى، ولم تهن عمل الحكومة، بل إن الوزراء خرجوا اليوم الثاني يعملون في الميدان وسارت الأمور نحو الاستقرار.. التحدي كبير ولكن أيضًا البناء مستمر للأمن والمؤسسات.
وماذا عن الوضع الأمني؟
الوضع أكثر أمانًا بعدن.. هذه الحوادث زادت من إيمان وعزيمة المؤسسات الحكومية ودول التحالف على استمرار العمل الجدي على الأرض، وعلى أنهم سائرون في الطريق الصحيح لبناء الدولة ومؤسساتها وإعادة الإعمار.. أعتقد أنها أعطتنا المزيد من اليقظة وليس المزيد من الخوف.
جهد إماراتي
وماذا عن مبادرة الإمارات «عونك يا يمن»؟
في عدن الجهد الإماراتي ملموس وقوي وواضح جدًا وقوي، وهو يعمل على إعادة الحياة بشكل كبير على مستوى البنية الأساسية والتعليمية والمطار وغير ذلك.. الدم الإماراتي امتزج بالدم اليمني وهو أعلى أنواع التضحية بجانب تقديم العون الإنساني.
ونتطلع لرؤية الدور الإماراتي قريبًا في كل المدن المختلفة في «تعز» و«إب» و«البيضاء» و«صنعاء» و«صعدة».. ونثق في أن الأشقاء في الإمارات كما الأشقاء في المملكة العربية السعودية وقطر وباقي دول الخليج ودول التحالف كافة لم يقصروا معنا.
كل الدول العربية تتفاعل بإيجابية، فمصر والسودان وغيرهما قدموا العون كذلك.. المسؤولية تحتاج منا إلى عمل كبير جدًا في هذا الأمر.. وأؤكد أن الإمارات تقدم نموذجًا إيجابيًا في مساعدة أشقائها في اليمن بشكل يستحق التقدير والاحترام.
وكيف ترى رد فعل ميليشيات الحوثيين في مواجهة التحالف العربي؟
ليست هناك ندية من الانقلابيين لأنهم لا يملكون أي سيطرة على الأرض، ولكنهم عبارة عن عصابات منفلتة ليس لديهم على الصعيد العسكري أي خطوات استراتيجية تحقق انتصارات سوى تلك الأعمال الإرهابية التي تعمل نوعا من الإضرار والأذى بالناس أو مبنى فندق. ولو سيطر عشرة أو خمسة عشر مسلحًا على مبنى ما قد يستطيعوا أن يلحقوا الأذى بكمية هائلة من الناس، لكنهم لن يقدروا على إدارة المبنى والتحكم فيه.
وبالتالي هم ليسوا أندادًا للمبنى ومن فيه، ولكنهم فقط يحدثوا ضررًا كبيرًا بالناس ثم ينتهوا مثل أي عصابة منتحرة. قوى الشعب والقوى الوطنية وقوى التحالف الداعم للشرعية، تتعامل مع الموضوع بما يسمى نسبية القتال وليس بشكل مفرط، مع مراعاة الكثير من الجانب الإنساني السكاني أثناء التحرير، وهذا ليس ضعفا ولكن الحرب تتطلب الكثير من التأني والتروي والتخطيط العسكري الدقيق، والتي ربما لا نرى نحن أبعادها الآن ولكن ستظهر نتائجها خلال الأيام القادمة. قوى التمرد ما هي إلا ميليشيات منتحرة وليس لديها إمكانيات البقاء من حيث المنطق والميزان الحقيقي على الصعيد الشعبي والعسكري والاقتصادي، ومشروعها منتحر.
جهد أممي
وما تقييمك لجهود السلام التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد؟
أؤكد على أهمية دور الأمم المتحدة في اليمن، كما أشيد وأشكر مبعوثها إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، فما يقوم به رغم كل شيء هو عمل كبير.. المبعوث الأممي يُعاني من تحديات كبيرة وليست سهلة، حيث يتعامل مع طرف غير منضبط من المليشيات لا يعير أي اهتمام لقواعد العمل الدبلوماسي الدولي، لذلك أشفق على إسماعيل ولد الشيخ، الذي يبذل مجهودا كبيرا.. وهو على الصعيد السياسي والمهني رجل يعمل بكثير من الصبر والجدية ولكن لديه أيضًا طرف لا يعي تمام العملية الدبلوماسية الدولية وقواعدها، وإلا بماذا تفسر أن يُرفض إجماع دولي على مستوى قرارات مجلس الأمن وعلى مستوى هيئات الأمم المتحدة، وبالتالي لا نحمل الرجل أكثر مما يجب.
وهل لديكم كحكومة استعداد ورؤية للحل السياسي؟
نحن كحكومة لدينا شرعية ورؤية واضحة للحل السياسي ومستعدون له لأننا حكومة سلام ولسنا حكومة حرب.. ببساطة جدًا لدينا القرار الدولي 2216 الذي يشكل خريطة طريق للحل، لكن الطرف الآخر متمرد ولا يؤمن بالقانون ولا القواعد السياسية والدبلوماسية ويضع العراقيل والتحديات أمام المبعوث الدولي أو أمام أي حل دولي آخر.
وماذا عن الاتهامات التي تشير إلى تورط «حزب الله» في اليمن؟
نحن نتعامل مع مليشيات متمردة خارجة عن القانون قد تتلقى الدعم من هنا أو هناك. والآن هناك واقع واضح جدًا بأن تلك المليشيات لا تمتلك الشرعية أو الحضور أو القبول المجتمعي وهي في حالة زوال دائم، وأي دعم سيأتيها من الخارج هو نوع من العبث والضرر الكبير، لكنه لن يؤثر أبدًا في تغيير الواقع كما يعتقد البعض.
لا مراهنة
خلال الحوار، أكد وزير حقوق الإنسان اليمني، أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بالواقع العملي أصبح خارج أي معادلة يمنية تمامًا وأنه لا يمكن المراهنة على بقائه، فضلا على أنه مطارد قانونيًا، وعلى الصعيد الوطني لا يستطيع أن يسير في الشارع. كما أشاد بالدور المصري في اليمن، قائلًا: «معروف تمامًا أن مصر تلعب دورًا رئيسيًا في كل مراحل ومنعطفات التاريخ اليمني بكل التحولات التي يمر بها اليمن».


