في جلسة استماع حافلة بالإدانة لمواقف طهران، عقدت لجنة العلاقات الخارجية، التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي، أخيراً، جلسة استماع بعنوان «دور الولايات المتحدة واستراتيجيتها في الشرق الأوسط: اليمن ودول مجلس التعاون»، برئاسة السناتور بوب كوركر، استمعت فيها إلى ستيفن سيشة وماري بيث لونغ، كشاهدين خبيرين، وكان سيشة قد عمل سفيراً للولايات المتحدة في اليمن من عام 2007 إلى 2010، وهو يعمل حالياً، نائباً لرئيس معهد دول الخليج في واشنطن، وقد عملت لونغ سنوات طويلة في وزارة الدفاع الأميركية، وهي حالياً رئيسة شركة خدمات أمنية معنية بالشرق الوسط.
وبدأ أعضاء المجلس الحاضرون، بطرح أسئلة حول الحرب الراهنة في اليمن، ودور إيران في هذا الصراع، وانطلقت الجلسة إلى مناقشة علاقة روسيا بدول المنطقة، وتواصل الحوار كذلك على التحالف الروسي الإيراني في الشرق الأوسط، وتحولت الجلسة في النهاية إلى جلسة استماع حول إيران ودورها في المنطقة.
اهتمام
وتميزت الفقرات الخاصة بحرب اليمن في جلسة الاستماع، بإثارتها للاهتمام والمتابعة، غير أن السناتور كورك وأعضاء آخرين في اللجنة، حرصوا على أن يلقي الشاهدان المزيد من الضوء على دور إيران في حرب اليمن، وساد الإجماع في الجلسة، على أن التصدي للنفوذ الإيراني في اليمن، هو ضرورة قصوى، إذا أريد الحفاظ على مصالح ذلك البلد.
واختلف الشاهدان حول طبيعة النفوذ الإيراني في اليمن، حيث أعرب سيشة عن اعتقاده بأن إيران حريصة على الاستفادة من تحركات الحوثيين على الأرض، بينما ذهبت لونغ إلى التأكيد على أن الحوثيين يخوضون حرباً بالوكالة نيابة عن إيران، ولم تترد في القول إن مقاتلين إيرانيين وروساً وعناصر من حزب الله، موجودون بالفعل على الأرض في اليمن، وأضافت: «لا نعرف كم يبلغ عددهم، ولكننا نعرف أن هذا العدد يتزايد».
تسليح
وكان المحور الأساسي لحديث ماري لونغ، هو التأكيد على أنه إذا أرادت الولايات المتحدة رؤية هذه الحرب تصل إلى نهاية إيجابية، مع تقليص عدد الضحايا المدنيين، فإنه يتعين عليها المسارعة بإمداد قوات التحالف العربي بالتسليح الضروري.
وقبيل نهاية جلسة الاستماع، أثار السناتور إد ماركي، بقوة، القضية المتعلقة بالجوانب الإنسانية لهذا الصراع، مشيراً إلى جهود الإغاثة الكبيرة التي تبذلها قوات التحالف.
وقالت ماري بيث لونغ، إن الحقيقة القائلة إن مليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، استخدموا أسلحة روسية الصنع في القتال، تؤكد أن المستشارين العسكريين الروس والإيرانيين، هم في خطوط المواجهة في اليمن، وأن شحنات الأسلحة الإيرانية، تنصب على اليمن بصورة عملية يومياً، وأن الصواريخ، التي يسقط العديد من المدنيين اليمنيين نتيجة لقصفهم بها، هي جزء من ترسانة الجيش اليمني، التي استولت عليها قوات صالح، والتي تضم جنوداً من وحدات دربت على استخدام مثل هذه الصواريخ. وعلى الرغم من أن الشاهدين كليهما يعكسان خبرة وثيقة بمجريات الأحداث في اليمن، فإن السفير سيشة، طرح آراء دقيقة، وتقوم على خبرته الخاصة.
وبالمقابل، طرحت لونغ آراء جريئة، تستهدف في النهاية الوصول إلى نهاية إيجابية للحرب.
وعندما طلب من الخبيرين تقديم توصيات محددة، يمكن أن تكون مفيدة للسياسة الأميركية، أهاب السفير سيشة بصانعي السياسات الأميركية، التأكد من أن اليمن لن يشهد تدفقاً للأسلحة في المستقبل. وبالمقابل، أعربت لونغ عن اعتقادها بأن إيران تتحمل المسؤولية عن شحنات الأسلحة المتدفقة إلى الحوثيين.
ومن الملامح النهائية التي وجدها المراقبون لجلسة الاستماع المثيرة للاهتمام، سؤال السناتور ماركي للشاهدين، عما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تقف موقفاً أشد صلابة، في ما يتعلق بانتهاكات إيران للقانون الدولي في اليمن، فقال السفير سيشة، إن الإدارة الأميركية، ينبغي أن تطرح هذا الموقف بوضوح مع إيران عبر قنوات خاصة.