لم يمنح الاستقرار النسبي الذي تشهده مأرب أمنياً بعد افلاتها من قبضة الحوثيين في الخامس من الشهر الجاري، ولا كونها محافظة نفطية، قيمة إيجابية في ما يتصل بالوضع المعيشي للسكان، فهي تعاني كغيرها من مدن اليمن، وإن كانت أخف قليلاً من صنعاء وتعز مثلاً.

وبات ثلاثي الغلاء والشحّ والاستغلال في المواد الضرورية كابوساً يقض مضاجع سكان المدينة، في ظل وضع اقتصادي متردٍ ودخل شهري محدود.

تقع محافظة مأرب إلى الشمال الشرقي من العاصمة صنعاء (تبعد عنها بحدود 173 كيلومتراً) ويشكل سكانها البالغ نحو 238 ألف نسمة ما نسبته 1.2 في المئة من إجمالي سكان الجمهورية اليمنية وفقاً لآخر إحصاء رسمي في العام 2004.

ويتوزع السكان على 14 مديرية، على جغرافيا متنوعة بين وديان ومرتفعات وصحاري، وتعد مدينة مأرب مركز المحافظة، وتعتبر الزراعة النشاط الرئيس لسكان المحافظة، ويوجد في أراضيها بعض المعادن من أهمها: الغرانيت، والإسكوريا، والملح الصخري، والجبس، والرخام، وهي أولى المحافظات اليمنية التي اكتشف فيها النفط، وبدأ إنتاجه في العام 1986، ومن أهم معالمها السياحية سد مأرب التاريخي.

 وكل هذا لم يشفع لها، إذ توقف ضخ أنابيب النفط والغاز منذ اندلاع الحرب التي يقودها الانقلابيون الحوثيون، كما أن سوق المزروعات يشهد تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية. ولاحظ مراسل «البيان» خلال جولة في أسواق المدينة نقصاً في بعض المواد، إضافة إلى الطوابير الطويلة التي تشهدها محطات تعبئة الوقود في الكثير من مناطق المحافظة النفطية.

ونشأت خلال الشهور الماضية أسواق سوداء غير نظامية لبيع الوقود (البنزين، السولار) بأسعار تصل إلى أربعة أضعاف السعر الذي حددته الجهات الرسمية، في ظل انشغال شبه تام للسلطات بالملفين الأمني والعسكري.

ونتيجة لشح الوقود في المحطات، وضرورة ألا تتوقف الأعمال لدى أصحاب المحال التجارية والمطاعم والفنادق، يضطر هؤلاء لشراء الوقود بأسعار السوق السوداء، وطردياً ترتفع فاتورة المبيعات على المواطنين.

ارتفاع الأسعار

يقول علي منصور شمسان، تاجر جملة في مدينة مأرب، إن ارتفاع الاسعار وصل إلى ما يقارب الـ 30 في المئة.

ويضيف شمسان لـ «البيان»: «عجزنا عن توفير بعض المواد الغذائية»، مرجعاً السبب في ذلك إلى الحرب والأزمة السياسية. ويتابع القول إنّ «هناك أزمة كبيرة في مادة الديزل، فنحن نشتري الغالون (20 لتراً) بنحو 6000 ريال (أي بزيادة أكثر من 200 في المئة عن السعر الرسمي) وهذا يجعلنا نرفع الزيادة على المواد الغذائية ليتحمّلها في الأخير المواطن العادي».

ويوافقه هذا الرأي محمد علي قاسم، أحد تجار المدينة، الذي يرى أن «هناك ارتفاعاً طرأ على أسعار بعض المواد، وهو عائد إلى زيادة أسعار الوقود، لكن الوضع المعيشي في مأرب قياساً للوضع الذي نمر به، لا يزال معقولاً».

ويضيف إنّ التلاعب في صرف العملات، وزيادة أجور النقل، إضافة إلى تقليص ساعات العمل بالمصانع بسبب عدم توفر المواد الخام، مشاكل أخرى تؤثر سلباً على الأسعار.

وكالعادة يتحمل المواطن العادي، المستهلك، الفاتورة الأكبر لغلاء الأسعار، إذ يقول علي بن علي بحيبح إن هناك ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية بشكل عام، وأنّ «هذا الارتفاع يدفعه المواطن، لأنه لا توجد رقابة على التجار بشأن التلاعب بالأسعار».

فرصة للتلاعب!

ويعتقد بحيبح أن التجار يستغلون الوضع القائم، وهذه فرصة للتلاعب، مبررين ذلك بأزمة المشتقات النفطية. ومع أنّ «لديهم جانبا من الحق في ذلك لكن المبالغة في الأسعار تجعلنا نشك في أن الموضوع عبارة عن استغلال لحاجة الناس، خصوصاً خلال الأشهر الخمسة الماضية التي دارت فيها معارك شرسة بين المقاومة الشعبية ومليشيا الحوثي و«صالح»، في مناطق جنوب وغرب مأرب».

ويرى سالم بن سعيد بن هادي أن أسواق مأرب تشهد ارتفاعاً مخيفاً في أسعار المواد الضرورية، ما أدى إلى احداث اختلال لدى كثير من ذوي الدخل المحدود، متهماً التجار بـ «محاولة زيادة الكسب، وهي فرصة موسمية بالنسبة لهم».

آمال بأثر إيجابي

لكن العديد من المواطنين المأربيين ممن استطلعت «البيان» آراءهم يأملون في أن ينعكس قرار محافظ مأرب سلطان العرادة بشأن فك الارتباط عن العاصمة صنعاء التي يحتلها الحوثيون، إيجاباً على مستواهم المعيشي، لا سيما في أن الإيرادات التي كانت تجنيها صنعاء من النفط في مأرب ستعود للأخيرة، وربما يخفف هذا عن كاهل السكان قليلاً.