خلفت الحرب التي فرضتها ميليشيات الحوثي وصالح على الشعب اليمني آثاراً نفسية مدمرة طالت المدنيين بمختلف فئاتهم وأعمارهم، إذ استخدم الحوثيون كل الوسائل الممكنة للوصول إلى غايتهم وتنفيذ رغباتهم، حتى ولو كانت على حساب دماء ومصالح الشعب اليمني.

والأطفال أكثر الضحايا الذين طالتهم الانتهاكات، سواء من خلال تجنيدهم للقتال ضمن صفوف ميليشيات الحوثي وصالح، أو ما لحق بهم من ضرر جراء قيام المليشيات تفجير منازلهم وتهجيرهم واجتياح وقصف المدن بشكل عشوائي.

وبحسب ناشطين في حقوق الإنسان في اليمن فإن الانتهاكات ضد الطفولة ارتفعت بشكل كبير خلال العام الجاري بسبب الحرب التي فرضها الانقلابيون وتجنيدهم الآلاف من الأطفال للقتال في مختلف الجبهات من خلال التغرير بهم وإغرائهم بالمال.

ثلث الميليشيات

وكشفت تقارير صادرة عن منظمات محلية أن ثلث مقاتلي ميليشيات الحوثي هم من فئة الأطفال المغرر بهم، عزز تلك التقارير عدد الأسرى في صفوف عناصر المليشيات؛ إذ تبين أن عدد كبير منهم هم من الأطفال بين سن 13- 17 عاماً.

وتقر ميليشيات الحوثي باستخدام الأطفال، غير أنها تزعم أنهم لا يشاركون في القتال، بل يكتفون بإدارة نقاط التفتيش في بعض المناطق، لكن الأحداث الأخيرة في اليمن وعدد الأسرى من الأطفال في عدن وتعز ومأرب كشف استغلال مليشيات الحوثي للطفولة ودفعهم للقتال في الصفوف الأمامية في الجبهات.

قصة طفل

جابر حسن جبران، أحد الأطفال المغرر بهم الذين التقتهم «البيان»، قال إن الحوثيين وجدوه في أحد الأسواق في مدينة رازح، وعرضوا عليه القتال معهم مقابل إعطائه السلاح والمال، وهو ما دفعه للموافقة على هذا العرض، ليأخذوه مباشرة على متن أحد الأطقم التابعة لهم هو ومجموعة من الأطفال دون أن يستأذنوا أهاليهم.

ويضيف الطفل أنه وبعد يومين من السفر وجد نفسه على قمة جبل في العند في مواجهة المقاومة، وهو ما دفعه إلى تسليم نفسه مباشرة إلى المقاومة التي أخذته إلى مكان آمن. وعن سبب تسليم نفسه للمقاومة، قال إن الحوثيين لم يقوموا بتدريبهم على السلاح، وقالوا لهم إنهم سيقاتلون مسلحي «داعش» في الجنوب، وأضاف: لم أشاهد مسلحي «داعش»، وعرفت أنهم كذبوا علينا، فسلمت نفسي للمقاومة.

وقصة الطفل جابر ذو الـ15عاماً هي من ضمن عشرات القصص التي بات الناس يتحدثون بها في اليمن عن براءة طفولة يتم إقحامها في ساحات القتال، وعن أطفال يُجبرون على خلع الزي المدرسي ليلبسوا الزي العسكري.