طريق يناهز طولها الـ60 كيلومتراً مليئة بالحفر والمنحدرات اضطرت زهر محمد السامعي (51 عاماً)، لقطعها للوصول إلى مدينة تعز لإجراء غسيل لكليتيها، إلا أن ذلك لم يتحقق بسبب إغلاق قسم الغسيل الكلوي في مستشفى الثورة العام نتيجة قصف الميليشيا الانقلابية له وعدم توفر مادة الديزل التي تنعدم بسبب محاصرة الحوثيين لمداخل المدينة.
استهداف يومي
ويقول د. صادق الشجاع أمين عام نقابة الأطباء، مدير المستشفى الميداني بتعز، إن معظم المستشفيات مغلقة لانعدام المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء لما يقارب الشهور الخمسة ووقوع بعض المستشفيات في أماكن الاشتباكات، إضافة لاقتحام بعضها من قبل ميليشيات الحوثيين والمخلوع واعتلاء القناصة أسطحها، وكذا الاستهداف المباشر أو شبة اليومي لهيئة مستشفى الثورة وتساقط القذائف على قسم العمليات والعناية المركزة والطوارئ والكلية الصناعية.
إغلاق المستشفيات
ويؤكد الشجاع إغلاق أكثر من 20 مستشفى ومستوصفاً ومركزاً صحياً في المحافظة، فضلاً عن استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية ونقص الأدوية. ويقول إن توسع دائرة الاشتباكات يشكل عائقاً أمام نقل الجرحى، مشيراً إلى أن هناك مشافي ميدانية عديدة لكنها بحاجة ماسة للأدوية والمستلزمات الطبية لإنقاذ مئات الجرحى الذين يحتاج بعضهم للعلاج في الخارج مع عدم توفر منفذ جوي آمن لنقلهم.
أما مراكز الكلى الصناعية فهي على قلتها تعاني نقصاً في الأدوية وقلة المياه والمشتقات النفطية لاستمرار عملها، فقد تناقصت فترة الغسيل للمريض الواحد إلى ساعتين بدلاً من ست ساعات.
وكذلك مركــز الأورام السرطانية الذي تم استخدامه كثكنة عسكرية من قبل الميليشيات الانقلابية ما اضطر إدارته إلى نقل الأجهزة إلى مكان آخر وحرمان أكثر من 5500 مريض من العلاج.
إغلاق العيادات
ويقول د. الشجاع إن 95 في المئة من عيادات الأطباء مغلقة، وتم إغلاق أكبر مستشفى خاص في تعز (مستشفى اليمن الدولي) بسبب تحويله إلى ثكنة عسكرية من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع، كما توقفت مراكز الرعاية الصحية الأولية عن العمل، بل ووصل الأمر للإحراق المتعمد لمخزون كبير من الأدوية التابع لمنظمة اليونسيف الخاص بالأمومة والطفولة في منطقة الحصب.
مصدر للموت
ويحذر عبدالرحيم السامعي الطبيب والناشط فــي مــجال الدعم الإنساني من أن «الوضــع الصــحي في تعز تعدى الكارثة إلى مستوى أن هذا القطاع أصبح مصدراً للموت وذلـك لأن ما تبقى من المستشفيات تقدم الموت بدلاً من الحياة لأنها لا تستطيع إلا ذلك بسبب الحصار وانعدام المشتقات النفطية وكذلك قتل المترددين بالقصف».
ثلاثة مستشفيات
ويضيف السامعي أن معظم مستشفيات المدينة أغلقت ولم يتبق إلا ثلاثة مستشفيات لا تقدم إلا الأكفان، مع حصار شامل مطبق يحرم المدينة من الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن استهداف الأطقم الطبية ونزوحها خارج المدينة بسبب الحرب، وعدم توفر المال اللازم لتشغيل المستشفيات.
ويؤكد السامعي: ولك أن تعرف أن مركز غسيل الكلى في المستشفى الجمهوري يستخدم محاليل منتهية الصلاحية، والمركز الواقع في منطقة الثورة أغلق أبوابه بعد نفاذ الديزل والمحاليل.

