بعد سيطرة المقاومة الشعبية والجيش اليمني الوطني على أجزاء واسعة من محافظة مأرب واندحار مسلحي الحوثي وقوات صالح من تلك المواقع التي كانوا يسيطرون عليها فرت الميليشيات مخلفة وراءها أذيال الهزيمة، وعشرات الجثث وآلاف الألغام التي زرعتها قبل فرارها من عدد الجبهات التي ظلت المواجهات فيها طيلة ما يقرب من ستة أشهر.

 وفور هزيمة الحوثيين وحلفائهم ودحرهم من الجبهات الجنوبية والغربية، والجنوبية الغربية، سارعت المقاومة إلى دعوة الصليب الأحمر وكل المنظمات المختصة بسرعة انتشال جثث الحوثيين.

وأكدت المقاومة الشعبية في مأرب في بيان أنها دعت في وقت سابق منظمة الصليب الأحمر الدولية والهلال الأحمر وعدداً من المنظمات ذات الاختصاص، بسرعة انتشال جثث الحوثيين وقوات صالح من مناطق المواجهات، مشيرة إلى أن بعض الجثث بدأت بالتحلل.

وبعد وقت من دعوة المقاومة لتلك المنظمات المهتمة بسرعة انتشال الجثث، قالت المقاومة إنها ستشكل فرقاً من المقاومة ذاتها، وستباشر بانتشال الجثث لدفنها في مقبرة الجفينة التاريخية، وستقوم باستدعاء مختلف وسائل الإعلام لتغطية ذلك. لكن أول من أمس باشر فريق الهلال الأحمر اليمني، فرع مأرب بانتشال عدد من جثث الحوثيين في عدد من المناطق المحررة.

وقال عضو في الفريق في تصريحات صحافية إن عملية انتشال الجثث بدأت، مشيراً إلى أن هناك عدداً من المعوقات التي تواجه الفريق، تتمثل في الألغام المزروعة إضافة إلى شح الإمكانات. وأكد أن الفريق سيواصل عمله رغم تلك المعوقات.

وقالت مصادر في المقاومة إن الهلال الأحمر قام بانتشال عدد من الجثث في منطقة الأشراف وعلى طريق خط صرواح المجمع.

 جثث الحوثيين

 في السياق، قالت مصادر مطلعة إن الحوثيين يقومون بالتفاوض بطريقة غير مباشرة مع قيادات في المقاومة لتسليم عدد من الجثث بعينها دون غيرها. وأضافت المصادر أن قيادات ميدانية في جماعة الحوثي تفاوضت مع المقاومة عبر وسطاء بتسليم عدد من جثث الحوثيين من الذين قتلتهم المقاومة خلال المواجهات في مأرب.

 وأكدت المصادر أن جثث الحوثيين لا تزال متناثرة وبالعشرات في عدد من جبهات القتال المحررة، لكن تلك القيادات لم تتفاوض حول تلك الجثث بشكل عام. وأشارت إلى أن عدداً من قيادات المقاومة وعبر وسطاء أبدت استعدادها لتسليم عدد من الجثث من دون تمييز أو فرز بينها.

كما أكدت المصادر لموقع يمن برس أن المقاومة أعطت الأمان لقيادات الحوثيين التي تفاوضت معها بشكل غير مباشر في حال قررت تلك القيادات استلام الجثث بنفسها مباشرة أو من ينوب عنها، منوهة بأن تلك القيادات لم تبد رغبتها بتسلم جثث قتلاها، مكتفية بالتفاوض حول تسليم عدد محدد من تلك الجثث. ولم تفد المصادر فيما إن كان تم تسليم تلك الجثث التي تم التفاوض بشأنها أم لا.

 ألغام الانقلابيين

 وإضافة إلى الجثث التي تركوها خلفهم، فقد ترك الحوثيون آلاف الألغام من مختلف الأحجام والأشكال في عدد من المزارع والمناطق الآهلة بالسكان وعلى قارعة وجنبات الطريق.

 وما تفتأ آلة الموت التي زرعها الحوثيون تحصد عدداً من الأبرياء والضحايا بين الحين والآخر، فالألغام التي خلفوها وراءهم تعد موتاً متربصاً بالإنسان والشجر والحجر، كما أنها تحول بين النازحين وبين منازلهم ومزارعهم التي تركوها نتيجة للحرب، فما أن يفكروا بالعودة إلى منازلهم، إلا وهي تتلقفهم وتكون من أول مستقبليهم لتفتك بحياتهم، والتي ما أن تسر أعينهم بعودتهم إلى ديارهم، إلا وسرعان ما تغمض تلك العيون العائدة، إلى الأبد.

وتحكي قصة أحد النازحين الذي ما أن عاد إلى منزله الذي غادره مع عائلته أثناء الحرب، ليعود وكله فرحة وأمل ليقف على أطلال وبقايا منزله الذي لم يصدق أن يعود إليه يوماً، إلا وإذا بلغم أرضي زرعه الحوثيون داخل منزله يسكن فرحته تلك ويخمدها إلى الأبد.

ورغم قيام الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني بمباشرة نزع مئات الألغام، إلا أنه لا يزال كثير من الألغام تتربص بحياة الناس في مأرب.

وكان قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء عبد الرب الشدادي وجه الفرق الهندسة بسرعة تفكيك الألغام حفاظاً على حياة الناس، حيث لا تزال الفرق الهندسية كل يوم تقوم بانتزاع وتفكيك عشرات الألغام.

وقالت منظمة متخصصة في مجال الألغام إنها رصدت مقتل 17 مدنياً وإصابة 21 آخرين إثر انفجار عدد من الألغام زرعها مسلحو جماعة الحوثي وقوات صالح بمديريتي صرواح ومجزر في محافظة مأرب.