لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تتنوع أساليب إرهاب الحوثيين تجاه مختلف شرائح المجتمع اليمني.
ولأن الأطفال هم الأكثر عرضة في الحروب والهدف الأسهل، فإن الانقلابيين لم يألوا جهداً لاستغلالهم في ضوء تزايد هذه الحالات بشكل كبير. وأعاد تصريح وزير الخارجية اليمني رياض ياسين عن الأطفال الذين تجنّدهم ميليشيات الحوثي للقتال الملف إلى الواجهة، بعدما كشف عن إلقاء القبض على عدد كبير من الأطفال الذين تم تجنيدهم من قبل الحوثيين في مدينة عدن.
وكشفت عملية تحرير محافظة عدن جنوب اليمن من ميليشيات الحوثي وصالح بعض الانتهاكات التي ارتكبها المتمردون بحق الأطفال، ولاسيما على صعيد تجنيدهم للمشاركة في المعارك. ونجحت القوات الحكومية بعد استعادة السيطرة على محافظة عدن في إنقاذ مجموعة من الأطفال كانت ميليشيات الحوثي وصالح جندتهم، واستقدمتهم إلى الجنوب من وسط اليمن وشماله.
وعمدت الجهات الحكومية في عدن إلى معالجة الأطفال من الآثار النفسية التي لحقت بهم، بعد أن حرمهم المتمردون من حنان الأم، ودفعوا بهم إلى ساحات القتال، في انتهاك صريح للمعاهدات الدولية ولأبسط القواعد الإنسانية والأخلاقية. وأعرب الأطفال، وبعضهم يقل عمره عن 12 عاماً، عن شوقهم لأهاليهم، كما تحدثوا عن الظروف التي رافقت تجنيدهم، حيث أوهمتهم الميليشيات بأنهم سيحملون السلاح لمحاربة تنظيم داعش.
وكان تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية كشف أن الأطفال باتوا يشكلون نحو ثلث الميليشيات الحوثية، التي يقدر عدد مسلحيها بنحو 25 ألف شخص. وإن كان بعض هؤلاء الأطفال نجا من موت محتوم بعد دحر الميليشيات المتمردة في عدن، فإن آخرين قضوا أو شوهوا في المعركة التي شنها المتمردون على الشرعية، بحسب بيانات الأمم المتحدة. وتضاف هذه الجريمة التي ارتكبها الحوثيون وأتباع صالح بحق الطفولة، إلى سلسلة الجرائم التي أدرجت في سجلهم من استهداف المدنيين وجر اليمن إلى حرب لا هدف لها إلا استعادة حكم ضائع وخدمة مشروع توسعي مرتبط بالخارج.
تجنيد وأدلجة
كما كانت منظمة «يونيسف» تحدثت عن الآلاف من الأطفال اليمنيين الذين يخلعون زيّهم المدرسي ويحملون السلاح الذي بات «صديقًا لهم بدلًا من الكتاب»، مؤكدة وجود تجنيد ممنهج للأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، كما أفادت عن عشرات الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا أثناء مشاركتهم في المعارك.
وحذرت، في وقت سابق، منظمات حقوقية دولية من عمليات تجنيد الأطفال وتدريبهم ونشرهم في ساحات المعارك من قبل جماعة الحوثي، الأمر الذي يُشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي. كما أشارت بعض المنظمات المعنية بحماية الأطفال في اليمن إلى أن الأطفال يشاركون في القتال بعد أدلجة عقولهم وإقناعهم بضرورته، بالإضافة إلى فقدان مصادر الرزق والعيش الكريم للكثير من العائلات اليمنية. وأوضحت أن الميليشيات تُقدم لهم أموالًا ووجبات غذائية وبعض المميزات والمغريات، بحيث ان الطفل المقاتل يحصل على ما يقارب الــ100 دولار شهريًا.
اتهام أممي
اتهمت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة ليلى زروقي في سبتمبر الماضي ميليشيات الحوثيين في اليمن بمواصلة تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب، داعية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى إنهاء الانتهاكات ضد الأطفال في اليمن. وقالت زروقي إن نطاق قتل وتشويه الأطفال في اليمن اتسع بشكل هائل خلال العام الجاري.
وكشفت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة بأن الأمم المتحدة وثقت على مدى أعوام عدداً من الانتهاكات الخطيرة التي وقعت ضد الأطفال في اليمن، وخاصة في أعقاب استيلاء الحوثيين على صنعاء، حيث حدثت زيادة كبيرة في الهجمات ضد المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية.
