في 11 من الشهر أكتوبر الجاري، أطلق محافظ محافظة مأرب سلطان العرادة، تصريحاً شديد اللهجة أعلن فيه ما يمكن تسميته «فك ارتباط» بين مأرب وصنعاء التي تخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات عسكرية موالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.
وخاطب العرادة موظفي المحافظة بالقول: «لا أحد يحدثني عن صنعاء كارتباط إداري، ومن أراد غير ذلك فليغادر المحافظة وسنستبدله بموظف آخر».
وعلى مر الشهور الماضية، حرص محافظ مأرب على الإبقاء على الوضع القائم، وقال في أكثر من تصريح إنه لا يمكن أن يتسبب في قطع مصالح اليمنيين ولا أن يضيف عقاباً آخر على كواهلهم، قاصداً بذلك النفط والغاز والطاقة الكهربائية التي تنتجها مأرب. لكن تصريحه الأخير الذي جاء بعد نحو خمسة أيام من تحرير المناطق الجنوبية والغربية لمأرب من قبضة الحوثيين، يوحي أن ثمة تغيراً دفع العرادة إلى تغيير موقفه، لا سيما تلك التي لها علاقة بموضوع إدارة المناطق المحررة وعلاقتها بالمركز، وكذا الموارد والإيرادات، إذ قال إنه لا يمكن أن تذهب إيرادات مأرب إلى صناديق الميليشيا، ثم تعود الميليشيا لتقاتل بها الشعب اليمني.
ترحيب شعبي
لم يغفل المحافظ التلميح إلى أن الأوضاع استثنائية، وأن هذا القرار جاء بناءً على أن العاصمة لا تزال مختطفة بيد الحوثيين وحلفائهم، وأن وضعاً كهذا يحتم أن تتجه المحافظة بعد تحريرها صوب عدن جنوبي البلاد، العاصمة المؤقتة للبلاد والتي توجد بها الحكومة لممارسة مهامها من هناك.
لاقى هذا القرار استحساناً كبيراً لدى اليمنيين في مأرب، خصوصاً رجال المقاومة الشعبية، وكان يشكل مطلباً ملحاً منذ بدأ الحوثيون يهاجمون مأرب قبل نحو عام، باعتبار أن بقاء إيرادات المحافظة تصب في جيوب الحوثيين وبالتالي يستخدمونها في حروبهم ضد مأرب وغيرها من مناطق اليمن، ليس أمراً قويماً.
قرار جديد قديم
لكن السكرتير الصحافي لمحافظة مأرب، علي الغليسي، قال إن القرار قديم جديد، وأنه اتخذ منذ نحو تسعة أشهر، وان أموراً جديدة طرأت على الوضع هي من أعادته إلى الواجهة.
وأضاف علي الغليسي في تصريح لـ«البيان» أن اللجنة الأمنية ممثلة بالسلطة المحلية وقيادة المنطقة العسكرية وقيادات الأحزاب اليمنية في مأرب في الـ21 من يناير الماضي، أعلى هيئة في المحافظة، قررت وقف التعامل مع سلطات الانقلاب في صنعاء، ورفض أي توجيهات من الحوثيين وحلفائهم، وأعلنت تمسكها بالشرعية.
وأشار الغليسي إلى أن مديونية المحافظة لشركة «جريكو» التي تنتج الطاقة المشتراة بلغت نحو 430 مليون ريال يمني، وهناك إيرادات كبيرة بحوزة شركة النفط في مأرب من إنتاج المحافظة النفطي، فقررت السلطات المحلية بعد أخذ اذن من الحكومة الشرعية تسديد مديونية الكهرباء من إيرادات النفط في مأرب وعدم توريده إلى صنعاء.
التعامل مع عدن
وحول التعامل مستقبلاً قال الغليسي، إن التعامل سيكون مع الحكومة الشرعية بغض النظر عن مكان وجودها، وحالياً عدن، وسيتم توريد الإيرادات إلى البنك الذي تقرر الحكومة الشرعية التعامل معه، ويمكن أن يكون البنك المركزي في عدن.
وختم حديثه: «ليس هناك ارتباط مالي ولا إداري مع سلطة الانقلابيين في صنعاء منذ 21 يناير الماضي، والسلطة المحلية والحكومة الشرعية هي من تدير مأرب». وبطبيعة الحال، سيضيق هذا القرار الخناق على سلطة الحوثيين في صنعاء، وسيضيف عبئاً مالياً جديداً عليهم في حال استمروا في السيطرة على صنعاء، بينما سيحل كثيراً من الإشكاليات المالية التي تعاني منها السلطات المحلية في مأرب.
