قال معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام : إن الانتصارات التي يحقِّقها التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة برهنت على صواب قرار الاستجابة لنداء الحكومة اليمنية الشرعية لإنقاذ الشعب اليمني من براثن ميليشيا الحوثي وانقلابيي المخلوع الذين اعتقدوا لوهلة أن بإمكانهم فرض أجندتهم قصيرة النظر مستعينين بالدعم الخارجي، مشيراً إلى أن «عاصفة الحزم» تصدت بقوة وشجاعة للخطط والنوايا التدميرية والأطماع التآمرية للانقلابيين الذين يعملون لتدمير المنطقة وزعزعة استقرارها.

وتحت عنوان «قراءات في تحرير باب المندب» أوضح معالي الجابر في مقال له نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» أمس إنه عندما قامت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وفلول المخلوع بتجاهل الخيارات السياسية للشعب اليمني ومحاولة إزاحة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً من خلال انقلاب عسكري استجاب تحالف واسع تقوده المملكة العربية السعودية وتشارك فيه دولة الإمارات بفعالية للواجب الأخلاقي والثوابت التاريخية والدينية والعربية المشتركة مع الأشقاء اليمنيين والتي أملت حتمية التحرك لاستعادة الشرعية.

وأضاف أن هذا التحرك استند إلى مرجعية الشرعية الدولية ممثلة بقرار مجلس الأمن رقم « 2216 » الذي طالب ميليشيا الحوثي بسحب قواتها بشكل فوري وغير مشروط من مختلف المناطق التي تم الاستيلاء عليها بالقوة، فضلاً عن الاعتراف بالحكومة اليمنية الشرعية، وقدمت جيوش التحالف العربي تضحيات كبيرة أثبتت التفاني والكفاءة المهنية العالية لأفراد قواتها المسلحة وتوجت من خلال الشهداء الذين قدموا حياتهم في سبيل إحقاق الحق.

مكاسب

وأشار إلى أن التحالف العربي نجح في تحقيق ثلاثة مكاسب مهمة تمثلت في تحرير عدن واستعادة السيطرة على مأرب، فضلاً عن تحرير باب المندب الذي كان إنجازاً عسكرياً متميزاً بحد ذاته، حيث تمت السيطرة عليه في ست ساعات فقط بما يعكس قدرات وإمكانيات القوات المسلحة للتحالف، حيث تم تأمين الأراضي المطلة على مضيق باب المندب هذا الممر الملاحي الاستراتيجي الذي يبلغ عرضه « 16 » ميلاً، والذي يربط المحيط الهندي وبحر العرب جنوباً بالبحر الأحمر وقناة السويس شمالاً.

وبين أن أهمية هذا الإنجاز تتجلى من خلال ما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية وعسكرية واقتصادية كبيرة ليس لليمن فقط بل للمنطقة والعالم ككل، ففي الجانب العسكري يشكل باب المندب بوابة استراتيجية بالغة الأهمية لوصول الإمدادات إلى المتمردين حيث حاولت إيران مراراً شحن الأسلحة والذخائر إلى الحوثيين عبر هذا الممر البحري وأرسلت في مايو الماضي اثنتين من المدمرات البحرية إلى مدخل المضيق.

موقع

وأضاف معاليه أنه في الجانب الاقتصادي تتيح السيطرة على باب المندب إمكانية التأثير على واحد من أهم الطرق التجارية البحرية في العالم، حيث يمر نحو 10% من إجمالي التجارة العالمية عبر «عنق الزجاجة» هذا الذي يشكل أقصر طريق بحرية لتبادل مختلف أنواع البضائع والسلع بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن كونه ممراً أساسياً لعبور النفط من الخليج العربي إلى أوروبا وأميركا الشمالية.

ونوه بأن عدد السفن التي عبرت المضيق عام 2014 يقدر بـ 12 ألف سفينة حاملة مختلف أنواع البضائع التي يقدر وزنها الإجمالي بنحو600 ألف طن، وبالتالي فإن تحرير باب المندب لا يشكل فقط انتصاراً عسكرياً لصالح الشعب اليمني وإنما يشكل خطوة كبيرة نحو استعادة الأمن والاستقرار لحركة الملاحة التجارية العالمية، يضاف إلى ذلك أن تزعزع الاستقرار في منطقة باب المندب له آثار سلبية شديدة تكاد تكون خانقة للاقتصاد اليمني الذي كان في الأساس يكافح جاهدا لتحقيق النمو قبل النزاع الحالي.

وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر إن تهديد أمن وسلامة الشحن البحري في مضيق باب المندب أدى إلى زيادة رسوم التأمين على السفن والبضائع المنقولة عبره لاسيما وأن أي تعطيل أو إغلاق لهذا الممر سيضطر السفن إلى الالتفاف عشرة آلاف ميل حول رأس الرجاء الصالح في جنوب قارة إفريقيا.

توقيت

وأكد أن تحرير باب المندب جاء في التوقيت المناسب إذ لو ترك الأمر كما كان عليه لاستمرت التعزيزات بالوصول إلى المتمردين ما كان سيتيح لهم إمكانية إغلاق المضيق والتسبب بخسائر كبيرة للاقتصاد اليمني الذي كان شعب اليمن الشقيق يبذل جهوداً كبيرة لتطويره وتعزيزه ولكانت صعوبة التعامل مع الوضع قد ازدادت، خاصة في ظل التوترات والاضطرابات والفوضى وانتشار الجماعات الإرهابية في ظل حالة الاقتتال التي تشهدها العديد من الدول العربية ما كان سيمس بالأمن الوطني والمصالح الاستراتيجية لكافة دول المنطقة.

وشدد معاليه على أن دولة الإمارات تؤمن بأن أمن واستقرار أي دولة عربية هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي وبالتالي فعندما ندعم الإرادة الحرة للشعب اليمني.. فإننا نقف مع أنفسنا وندفع عن بلداننا وشعوبنا خطر العدوان والفوضى والإرهاب.. وقبل أن تزج ميليشيا الحوثي باليمن في حرب قاسية وغير ضرورية كان الشعب اليمني قد شرع في مسار طموح في ظل حكومة وحدة وطنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي يهدف إلى تقاسم السلطة على نحو متوازن بين ستة أقاليم محلية.

تحفيز

أوضح معالي الدكتور سلطان الجابر وأوضح أن إصرار وعزيمة القيادة في دولة الإمارات على تحقيق الانتصارات ومواجهة التحديات في أرض المعركة، قد أسهما بشكل كبير في تحفيز الجنود البواسل الذين قاتلوا بكل شجاعة وإقدام متسلحين بإيمانهم بعدالة القضية التي يحاربون لأجلها والمتمثلة في دعم الشرعية اليمنية وصد الأذى والعدوان عن شعب اليمن وضمان الأمن والاستقرار اللازمين لاستمرار جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.