جدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تأكيد ضرورة أن يلتزم الانقلابيون بقرار مجلس الأمن رقم 2216 من دون قيد أو شرط، باعتبار ذلك مدخلاً لإحلال السلام في بلاده، فيما أكد 18 سفيراً يمثلون الدول الراعية للمبادرة الخليجية دعمهم الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس اليمني.
وخلال لقائه في الرياض مجموعة من سفراء الدول الراعية للمبادرة الخليجية التي تضم دول مجلس التعاون الخليجي، والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وسفراء ألمانيا وهولندا وتركيا واليابان ومصر، ورئيس بعثة دول مجلس التعاون الخليجي، وبعثة الاتحاد الأوروبي، قال هادي: »هدفنا ومشروعنا سيظل على الدوام هو السلام وحقن الدماء، على اعتبار أن الحوار والجلوس على طاولة الحوار هما الملاذ الأخير والدائم عقب أي نزاع«.
ودعا الرئيس اليمني الانقلابيين إلى »الجنوح للسلام والإعلان بقبول تنفيذ القرار الأممي 2216 لحقن دماء الأبرياء من دون قيد أو شرط، ودون تسويف أو مماطلة«، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط في هذا الاتجاه، لأن »الشعب اليمني عانى الكثير من تداعيات الحرب على المستوى الإغاثي والإنساني«.
وأردف: »في هذا الصدد، وجهنا الجهات المختصة في السماح بدخول المشتقات النفطية والمواد الإغاثية والإنسانية إلى كل الموانئ اليمنية، وهذا يأتي انطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه جميع أبناء الشعب اليمني في الشمال والجنوب والشرق والغرب على السواء«. وأشار إلى أن »اليمن يحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي لإعادة الحياة والخدمات، وبناء ما دمرته الحرب وآثارها على المجتمع«.
حوار وسند
وتابع هادي: »كان الحوار الوطني إيجابياً لما شمله من قضايا اليمن عامة منذ خمسين عاماً مضت، وناقشها بشفافية، واضعاً الحلول والمعالجات الناجعة لها، وهذا ما أقرته وثيقة مخرجات الحوار الوطني، وكذلك تضمنته وثيقة مسودة الدستور الجديد، ليرسم معالم مستقبل يمن اتحادي جديد مبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد، بعيداً عن الإقصاء والتهميش واحتكار السلطة والثروة ومقدرات البلاد ومؤسساتها الوطنية والعسكرية في مراكز قوى فئوية ومناطقية مقيتة«.
واستطرد: »مع الأسف، ذلك لم يعجب تلك القوى ممثلة بالحوثي وصالح، من خلال انقلابهم العسكري على إجماع الشعب اليمني ومخرجات الحوار الوطني، واقتحام العاصمة والمحافظات والمدن، لفرض تجربة دخيلة على مجتمعنا وشعبنا ومحيطنا وعقيدتنا، والعيش بسلام ووئام بعيداً عن التعصب الديني والمذهبي المقيت«.
وتطرق الرئيس اليمني إلى عملية حصاره وخروجه إلى عدن، ومن ثم قصف مقر إقامته في عدن بالطائرات، مشيراً إلى أن »هذا ما استدعى طلب تدخل دول الجوار من خلال عاصفة الحزم التي كانت خير سند ومعين للمقاومة الشعبية، حتى تم دحر تلك القوى الانقلابية من عدن والمحافظات المجاورة لها، وصولاً اليوم إلى محافظة مأرب وباب المندب«. ولفت إلى أن »النيات العدوانية المبيتة لتلك الجماعات تدمير اليمن واستباحة الحياة والإنسانية بمفهومها ومعناها الشامل«.
موقف السفراء
من جانبهم، أثنى السفراء الـ18 على ما قدمه هادي من عرض لواقع اليمن وتجربة الحوارات السابقة والجهود الدؤوبة التي بذلها ويبذلها لبناء واقع اليمن الجديد. وأكدوا مواصلة الدعم والمساندة للشرعية الدستورية، ممثلة بالرئيس اليمني، وبذل الجهود للعمل معاً، من أجل إعادة الأمن والاستقرار، وبناء الدولة اليمنية الحديثة، وتنفيذ القرارات الأممية، وآخرها 2216، للشروع في عملية استئناف العملية السياسية، واستكمال الاستحقاقات الوطنية.
اليمن ومصر
وفي مناسبة منفصلة، استقبل هادي السفير المصري لدى اليمن يوسف الشرقاوي. وتناول اللقاء جملة من الموضوعات التي تهم الشعبين والبلدين. ونوه الرئيس اليمني بالدور المصري في دعم الشرعية الدستورية، باعتبارها أحد أعضاء دول التحالف التي ساندت اليمن. وقال إن هذا »ليس بغريب على مصر الأخوة والعروبة، وإن أمن البلدين جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي«، فيما نقل السفير المصري تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي لهادي، مجدداً موقف مصر المساند لليمن قيادةً وشعباً.
سفير روسيا
التقى الرئيس اليمني، بمقر إقامته في الرياض، أمس، سفير روسيا لدى المملكة العربية السعودية أولياغ أوزيروف، وبحث معه عدداً من القضايا التي تهم البلدين.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن اللقاء تطرق إلى مواقف روسيا الإيجابية مع الدول العشر، لدعم المبادرة الخليجية والحوار الوطني والتحول الذي شهدته اليمن، وصولاً إلى صياغة مسودة الدستور التي انقلب عليها الحوثيون وصالح بإعلانهم الحرب على الشعب اليمني، وعملية التوافق ومخرجات الحوار التي كان لروسيا فيها موقف إيجابي مع اليمن وشرعيته الدستورية في المحافل الدولية وإدانة الانقلابيين. وتطرق اللقاء إلى جهود البلدين في مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع المجتمع الدولي، باعتباره تحدياً يضر بالاستقرار والسلم العالمي.
