في خطابه الذي ألقاه مساء أول من أمس، بدا زعيم جماعة الحوثي الإرهابية المتمردة معزولاً تائهاً بائساً يائساً مستسلماً، وفقاً لأغلب المراقبين الذين رصدوا خطابه، الذي يمكن وصفه بـ«خطاب التيه». ذلك أن زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي بدا فاقداً للبوصلة ولم يعد في جعبته ما يمكن أن يقدمه لجماعته المنهارة، ناهيك عن اليمن الذي يحلم بحكمه.
واتسمت خطابات الحوثي في السابق بنبرة من التحدي والتهديد والوعيد للداخل والخارج. أما خطابه الأخير، فبدا من الواضح أنه كان مضطراً لإلقائه لكي لا يترك الساحة لحليفه المخلوع علي عبدالله صالح. ولذلك، تجاوز الحوثي الواقع الأليم الذي أوصل اليمن إليه بحماقاته ومغامراته وارتهانه للخارج وراح يتحدث عن الإسلام حديثاً وكأنه مخول بذلك، بينما يأتي الحديث من زعيم متمردين أفاكين خارجين على القانون.
تناقض وعزلة
وكما كان صالح متناقضاً ومهزوزاً في حديثه قبل أيام، كان حليفه الحوثي متناقضاً بين ما يقوله وما يمارسه هو وجماعته على أرض الواقع. فبينما تحدث عن الإسلام دين العدل والقسط، تناسى أن دعوته تقوم على القهر والتمييز الطبقي وتقسيم الناس إلى «أشراف وغير أشراف». وفوق هذا وذاك، فإنه لا حق لغير جماعته بالسلطة والحكم فالحكم محصور في بطنيه!
لقد بدا الحوثي في خطابه هذا بعيداً ومعزولاً عن الواقع الذي يعيشه اليمن، فراح يتحدث عن الإسلام منذ بداياته الأولى في مجتمع مكة. لقد تحدث الحوثي عن أن الإسلام هو دين الحرية، متناسياً أن المئات من أصحاب الكلمة والرأي من صحافيين وسياسيين يقبعون في سجونه. وتحدث الحوثي عن الإسلام باعتباره دين الحرية، متناسياً أنه وجماعته المتخشبة ما تركوا للمصلين في صنعاء حتى حرية اختيار أئمة وخطباء المساجد.
إغلاق ومحاصرة
فالحرية، التي هي روح الإسلام، هي بمفهوم الحوثي إغلاق القنوات والصحف والمواقع الإخبارية التي لا تتفق مع سياسته وفكره.
وتحدث الحوثي عن الإسلام، متناسياً أنه ومقاتليه يحاصرون أربعة ملايين مسلم في تعز ويمنعون عنهم الماء والطعام والدواء كوسيلة مبتكرة للموت إلى جانب القتل والقصف والتدمير الممنهج لأنهم رفضوا «الحرية» بمفهومه هو.
لقد أثارت كلمة الحوثي سخرية اليمنيين بمختلف شرائحهم، والذين يقارنون بين كلامه وتخريصاته وبين ما تمارسه جماعته الإرهابية من ضغوطات على المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، مثل الأطفال والنساء، فتجندهم في صفوفها وتمنع عن المدنيين الحاجات الأساسية مثل الكهرباء والغاز وبقية مشتقات الوقود. لم يترك رأس الإرهاب الحوثي وسيلة يعدمها في سبيل بطش وقتل وتدمير خصومه، ومنها على سبيل المثال تفجير منازل معارضيه في استنساخ للسياسات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، وفي محاولة يائسة للهيمنة على اليمن شعباً وأرضاً بقوة السلاح.
حريات وتدخل
لقد أسهب الحوثي كثيراً وهو يتحدث عن قيم الإسلام وأخلاقياته ونسي أو تناسى أنه وزبانيته اعتقلوا النساء واستخدموا الأسرى دروعاً بشرية في ظاهرة لم يتجرأ أحد قبله من الإقدام عليها في اليمن إلا هو.
لقد تحدث الحوثي عن الاحتلال، متناسيا أنه الوحيد الذي صادر حريات اليمنيين واستباح دماءهم.
وتحدث الحوثي عن الارتزاق، متناسياً أنه مهد للتدخل الخارجي في اليمن وأنه يعمل مرتزقاً لدى أسياده في الخارج.
تناسى زعيم الانقلابيين أنه هجّر هذا العام وحده أكثر من مليون مسلم. ومن الواضح، والحال كذلك، أن الحوثي المعزول عن العالم منذ 6 أشهر بدا بعيداً عن الواقع ومجريات الأمور بشكل واضح في خطابه الذي خلط من خلاله الديني-السياسي، في محاولة مكشوفة ومفضوحة جربها إرهابيون قبله وفشلوا.
رد
أعلن قائد المقاومة اليمنية في محافظة تعز أن المقاتلين على أهبة الاستعداد لتحرير المحافظة بالكامل من الميليشيا الانقلابية.
وفي أول رد على خطاب تلفزيوني للحوثي، قال المخلافي إن ساعة الحوثي وصالح اقتربت، مؤكدا أن المقاومة ستشن هجوماً كاسحاً على أطراف المدينة لفك الحصار الذي تفرضه الميليشيات عليها.
